يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فشل في تحقيق أهدافه المرجوة من زيارته للمنطقة والتي وصفت بالتاريخية وإيجاد دور روسي في الشرق الأوسط. فالرئيس بوتين يطمح لأن تكون بلاده لاعبا رئيسيا في المنطقة واستعادة النفوذ الروسي الذي فقدته منذ زمن.
 
فقد بدأ الرئيس الروسي جولته بزيارة لمصر الحليف السابق لروسيا, حاملا معه قمة للسلام في الشرق الأوسط تستضيفها موسكو الخريف المقبل لدفع عملية السلام وتنشيط دور الرباعية. كما تطرقت مباحثات بوتين في مصر الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة عن نطاق المصالح الاقتصادية.
 
الإعلان عن القمة لقي ترحيبا من قبل السلطة الفلسطينية التي تأمل بتحريك عملية السلام وكذلك الاتحاد الأوروبي الذي أعرب منسق سياساته الخارجية خافيير سولانا عن تأييده لعقد المؤتمر الذي قال إنه يأتي ضمن بنود خطة خارطة الطريق وأن كل أطراف اللجنة الرباعية (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة) وافقوا عليه من حيث المبدأ.
 
ولكن إسرائيل أجهضت المشروع قبل أن يبدأ, وأكدت رفضها لأي تدخل خارجي لا سيما من قبل روسيا, وليس مستغربا هذا الرفض من قبل إسرائيل التي لا تريد أن تعكر صفو هيمنتها على القرار الأميركي. وقد سبق وأن رفضت إسرائيل أي تدخل من قبل الاتحاد الأوروبي وروسيا في العملية السلمية بالشرق الأوسط.
 
كما رفضت الولايات المتحدة المقترح الروسي بدعوى أن التركيز يجب أن يكون في هذه المرحلة على تطبيق خطة الفصل الإسرائيلية.
 
ولأن المقترح الروسي لم يلق صدى إيجابيا لدى إسرائيل والولايات المتحدة فقد اضطر بوتين عقب مباحثاته مع المسؤولين الإسرائيلييين, خلال زيارته لإسرائيل, إلى التراجع عن تصريحاته في القاهرة واستبدال القمة بلقاء يشارك فيه كبار الخبراء.
 
"
بوتين كان يأمل بتحريك عملية السلام لكنه وجد نفسه مضطرا للتراجع عن القمة حتى لا يعكر صفو الزيارة التي تهدف إلى تحسين علاقات روسيا مع إسرائيل
"
وحسب المراقبين فإن بوتين الذي كان يأمل بتحريك عملية السلام وجد نفسه مضطرا لمثل هذه الخطوة حتى لا يعكر صفو الزيارة التي تهدف إلى تحسين علاقات روسيا مع إسرائيل والتي تشهد توترا بسبب عدد من القضايا ومنها صفقة الأسلحة مع سوريا والملف النووي الإيراني.


 
وتحول موقف بوتين إلى طمأنة إسرائيل حول صفقة الصواريخ التي تنوي موسكو بيعها لدمشق وأنها لا تعرض الأراضي الإسرائيلية للخطر. كما أكد أن التعاون بين موسكو وطهران في المجال النووي منحصر في الاستخدام المدني للطاقة الذرية.
 
ما لم يدركه الرئيس بوتين هو أن نفوذ روسيا في المنطقة لم يعد كما كان, وأن زيارته للمنطقة لا تعدو كونها زيارة لأي ضيف عادي. وإذا كانت بعض الدول العربية تعول كثيرا على الدور الروسي فإن موسكو عاجزة عن تقديم أكثر مما تسمح به الولايات المتحدة وإسرائيل.
 
فقد سدت تل أبيب وواشنطن الباب أمام أي مبادرة روسية وصلت إلى حد عدم قبول السيارات المصفحة والمروحيتين الرئاسيتين التي قدمتهما موسكو للسلطة الفلسطينية بهدف تعزيز سلطتها على الأراضي الفلسطينية. وبرر المتحدث باسم الخارجية الأميركية آدم إيرلي بدعوى أنها قلقة من أن "تقع معدات يمكن استخدامها بهدف القتل في أيدي إرهابيين أو من يلجؤون إلى العنف لتخريب عملية السلام".
 
الزيارة لا تعدو كونها محاولة يائسة للتدخل في قضايا المنطقة التي تنفرد بها الولايات المتحدة, وذلك لأن موسكو لم تعد قادرة وذلك باعتراف المسؤولين الروس على فرض إرادتها على حلفائها السابقين كما كانت.
 
وربما عزز من فشل هذه المحاولات ما تشهده دول الاتحاد السوفياتي السابق والانهيارات المتلاحقة للنفوذ الروسي في تلك المناطق التي كانت تسيطر عليها سابقا في أوكرانيا وجورجيا وقيرغيستان والتي ما زالت تمتد إلى باقي الدول. ولعبت الولايات المتحدة دورا في انهيار هذا النفوذ.
 
زيارة الرئيس بوتين جاءت بعد سنوات من التجاهل الروسي للأوضاع في الشرق الأوسط, ولم تعد الأطراف المعنية في قضية السلام حريصة على أن يكون لروسيا دور رئيسي في المنطقة حتى لو كانت


أحد أعضاء اللجنة الرباعية الراعية لخارطة الطريق للسلام.
_____________

المصدر : الجزيرة