رئيس الشرطة الفلسطينية الجديد علاء حسني (يسار) مع السابق محمود عصفور (رويترز)

أحمد فياض-غزة

يتطلع الشارع الفلسطيني إلى أن تسهم التغييرات في صفوف الأجهزة الأمنية الفلسطينية في وضع حد لحالة الفلتان الأمني والفوضى التي راح ضحيتها المئات خلال السنوات الأربع الماضية بعد أن فقدت السلطة الفلسطينية سيطرتها الأمنية على معظم المناطق في أعقاب تدمير قوات الاحتلال الإسرائيلي المتعمد للمقرات والمؤسسات الأمنية الفلسطينية.

ويرى محللون ومراقبون بأن حالة الفوضى والفلتان لا يمكن وقفها فقط بإجراء تغييرات في شخوص القيادات الأمنية وإنما تفعيل كافة المؤسسات لوضع حد لظاهرة الفلتان الأمني، و تلبية احتياجات الجمهور الفلسطيني المتزايدة في ظل الحصار والظروف المعيشية القاهرة.

ويقول المحلل السياسي المختص بالشأن الفلسطيني طلال عوكل إن التغييرات الأمنية لا يمكن أن تحقق نتائج فورية ما لم تصاحبها إرادة سياسية لدى القيادة الفلسطينية نحو إقرار سيادة القانون والاستجابة لكافة التفاعلات التي تشهدها الساحة الفلسطينية، بما فيها تطور وضعية ودور الفصائل وتأثيرها في الشارع الفلسطيني.

خطوات أخرى
وأوضح عوكل في تصريحات للجزيرة نت أن قضية الإصلاح الأمني لا يمكن اختصارها في مسألة تغيير القادة الأمنيين، معرباً عن أمله أن تكون هذه التغييرات بداية لإعادة ترتيب وتوحيد وتأهيل وتعبئة الأجهزة الأمنية كي تقوم بدورها في إطار قرار حقيقي لاستعادة الأمن واستعادة سيادة القانون.

واعتبر المحلل الفلسطيني أن خطوة التغييرات الأمنية مؤشر جيد لبدء عملية الإصلاح الأمني، لكنه عاد وأكد بأن هذه الخطوة يجب أن تتبع بخطوات إصلاحية أخرى تعيد ثقة الشارع الفلسطيني بأداء السلطة الفلسطينية ومؤسساتها في كافة المجالات.

غير أن المتحدث باسم وزارة الداخلية توفيق أبو خوصة أكد أن التغيرات في الأجهزة الأمنية هي خطوة متكاملة لإحداث التغير الجدي المطلوب لإعادة عمل وهيكلية هذه الأجهزة لمواجهة الاستحقاقات الداخلية وفي مقدمتها وضع حد لظاهرة الفلتان الأمني وانتشار الجريمة.

وأضاف أبو خوصة في حديث للجزيرة نت أن التغيرات في الأجهزة الأمنية تأتي كحاجة فلسطينية لمعالجة قضايا ملحة، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية تتجه نحو إحداث تغييرات في المنهج والأداء بما يتناسب مع البرنامج السياسي والوطني لرئيس السلطة الفلسطينية المنتخب محمود عباس.

دماء جديدة
وحول الأسباب التي دعت السلطة الفلسطينية إلى إقالة قادة وضباط أمنيين في السلطة، أوضح أبو خوصة أن الضباط الكبار تمت إحالتهم إلى التقاعد إنفاذا لقانون التقاعد المطبق على العسكريين والذي سيطبق لاحقاً على المدنيين، مضيفاً بأن هذا الإجراء يمهد لضخ دماء جديدة في أجهزة الأمن ومؤسسات السلطة وفتح أفاق أمام الأجيال اللاحقة لتأخذ دورها في قيادة الأجهزة ومؤسسات السلطة.

عرفات: الفلتان الأمني سببه تدمير الاحتلال لبنية الأجهزة الأمنية و(الفرنسية)
وأكد أبو خوصة بأن الساحة الفلسطينية ستشهد في غضون الأشهر القليلة القادمة ثمرة الاستقرار والأمن بما يتناسب و يتلاءم مع مصالح الشعب الفلسطيني وتطلعاته.

من جانبه قال اللواء موسى عرفات مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون العسكرية إن القضاء على ظواهر الفلتان الأمني والفوضى، غير مقترنة بإقالة أو تعيين قادة أمنيين بقدر اقترانها بضرورة وجود خطة أمنية واضحة المعالم من قبل وزارة الداخلية والأمن الوطني، تتحدد من خلالها حدود وصلاحيات ومهام عمل وإدارة الأجهزة الأمنية بشكل واضح وجلي.

وأوضح عرفات والذي كان يشغل قائد الأمن الوطني بقطاع غزة في تصريحات للجزيرة نت أن الفلتان الأمني الذي تشهده الأراضي الفلسطينية مرده إلى عدة أسباب أهمها التدمير الإسرائيلي لبنية الأجهزة الأمنية، وعدم وجود آلية للتنسيق بين أجهزة الأمن و كافة الأطر الوطنية الفلسطينية.



_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة