جنبلاط تحول من انتقاد أخطاء سوريا إلى التعهد
بعدم تحويل لبنان ممرا للمؤامرات ضدها (الفرنسية)

محمد العلي

يبدو أن المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه وزير الخارجية السوري فاروق الشرع والمبعوث الأممي تيري رود لارسن أن 30 أبريل/نيسان الجاري سيشهد سحب آخر جندي سوري من لبنان, وضع المعارضة اللبنانية بكافة أطيافها أمام مفترق طرق.

فالرجلان أعلنا صراحة أن الجيش والمخابرات السوريين سيكملان انسحابهما من لبنان بحلول ذلك التاريخ, وانفرد لارسن من جهته بالإعلان أن فريقا أمميا سيحضر إلى لبنان بعد ذلك التاريخ للتحقق من الانسحاب الكامل "تنفيذا لقرار مجلس الأمن 1559".

وإذا كانت سوريا معنية ببند الانسحاب وحده ضمن القرار المذكور, فإن البند الآخر الرئيسي فيه (نزع سلاح المليشيات) يعني لبنان واللبنانيين حصرا, والقوى الدولية الراعية للقرار المذكور وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا.

"
نظريا يمكن للانسحاب السوري الكامل وقرار مجلس الأمن المنتظر بتشكيل لجنة تحقيق دولية في مقتل الحريري أن ينهيا زواج المصلحة بين حزب جنبلاط وتيار الحريري وبين باقي تشكيلات المعارضة المسيحية
"
نظريا يمكن للانسحاب السوري الكامل نهاية الشهر الجاري, وقرار مجلس الأمن المنتظر بتشكيل لجنة تحقيق دولية في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري, أن ينهيا زواج المصلحة بين الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط ومعه تيار الحريري من جهة, وبين باقي تشكيلات المعارضة المسيحية من الجهة الأخرى.

الحريري وجنبلاط
وكان الشك بدوام هذا الزواج قد حضر في الخطاب الذي ألقته بهية الحريري في أربعينية شقيقها, والذي أصرت في سياقه على عروبة لبنان والعلاقة الأخوية مع سوريا.

أما جنبلاط فانتقل من جهته وكما هو متوقع من لهجة التعريض بالأخطاء السورية -التي تطرب مسيحيي المعارضة- إلى لهجة عدم إدخال لبنان في المخططات الأميركية والإسرائيلية, بعد لقائه قبل أسبوع مع الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله.

وزاد جنبلاط على ذلك أمس بتحذيره من تحول "لجنة التحقق من الانسحاب بالمعنى التقني إلى لجنة وصاية على لبنان"، مضيفا أنه يرفض تحول لبنان "إلى مقر أو ممر للتآمر على سوريا".

ريبة في محلها
وتبدو ريبة جنبلاط في محلها حيث أشارت صحيفة النهار اللبنانية اليوم إلى أن لارسن بقي في دمشق إلى وقت متأخر لعقد اجتماع تقني "لتحديد آلية تطبيق الجدول الزمني" للانسحاب السوري, وأنه سيناقش الأمر مع المسؤولين اللبنانيين اليوم "لنيل موافقتهم والاتفاق على آلية لانضمام ضباط لبنانيين إلى الفريق مزودين بخرائط تبين المواقع السابقة للانتشار العسكري السوري ومراكز الاستخبارات التي أخليت في المرحلة الأولى، والمراكز الأخرى التي يفترض أن تخلى بحلول آخر الشهر".

هل تعني هذه التطورات أن القواسم المشتركة بين جنبلاط وتيار الحريري والمعارضة المسيحية بكافة تشكيلاتها قد انتهت, أم أن معركة الانتخابات المتوقعة في نهاية مايو/أيار المقبل والضغوط الأميركية على لبنان ستبقي على شعرة معاوية بين أطراف المعارضة؟

موضوع القواسم المشتركة نفسه سيبقى على الأرجح متقلبا لفترة غير محددة قد تكون بدورها حافلة بالمفاجآت، فإذا كان مطلب سحب القوات السورية الذي كان يجمع جنبلاط وتيار الحريري وأنصار عون وجعجع قد ظهر الأمد النهائي لتنفيذه, فإن الكشف عن قتلة الحريري -وهو المطلب الذي يشد أنصاره إلى سائر المعارضين غير محدد بزمن، خصوصا إذا تعثرت جهود لجنة التحقيق الدولية نفسها أو عجزت عن كشف القتلة.

"
أعلن العماد عون الذي كان أنصاره جزئيا قد تحالفوا مع جنبلاط في انتخابات العام 2000 أن خصومته مع سوريا انتهت بعد التزامها الانسحاب من لبنان
"
معارضة2
ويؤشر هذا الاحتمال إلى إمكانية استمرار تحالف أنصار الحريري مع المعارضين وظهور"معارضة2" هي خليط من جنبلاط وعون. وقد تعززت هذه الفرضية بعدما أعلن العماد عون الذي كان أنصاره جزئيا قد تحالفوا مع جنبلاط في انتخابات العام 2000 عبر صحيفة السفير اليوم أن خصومته مع سوريا انتهت بعد التزامها بالانسحاب من لبنان.

أما الانتخابات التي باتت السلطة عاجزة عن عرقلتها أو تأخيرها فالأرجح أنها ستكون عنصر تفجير وإعادة اصطفاف للمعارضة ولحلفاء دمشق في آن.

فالأطراف القوية داخل التيارين ستكون معنية بإظهار أوزانها الحقيقية على الأرض واستبعاد كافة المنتفعين, باعتبار أن التغيير المنتظر في هياكل الدولة, والتعامل مع الضغوطات الأميركية الفرنسية لتطبيق فقرات القرار 1559 الأخرى، يستلزمان تفويضا شعبيا حقيقيا شبيها بالحشدين اللذين ظهرا في بيروت الشهر الماضي.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة