تنفيذ قانون التقاعد الفلسطيني خطوة طال انتظارها
آخر تحديث: 2005/4/25 الساعة 12:49 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/4/25 الساعة 12:49 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/17 هـ

تنفيذ قانون التقاعد الفلسطيني خطوة طال انتظارها

قائد الشرطة الجديد (يسار) يسلم درعا تذكاريا للقائد المنصرف (رويترز)
 
مع بدء تطبيق السلطة الفلسطينية لقانون تقاعد العسكريين بحق نحو 1200 من منتسبي الأجهزة الأمنية في الأسابيع القليلة الماضية اعتبر كثير من الفلسطينيين أنه خطوة باتجاه تجديد الدماء في الأجهزة الأمنية وإصلاحها.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرر مطلع الشهر الجاري البدء بتطبيق قانون التأمين والمعاشات للعسكريين لتعزيز أداء الأجهزة الأمنية المختلفة. ومن المتوقع أن يمنح عباس اليوم أوسمة للمتقاعدين الذين قضوا أكثر من أربعين عاما في الخدمة العسكرية.

وتؤكد مصادر فلسطينية أن ضعف الإمكانيات المالية والاعتبارات السياسية كانت تقف وراء التأجيل المتواصل لتطبيق القانون الذي كان ينتظره عشرات الآلاف من الفلسطينيين. ونفت تلك المصادر في الوقت نفسه أن تكون عملية الإحالة للتقاعد بمثابة إقالة لهم من أجل إحداث تغييرات مطلوبة من السلطة الفلسطينية في الأجهزة الأمنية.

أبعاد سياسية ومالية

"
راجح الطل: نظام التقاعد قضية مطروحة منذ فترة طويلة، لكن الإشكالية كانت تتعلق باعتبارات سياسية وقلة الإمكانات المالية
"
ويقول السفير السابق ومسؤول العلاقات الدولية في المركز الفلسطيني للاتصال الجماهيري راجح الطل إن نظام التقاعد قضية مطروحة منذ فترة طويلة، لكن الإشكالية كانت تتعلق بقرارات سياسية وقلة الإمكانيات المالية.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن نسبة كبيرة من الضباط كانوا ينتظرون بفارغ الصبر تطبيق القانون ليقدموا طلباتهم للجهات المعنية، مشيرا إلى أن بعضهم كان مضطرا للالتزام بالوظيفة لتوفير مصدر دخل له ولعائلته.

وأوضح الطل أن المشكلة في تطبيق القانون سابقا كانت تتعلق برفض نظام التقاعد من قبل الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي كان يحرص على ربط الكوادر به شخصيا، إلا أن الرئيس الحالي محمود عباس قرر تطبيق القانون بعد انتهاء الترتيبات المالية، حيث عمل وزير المالية سلام فياض على توفير مصادر مالية كافية لضمان دفع رواتب المتقاعدين.

واعتبر الطل أن هذا القرار يعد مؤشرا على نوايا حقيقية باتجاه مأسسة أجهزة السلطة الأمر الذي سيكون له انعكاسات إيجابية على كل منتسبي الأجهزة الأمنية من ناحية إشاعة جو من الاستقرار, فضلا عن فسح المجال لعملية تطوير داخلي في الأجهزة بشكل طبيعي ومنطقي من خلال تبديل القيادات وتجديد الدماء فيها.

واستبعد الطل الفرضية التي تقول إن هدف الإجراءات الأخيرة هو إقصاء بعض المتنفذين، ورأى أن الأمر لو كان كذلك لشمل أشخاصا بعينهم وليس 1200 شخص، عدا أنه من غير المعقول أن يبقى البعض أكثر من 40 عاما في الخدمة العسكرية.

غير أن الدبلوماسي الفلسطيني لا يرى أن مجرد التغيير في الأجهزة الأمنية يعني الحصول على نتائج أفضل بالضرورة، مشيرا إلى وجود مشكلة في التدريب والتأهيل وتداخل الصلاحيات في عمل تلك الأجهزة انعكس في تحول الوضع إلى صراع إرادات في بعض الأحيان.

حقوق وواجبات

"
 رفيق النتشة: نظام التقاعد يتضمن حقوقا وواجبات وينهي البطالة المتفاقمة
"
وإضافة إلى كونها استحقاقا طبيعيا فإن نظام التقاعد يتضمن حقوقا وواجبات كما يرى رئيس المجلس التشريعي السابق النائب رفيق النتشة.

وقال النتشة إن القانون يحل إشكالية وظيفية حيث يأخذ بالاعتبار الأجيال الجديدة التي تحتاج إلى عمل فضلا عن أن القانون يحل إشكاليات كبيرة في الساحة الفلسطينية وطالما انتظر عشرات الآلاف تطبيقه.

وشدد المسؤول السابق على أنه لا مبرر لاستمرار الموظفين في أعمالهم دون وضع حد أعلى للسن التقاعدية، بل لا بد من توزيع الوظائف على المجتمع وإعطاء الفرصة للشباب لأخذ أدوارهم.

وأكد النتشة أيضا أن نظام التقاعد يحتاج إلى موازنات كبيرة كانت هي السبب الأساسي لتأخير تطبيقه كما أن تطبيقه الآن لا يعني الإساءة لبعض القادة، موضحا أن تطبيق القانون على الجميع أمر إيجابي ولصالح الجميع ويعطي الموظفين حقوقهم وينهي البطالة المتفاقمة.

وأشار إلى أن نظام التقاعد يشمل كل موظفي الدولة، وسينهي كافة الممارسات التي كانت موجودة بشكل ما وفي مرحلة سابقة، في إشارة إلى حالة الفوضى وتداخل الصلاحيات التي تعرفها الساحة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة