المظاهر المسلحة تفتح مجددا ملفات إصلاح السلطة الفلسطينية
آخر تحديث: 2005/4/4 الساعة 20:17 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/4/4 الساعة 20:17 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/25 هـ

المظاهر المسلحة تفتح مجددا ملفات إصلاح السلطة الفلسطينية

الرئيس محمود عباس في مواجهة مظاهر التسلح والفوضى الأمنية (الفرنسية-أرشيف)
 
إطلاق النار الذي شهدته مدينة رام الله في الضفة الغربية الأسبوع الماضي من قبل عدد من نشطاء كتائب الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطينية (فتح)، لا يشكل مجرد حادث كسابقه من الحوادث.
 
فقد استهدفت نيران النشطاء هذه المرة مقر الرئاسة الفلسطينية وهيبتها لتفتح مجددا ملفات الإصلاح في مؤسسات السلطة وحقيقة الوضع الأمني التي تعيشه الأراضي الفلسطينية وضرورة إنهاء المظاهر المسلحة.
 
وترتب على انتشار مثل هذه المظاهر تقديم رئيس جهاز الاستخبارات الفلسطينية توفيق الطيراوي استقالته -سحبها لاحقا- احتجاجا على مثل هذه التصرفات، مؤكدا ضرورة فرض احترام السلطة ومؤسساتها الأمنية.
 
ربما تكون هذه الحوادث ليست الأولى من نوعها ولكنها جاءت في ظروف يعقد فيها المجتمع الدولي الآمال على العهد الجديد في السلطة الفلسطينية لوضع حد للانفلات الأمني في الأراضي الفلسطينية وإصلاح مؤسسات السلطة.
 
إجراءات فاعلة
ولم يعد لدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي تردد كثيرا في مواجهة الفصائل الفلسطينية، سوى اتخاذ إجراءات فاعلة لضبط الأوضاع الأمنية والمضي في الإصلاح الذي أصبح مطلبا وطنيا أكثر من كونه ضغوطا خارجية تطالب بحل الفصائل.
 
فالأوضاع الداخلية تثير مخاوف الفلسطينيين الذين باتوا مقتنعين بأن السلطة لا تستطيع مواجهة هذه المظاهر، ولكنهم رغم ذلك يتطلعون للإصلاح والتغيير نحو الأفضل للوصول إلى حل هذه الأزمات التي من شأنها إعاقة استقرار وبناء المؤسسات الفلسطينية والحفاظ على المصالح الداخلية.
 
وتأتي هذه المطالبات من منطلق أن هذه الحوادث لا علاقة لها بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية, ولكن منفذيها يسعون للحصول على مكاسب من السلطة بالدرجة الأولى.
 
ويرى محللون أن تنامي الخلاف بين السلطة ونشطاء من فتح نتج عن تضارب في المصالح الشخصية, وبالتالي فإن عددا منهم يعترضون على بعض قرارات السلطة التي لا تروق لهم من خلال استعراض القوة.
 
فقد سبق أن تعرض موكب مدير الأمن الفلسطيني نصر يوسف الشهر الماضي لإطلاق نار في مدينة جنين من قبل قائد في كتائب شهداء الأقصى زكريا الزبيدي الذي اعترض على عدم إبلاغه بقدوم مدير الأمن. وطالب نصر باعتقال الزبيدي، ولكنه تراجع بعد ذلك عن قراره.
 
ولكن هذه المظاهر تصب في النهاية لصالح إسرائيل التي بدورها تستغل مثل هذه الحوادث لتأخير انسحاب جيش الاحتلال من المدن الفلسطينية، وتتذرع بعجز السلطة عن الوفاء بالتزامات اتفاق شرم الشيخ وأداء واجباتها للحفاظ على القانون والنظام في المناطق التي تقع تحت سيطرتها.
 
ودفع ذلك الرئيس الفلسطيني إلى إصدار قرارات من بينها تطبيق قانون التقاعد على العسكريين. ويهدف القانون إلى تغيير القيادات الأمنية القديمة لتحل محلها قيادات شابة قادرة على ضبط الأمن وتطبيق قرارات السلطة.
 
وتطلب ذلك أيضا إحالة ملفات مسؤولين آخرين للنائب العام، في خطوة تشير إلى مدى جدية الرئيس الفلسطيني في السير قدما لمحاربة الفساد المستشري في مؤسسات السلطة وعدم التسامح مع مظاهر التسلح.
 
كما أمر عباس بتشكيل لجان في قطاع غزة والضفة الغربية للعمل على وقف كافة المظاهر المسلحة ونزع أسلحة النشطاء واستيعابهم في مؤسسات السلطة حتى لا يكونوا عرضة للملاحقات الإسرائيلية.
 
ولا يملك الرئيس الفلسطيني وحركة فتح التي تستأثر بالسلطة سوى الإسراع في حل الأزمة الحالية إذا أرادا الفوز في الانتخابات التشريعية، لا سيما بعد إعلان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عزمها دخول حلبة المنافسة.
________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة