تجدد المطالبات الفلسطينية بتعجيل الإصلاح لإنهاء الانفلات الأمني
آخر تحديث: 2005/4/3 الساعة 16:06 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/4/3 الساعة 16:06 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/24 هـ

تجدد المطالبات الفلسطينية بتعجيل الإصلاح لإنهاء الانفلات الأمني

الأجهزة الأمنية مطالبة بتوفير الأمن للمواطنين (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-فلسطين المحتلة

شكل استمرار حالة الانفلات الأمني في الأراضي الفلسطينية وازدياد حالات اقتحام الأماكن العامة والخاصة من قبل "المسلحين" رغم مرور ثلاثة أشهر على انتخاب الرئيس محمود عباس، مصدر قلق للشارع الفلسطيني الذي جدد مطالبته بتسريع جهود الإصلاح وإحداث تغييرات في الأجهزة الأمنية.

وقال محللون ومراقبون في أحاديث منفصلة للجزيرة نت إن تنامي الخلافات الداخلية في حركة فتح وداخل الأجهزة الأمنية وتضارب المصالح الشخصية في كثير من الأحيان، ساهم بشكل كبير في اتساع دائرة الفوضى وتبدد الآمال التي علقها الفلسطينيون على الإصلاح في ظل العهد الجديد.

قرارات شجاعة

"
يختبئ عدد من المسلحين تحت عباءة شهداء الأقصى ويقولون إنهم مناضلون، وهذا يعني اتهام عباس بمحاولة الخلط بين السلاح المقاوم والسلاح الخائن إذا تعرض لهم
"
ويعزو المحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم استمرار الفوضى إلى استناد عباس في حملته الانتخابية لمجموعة من المتهمين بالفساد، مضيفا أن الذين يطلقون النار في الشوارع وقفوا في السابق معه، وإصلاح الوضع يحتاج إلى قرارات شجاعة وفورية.

وأوضح أن عباس أمام خيارين فإما أن يقف مع المصلحة الوطنية أو مع الذين أوصلوه إلى كرسي الرئاسة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن "المسلحين" يحظون بدعم من متنفذين في السلطة يخشون على مراكزهم إذا تم التعرض للمسلحين.

وأشار إلى أن عددا من المسلحين يختبئون تحت عباءة شهداء الأقصى، ويقولون إنهم مناضلون وهذا يعني اتهام عباس بمحاولة الخلط بين السلاح المقاوم والسلاح الخائن إذا تعرض لهم، وبالتالي يقف الآن بين المطلب الإسرائيلي بضرب هؤلاء ومطلب الشارع الفلسطيني بالحفاظ عليهم.

ورأى أن ما أسماها "مؤسسة تخويف الناس" وسياسة ردع المعارضين وتهديدهم كانت موجودة في السابق ونمت خلال فترة السلطة وبالتالي اتسع نطاق الفوضى، إلا أن الآمال في الإصلاح موجودة لكنها بحاجة إلى أن يكون عباس أكثر قوة.

من جهته حمّل أمين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية أمين مقبول الاحتلال مسؤولية الفوضى لما خلفته اجتياحاته واعتداءاته من قتل وتدمير وتخريب لكوادر الأجهزة الأمنية ومقراتها وإمكانياتها.

وأكد أن التغلب على حالة الانفلات الموجودة يحتاج إلى جهود جدية وتغيير قادة الأجهزة الأمنية على وجه السرعة بعد سنوات طويلة من الفشل وعدم الخوف من مراكز القوى، خاصة أن السلطة مقبلة على استحقاقات كثيرة وانتخابات محلية وتشريعية ولا وقت للانتظار أو التردد.

قرار سياسي

"
ينبغي عدم الخلط بين الجريمة السياسية المتعلقة بالاحتلال والجريمة المتعلقة بحياة المواطن الفلسطيني واحتياجاته للشعور بسيادة القانون
"
من جهته يشير رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني إلى أن الجريمة موجودة في كافة المجمعات ووقفها يقع على عاتق الأجهزة الأمنية، لكنه أكد أن هناك ازديادا نوعيا وكميا في الجرائم المدنية والسياسية لعدة أسباب بينها العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

وقال إن هناك أسبابا متعلقة بالسلطة والأجهزة الأمنية وعناصرها وهذه ظاهرة مقلقة حيث تسجل الجرائم في كثير من الأحيان ضد مجهول وفي حالات قليلة يتم إلقاء القبض على المرتكبين، وهذا دفع المجتمع والقوى السياسية إلى دعوة الأجهزة الأمنية لتقوم بدورها في توفير الأمن للمواطنين وألا تكون عبئا عليهم.

وعبر الصوراني عن قلقه من تفاقم ظاهرة الانفلات الأمني مقارنا الوضع بما كان عليه إبان الانتفاضة الأولى التي لم تشهد إلا حالات مخالفات محدودة رغم أنه لم تكن هناك شرطة أو أجهزة أمنية في ذلك الوقت.

ونوه إلى عدم الخلط بين الجريمة السياسية المتعلقة بالاحتلال، والجريمة المتعلقة بحياة المواطن الفلسطيني واحتياجاته للشعور بسيادة القانون والسكينة العامة والطمأنينة المجتمعية، محملا السلطة مسؤولية عدم شعورهم بالأمن وحفظ القانون وتفعيل القضاء وضمان استقلاليته.

وخلص الصوراني إلى أن إصلاح الوضع في الأراضي الفلسطينية لا يتعلق بالكفاءة والإمكانيات وإنما بالقرار السياسي بالدرجة الأولى.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة