بكين وتايبيه محاولة لصياغة مستقبل مختلف
آخر تحديث: 2005/4/28 الساعة 17:58 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/4/28 الساعة 17:58 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/20 هـ

بكين وتايبيه محاولة لصياغة مستقبل مختلف

 
الزيارة التي يقوم بها رئيس الحزب الوطني المعارض (الكومنتانغ) في تايوان إلى بكين خطوة تاريخية بالفعل كما اتفق الجانبان على وصفها، ولكن ما آثارها وانعكاساتها على الجانبين، وما الأهداف المرجوة منها؟
 
الحزب الوطني الذي خرج من السلطة في تايوان بعد خمسة عقود من تربعه عليها وهزيمته مرتين بفارق بسيط عام 2001 وعام 2004 أمام منافسه الحزب الديمقراطي التقدمي بزعامة الرئيس الحالي تشن شوي بيان بات بحاجة إلى رؤى وإستراتيجيات جديدة تعيد له مكانته التاريخية، فهو مؤسس تايوان وقائد مسيرتها بكل ما حملته من إخفاقات وإنجازات.
 
وسيدخل ليان جن الذي تجرأ على القيام بهذه الخطوة التاريخ دون شك قبل تقاعده من رئاسة الحزب في العام القادم كأول رئيس من بين الرؤساء الخمسة الذين تعاقبوا على رئاسته يزور بكين ويسعى لإنهاء حالة التوتر الدائم معها.
 
تكريم تاريخي
وقد عوضت بكين ليان جن عن المعارضة الشديدة والاحتجاجات التي ودع بها في مطار تايبيه باستقبال حار وغير معهود، ووافقت في خطوة تحمل دلالات على أن تكون محطته الأولى مدينة نانجينغ وهي عاصمة الجمهورية الأولى التي أسسها حزبه من العام 1927 حتى العام 1937 قبل أن تجتاحها قوات الاحتلال الياباني، إضافة إلى كونها المدينة التي تضم ضريح صون يات صن مؤسس الحزب والجمهورية.
 
بكين تبحث عبر زيارة ليان جن (يمين) عن ترسيخ مبدأ الوطن الواحد ولو كان الأمر بنظامين  (الفرنسية)
كما وافقت بكين أيضا لمن كانت تعتبره عدوها على الحديث مباشرة مع طلابها في جامعة بكين، ونقلت كل نشاطاته وزياراته وتصريحاته على الهواء دون تدخل الرقيب كعادتها في مثل هذه الظروف، بل إنها أعادت نصب صورة كبيرة لصون يات صن في ميدان تيان آن من بحجم صورة زعيمها الراحل ماو زي دونغ، وذلك إجراء لا تقوم به إلا في يوم عيدها الوطني.
 
وتحتفظ بكين طبعا بأهدافها وغاياتها من وراء هذه الزيارة وهي ستوفر كل ما تستطيع لإنجاحها، فالحزب الوطني هو الحزب الذي شن ضدها حربا أهلية شعواء أدت إلى تقسيم الوطن وناصبها العداء طوال العقود الماضية، لكن هاهو اليوم رئيسه يأتي بمحض إرادته إليها تلبية لدعوتها من أجل السلام.
 
تغاض عن الماضي
ورغم الجدل الكبير الذي ستثيره زيارة ليان داخل تايوان بين مؤيد ومعارض، ورغم تجنبه الحديث عن الوحدة بين الجانبين ما من شك أنها ستسهم في تحريك العملية السياسية للبدء بحوار -وإن طال أمده- لاستكمال عملية التوحيد، كما أنها ستزيد عزلة الرئيس التايواني تشن شوي بيان وتكبح جنوحه نحو الاستقلال.  
 
أما دوليا وبعد تمرير برلمان الصين ما سمي بقانون مكافحة الانفصال الشهر الماضي الذي اعتبره البعض إعلان حرب معززا فرضية ما يسمى بالخطر الصيني التي تروج لها طوكيو وواشنطن، فإن الزيارة ستثبت عكس ذلك كله، إذ سترسخ بكين عبرها مبدأها باعتبار مسألة تايوان شأنا داخليا بحتا يتم بفض الحوار والتفاوض في إطار العائلة الواحدة على جانبي مضيق تايوان بعيدا عن أي تدخل خارجي وهي على استعداد لتقديم أقصى درجات المرونة في إطار دولة واحدة بنظامي حكم.
 
كما أن بكين تعي جيدا أن الوقت لا ينتظر وأن التغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة والتوتر المتواصل في شبه الجزيرة الكورية قد يحد من خياراتها المستقبلية.
 
وفي وقت أثبتت وجودها كقوة اقتصادية فاعلة وتستعد للعب دور إقليمي ودولي قادم على المسرح الدولي لا يمكن للصين أن تقبل بقاء سيادتها ووحدة أراضيها منقوصة أو موضع نقاش، وهو ما بدأت بعض القوى في تايوان تدركه أيضا وترغب في أن تكون لاعبا مباشرا في هذه التطورات لتسهم في صناعة المستقبل كما أسهمت في صناعة الماضي.


ـــــــــــــــ
المصدر : الجزيرة