العراقيون ربطوا لقاء رمسفيلد والجعفري في الشهر الجاري بمطالب أميركية محددة في تشكيل الحكومة العراقية (الفرنسية-أرشيف)

الصورة في العراق اليوم بشأن صعوبة تشكيل أول حكومة منتخبة تكاد تكون صورة العراق برمته منذ الاجتياح الأميركي عام 2003 في تعدد الرؤى واختلاف المواقف وتغير التحالفات والمصالح وتدخلات خارجية أخرى لتوجيه المسار السياسي والأمني.
 
فالصراع على تشكيل الحكومة منذ الانتخابات البرلمانية في 30 يناير/ كانون الثاني الماضي يعكس حالات من التوتر والشد والجذب في المباحثات التي تجري بين كتلة الائتلاف العراقي المدعومة من آية الله السيستاني والقائمة الكردية بزعامة جلال الطالباني ومسعود البرزاني وأخيرا القائمة العراقية التي يرأسها رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته إياد علاوي.
 
ولا تنتهي التجاذبات عند هذه اللوائح الثلاث فقط، فالذين شاركو من السنة وحصلوا على نسب صغيرة جدا لم تتجاوز 1% وغيرهم من الذين قاطعو العملية الانتخابية هم أيضا جزء هام ويجب مراعاتهم في التوزيع الوزاري، ثم إن الحضور الأميركي في مفاصل العملية السياسية والأمنية الذي يتحدث عنه العراقيون لا يمكن أن يكون غائبا بعد أن تكبدت واشنطن آلاف القتلى والجرحى وخسائر مالية تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات.
 
"
ضغوط واشنطن لن تغيب عن تشكيل الحكومة العراقية بعد أن تكبدت آلاف القتلى والجرحى وخسائر مالية تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات

"
ويربط العراقيون زيارة وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قبل أسبوعين بمفاوضات العراقيين لتشكيل حكومتهم، وأشار بعض العراقيين إلى أن الزيارة على علاقة بالاستفسار عمن يفترض أن يعين وزيرا للدفاع وللداخلية، لعلاقة هذين المنصبين بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، كما أن هناك علاقة هامة وخاصة لهاتين الوزارتين السياديتين بالقوات الأميركية على الأرض.
 
وتعيد هذه الحالة إلى الأذهان مطالب قائمة الجعفري والأكراد وعلاوي في تقاسم المناصب الوزارية وتقسيمها لسيادية وخدمية وإعلان علاوي (40 مقعدا في الجمعية الوطنية) شرط موافقته على الانضمام للحكومة حصوله على منصب أو منصبين سياديين، ولا تختلف مواقف قائمتي الجعفري (146 مقعدا)
قائمة الأكراد (77 مقعدا) عن مطالب علاوي في الحكومة.
 
العامل الهادئ في نظر المراقبين في تعثر تشكيل الحكومة العراقية الذي يتحسس العراقيون من الإشارة إليه علنا هو الخلافات العرقية والطائفية التي على ضوئها تنشأ حسب قولهم المواقف السياسية وإن أدخلت في هذه المواقف تصريحات إعلامية تبين العكس لإظهار نظافة الموقف السياسي، غير أنها تظل حاضرة خلف الكواليس.
 
الأمر برمته في النهاية كما يشير متابعو الشأن العراقي لا يخرج عن متوالية أزمات العراق منذ الغزو مرورا بمجلس الحكم وبالانهيارات الأمنية وبالانتخابات للجمعية الوطنية وبتعقيدات اجتماعات هذه الجمعية وبانتخابات رئيسها ونائبيه ورئيس الدولة ونائبيه وتسمية رئيس الوزراء ونائبيه.
 
وتبقى قضية تشكيل الحكومة التي استغرقت ثلاثة أشهر من المفاوضات واحدة من توالي الأزمات، ولم يكن تعثر تشكيلها حالة فريدة ونهائية من أزمات مسار النظام السياسي العراقي الذي يوصف بأن أزماته متوالدة.
 

المصدر : الجزيرة