بوتين في مصر لبعث ماض لن يعود
آخر تحديث: 2005/4/27 الساعة 23:58 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/4/27 الساعة 23:58 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/19 هـ

بوتين في مصر لبعث ماض لن يعود


أنس زكي  

 

حرصت وسائل الإعلام على التذكير بأن الزيارة التي اختتمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمصر هي الأولى لرئيس روسي إلى القاهرة منذ نحو أربعين عاما، وانطلق البعض من ذلك إلى أن الزيارة  تمثل تدشينا لمرحلة جديدة في العلاقات بين حليفين سابقين.

واحتفظت مصر وروسيا بعلاقات وثيقة في سنوات الخمسينيات والستينيات إبان حكم الرئيس جمال عبد الناصر، لكن الرئيس أنور السادات اتخذ منحى مضادا عندما طرد الخبراء العسكريين الروس من مصر واتجه إلى توثيق علاقاته بالغرب وخصوصا الولايات المتحدة.

 

ومع وصول الرئيس الحالي حسني مبارك إلى السلطة في مصر بادر بإلغاء العقوبات المفروضة ضد روسيا وشهدت السنوات التالية تحسنا مطردا لعلاقات البلدين لكن دون مساس بالعلاقة الإستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة التي أصبحت القطب الأوحد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وفشل روسيا في ملء فراغه.

 

وجاءت زيارة بوتين للقاهرة الثلاثاء والأربعاء لتؤكد تطلع البلدين لتطوير علاقاتهما الثنائية والتي تتركز أساسا في الجانب الاقتصادي مع تزايد التبادل التجاري بينهما وارتفاع معدل السياحة الروسية إلى مصر حيث تجاوز عدد السائحين الروس 650 ألفا في عام 2004.

 

ومع امتداد هذا التعاون إلى فكرة مستقبلية بإنشاء جامعة روسية في مصر إلا أن نطاق التعاون بين البلدين يبدو محدودا بقيود لا يمكنه تجاوزها خاصة على الجانبين السياسي والعسكري وهو ما يؤكد صعوبة عودة علاقات البلدين لعهدها القديم.

 

وكما تؤكد الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة نورهان الشيخ فإن زيارة بوتين للقاهرة وإن كانت تعطي دفعة للعلاقات المصرية الروسية فإنها لا تصل إلى حد إحداث طفرة في هذه العلاقات بالنظر إلى العلاقات الخاصة بين مصر والولايات المتحدة وما تفرضه من متطلبات.

 

"
نطاق التعاون بين البلدين يبدو محدودا بقيود لا يمكنه تجاوزها خاصة على الجانبين السياسي والعسكري وهو ما يؤكد صعوبة عودة علاقات البلدين لعهدها القديم
"
ظلال أميركية
وتشير الباحثة المصرية في اتصال هاتفي أجرته معها الجزيرة نت إلى أن مصالح روسيا في الشرق الأوسط تتمحور في جانب كبير منها حول تصدير السلاح وهو ما يشمل دولا مثل سوريا وإيران لكنه لا يمكن أن يشمل مصر التي ترتبط أساسا بالتسلح الأميركي ولا يمكنها الفكاك منه باستثناء صفقات خجولة من روسيا تتركز أساسا على قطع الغيار التي تحتاجها الطائرات ووحدات الدفاع الجوي الروسية الصنع.

أما الجانب الثاني للمصالح الروسية في المنطقة وهو الاقتصاد فتبدو مصر بعيدة عن شقه الأول المتعلق في جذب الاستثمارات ليتبقى الشق الثاني المتعلق بتصدير التكنولوجيا الروسية المدنية ممثلا المجال الحيوي لتنمية العلاقات بين البلدين.

 

وشهدت السنوات الماضية تزايدا لدور الشركات الروسية في التنقيب عن البترول في الصحراء الغربية المصرية وفي خليج السويس إضافة إلى اتفاقات مماثلة في مجال الغاز الطبيعي.


وعلى الجانب السياسي فقد أبدى الرئيسان مبارك وبوتين خلال مؤتمرهما الصحفي اليوم الكثير من الاتفاق واشتركا في انتقاد ما أطلقا عليه "الديمقراطية المستوردة" في إشارة إلى الضغوط الأميركية، كما اشتركا في المطالبة بضرورة تنفيذ إسرائيل للاتفاقات المبرمة مع الفلسطينيين.

 

التوازن المفقود
وكان مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط بالقاهرة صلاح الدين سليم أكد في تصريحات للجزيرة أن على الدول العربية الكبرى وفي مقدمتها مصر أن تعدل خريطة توازناتها وتعزز علاقاتها مع روسيا بدلا من الاتجاه المكثف نحو الولايات المتحدة.



 

لكن الدول العربية ومنها مصر لاتبدو مستعدة لتلبية دعوة سليم لصعوبة تنفيذها في ظل الهيمنة الأميركية الحالية على العالم لتكتفي على الأرجح  بمبادرات رمزية كالتي أعلن عنها الرئيس مبارك اليوم عندما قرر إطلاق اسم المهندس الروسي نيقولاي ماليشيف مصمم مشروع السد العالي على أحد شوارع مدينة أسوان المصرية.
____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة