سرية انتخاب بابا جديد من طرف مجمع الكرادلة تثير فضولا واسعا (رويترز)

 

أصبح معروفا في أوساط الكاثوليك اسم الكاردينال الذي سيعلن من شرفة كنيسة القديس بطرس من سيخلف البابا يوحنا بولس الثاني على رأس الفاتيكان واسم الكاردينال الذي سيعلن وفاته، لكن الغموض مازال يحيط بمن سيحظى بإجماع مجمع الكرادلة بعد أن تدهور الوضع الصحي للبابا الحالي بشكل كبير.
 
وقد فتحت الوعكات الصحية المتتالية للبابا البولندي الأصل في الآونة الأخيرة باب الخلافة على رأس الكنيسة الكاثوليكية على مصراعيه وأصبح كبار مسؤولي الفاتيكان يناقشون الموضوع في وسائل الإعلام بعد أن كان ذلك في حكم المحظور قبل سنوات.
 
وقد ظل موضوع الخلافة على رأس الفاتيكان في غاية التعقيد رغم الحالة الصحية للبابا في الأشهر الأخيرة حيث أنه يعتبر وريث كرسي القديس بطرس ويستمد شرعيته من المسيح مباشرة في نظر الكاثوليك وليس له الحق في العدول عن رسالته الإلهية مادامت الروح تسري في عروقه.
 
وقد بدأ المتتبعون لشؤون الفاتيكان منذ أشهر في العد العكسي لنهاية حبرية بولس الثاني التي تعتبر ثالث أطول عهدة على رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تحولت تحت قيادته إلى فاعل مهم في الساحة الدولية.
 
سيناريوهات الخلافة
وتبقى خلافة البابا مفتوحة على جميع الاحتمالات لغياب تجانس في وسط المجمع الانتخابي المكون من 120 كاردينالا، مما يضطر المتتبعين لشؤون الفاتيكان إلى تحاشي الخوض في ترجيح كفة هذا الاسم على ذلك ليصبح البابا الـ265 في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.
 
لكن تشكيلة مجمع الكرادلة الحالي، الذي عينه بولس الثاني، تغلب عليها ما سماه المحلل الإيطالي المتخصص في شوؤن الفاتيكان جان كارلو زيزولا بالنزعة العالمية، إذ أن كرادلة دول العالم الثالث يمثلون نحو 40 % من المجمع أي ما مجموعه 54 كاردينالا وذلك أمام تراجع الكتلة الإيطالية (24 كاردينالا).
 

البابا يسير الفاتيكان من المستشفى (الفرنسية)

في ضوء هذه المعطيات يرى البعض أن البابا القادم قد يكون من خارج أوروبا وربما من أميركا اللاتينية ليكون ذلك  اعترافا ملموسا بكون نصف كاثوليك العالم من تلك المنطقة وتكريسا لدور الكنيسة الروحي في عالم طغت عليه الماديات.
 
وفي ظل هذا التوجه الثالثي في سيناريوهات خلافة البابا فإن كاثوليك أفريقيا وخاصة النيجيريين بدؤوا يحلمون ويصلون من أجل أن يصعد من مجمع الكرادلة دخان أبيض ليعلن بابا أسود على رأس الكنيسة. 
 
ورغم أن المعطيات العددية لا تعطي للإيطاليين حظا في استلام زمام الفاتيكان الذي ضاع منهم مع البابا أدريانوس السادس(1522- 1523) فإن بروز أسماء كرادلة إيطاليين في تسيير دواليب الفاتيكان داخليا وخارجيا تعطي بعض الأمل لعودة قيادة الفاتيكان إلى أياد إيطالية فوق أراض يعتبرها السائحون جزءا من روما.
 
دخان أبيض
ويتم انتخاب البابا ضمن طقس خاص يزاوج بين الديمقراطية المعاصرة وأسرار الغرف السوداء، إذ أن الكرادلة المؤهلين لاختيار بابا جديد يدخلون اجتماعا مغلقا وينقطعون عن العالم حتى ينتخبوا من بينهم البابا الجديد.
 
في غضون ذلك تكون ساحة القديس بطرس مكتظة بجماهير غفيرة تنتظر من سيكون "نائب المسيح" الجديد، ولا يستبعد أن تدخل القنوات التلفزيونية على الخط هذه المرة ليتابع العالم أجمع هذه العملية الانتخابية الفريدة من نوعها والضاربة في التاريخ.
 
وبعد كل جولة يتصاعد دخان من مدخنة الشرفة التي تطل على الساحة فإذا لم يتم الاختيار يصعد دخان أسود وإذا تم الاختيار يصعد دخان أبيض، ويخرج بعد قليل عميد الكرادلة إلى شرفة كنسية القديس بطرس ويعلن اسم البابا الجديد.
 
وقد فتح البابا منذ مدة باب خلافته على مصراعيه بعد أن كلف رسميا الكاردينال الشيلي أرتور ميدينا إستيبيز بمهمة إعلان اسم من سيختاره مجمع الكرادلة لحمل الرسالة الحبرية بعده لكن الجميع ما زال ينتظر صوت الكاردينال الذي سيعلن وفاته.



______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة