زيارة البابا للقدس تحولت لمصالحة تاريخية مع اليهود (الفرنسية-أرشيف)


أحمد فاروق

رحل بابا الفاتيكان وفي انتظار تعيين بابا جديد يبقى الجدل مستمرا بشأن مواقف يوحنا بولص الثاني من القضايا العربية والإسلامية خلال نحو 27 عاما على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

قضايا متنوعة ومعقدة لا تقتصر على الطابع الديني أو التاريخي بل تمتد إلى الأوضاع السياسية في المنطقة خاصة طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي والوضع المتدهور في المنطقة كان لمواقف البابا منها صدى واسع.

تعامل بولص الثاني مع أبرز قضية تهم العرب والمسلمين في العالم جاء من خلال زيارته التاريخية لفلسطين وإسرائيل في مارس/آذار 2000 توجت برحلة حج إلى القدس الشريف على طريق السيد المسيح عليه السلام والتي تحولت لمصالحة تاريخية مع اليهود.

البابا وقف حينها أمام ما يسميه اليهود حائط المبكى وطلب من الله الصفح عما وصف بالأخطاء التي ارتكبتها الكنيسة حيال اليهود وأهمها عدم حمايتهم في الحرب العالمية الثانية من النظام النازي، ووضع رسالة وسط الحائط في مشهد احتفى به اليهود كثيرا. كما ترك يوحنا بولص الثاني انطباعا كبيرا عندما زار نصب "ياد فاشيم" لضحايا النازية من اليهود.

الزيارة جاءت بعد سبع سنوات من إقامة علاقات تامة بين إسرائيل والفاتيكان يوم 30 ديسمير/كانون الأول 1993. ومن ثم كانت إسرائيل في مقدمة الدول التي نعت بحزن شديد البابا وقالت إنها خسرت "بطلا كبيرا" للحوار بين الأديان.

بولص الثاني التقى بعرفات نحو 11 مرة (الفرنسية-أرشيف)
القضية الفلسطينية
في المقابل يقدر الفلسطينيون كثيرا البابا خلال زيارته فلسطين عام 2000 التي التقى فيها الرئيس الراحل ياسر عرفات ولم تشمل فقط بيت لحم مهد المسيح بل مخيم الدهيشة للاجئين، فكان أول زعيم مسؤول يتجرأ ويزور مخيما للاجئين الفلسطينيين.

أقام الفاتيكان في عهد البابا علاقات رسمية مع منظمة التحرير الفلسطينية يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول 1994 وكان البابا أول زعيم غربي يستقبل في روما ياسر عرفات بعد خروجه من لبنان في سبتمبر/أيلول 1982، وعقد الرجلان 11 اجتماعا بعد ذلك.

وقد حث بولص الثاني مرارا خلال فترة تسنمه السدة البابوية المسؤولين السياسيين الإسرائيليين والفلسطينيين على تنسيق أكبر من أجل إرساء السلام في الشرق الأوسط.

وعند زيارته دمشق في مايو/آيار 2001 دعا بولص الثاني إلى حوار بين المسيحية والإسلام بدل صدامهما، وقال إن المسلمين والمسيحيين كلاهما اضطهد الآخر.

كما كان أول حبر أعظم يزور مسجدا وكان ذلك في المسجد الأموي بدمشق، ولكنه اعتذر عن زيارة قبر صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من الصليبيين. ولم يقدم -على غرار ما حدث مع اليهود- الاعتذار للمسلمين عن الحروب الصليبية أو محاكم التفتيش في إسبانيا.

العراق
وما زال موقف البابا من غزو العراق حاضرا فقد أعلن في فبراير/شباط 2003 قبل نحو شهر من بدء المعارك أن الحرب في العراق يمكن تجنبها، وقام الفاتيكان بنشاط دبلوماسي مكثف لتجنب تدخل عسكري.

وفي وقت كانت صحته تعاني تدهورا بسبب مرض الشلل الرعاش (باركنسون) ومضاعفات إصابته القديمة في محاولة الاغتيال عام 1981، عبر بولص الثاني عن مخاوفه من أن تكون هذه الحرب مقدمة لمواجهة كبرى بين الثقافات وعلى الأخص الديانات.

ويرى كثير من المسلمين أن بولص الثاني صاغ عهدا جديدا في العلاقات بين العالمين الإسلامي والمسيحي من خلال رحلاته لأكثر من 20 بلدا إسلاميا وجهوده لتشجيع الحوار بين الأديان وإدانته للحروب في أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003.

لكن في المقابل يرى منتقدوه في العالم الإسلامي أنه أضر كثيرا بالعالم الإسلامي من خلال تشجيع الفاتيكان عمليات التنصير خاصة في بعض الدول العربية مثل السودان ودول المغرب العربي. لم يصدر الفاتيكان أيضا إدانة صريحة للمجازر التي تعرض لها المسلمون في حروب البوسنة والهرسك عام 1995. 
____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات