لم تكتف الأحزاب السياسية في اليمن سواء التي في السلطة أو التي في المعارضة بتبادل الانتقادات اللاذعة وكيل الاتهامات الكيدية عبر صحفها الورقية فقط، بل نقلت معاركها السياسية إلى فضاء الشبكة العنكبوتية من خلال مواقعها الإلكترونية.
 
ولفت كثير من المراقبين أن مصداقية تلك المواقع ساءت مع تخصص مواقع الأحزاب الإخبارية في نقل مصطلحات "الخيانة والعمالة والإرهاب" التي تقول بها مواقع الحزب الحاكم نكاية بأحزاب المعارضة، وأيضا" الفساد والتفريط بالسيادة والعبث بالمال العام" وغيرها من الاتهامات التي تكيلها المعارضة للسلطة والحزب الحاكم.
 
لكن رئيس تحرير موقع "المؤتمرنت" الإخباري التابع لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم عبد الله الحضرمي يختلف مع الرأي السابق، وقال للجزيرة نت إن المواقع الإلكترونية تضم مساحة واسعة من المهنية على عكس ما هو حاصل في الصحافة الورقية التي تبدو وكأنها حلبات لمصارعة ليس لها قوانين.
 
غير أن الحضرمي استطرد قائلا إنه مع ذلك لا يجزم بخلو الصحف الإلكترونية من المعارك السياسية بين الأحزاب، واعتبرها ظاهرة صحية، لأن المكاشفة بداية الطريق نحو التغيير والإصلاح، سواء للمعارضة أو السلطة، ولا بأس من اتساع نطاق المكاشفة.
 
وعزا المسؤول الإعلامي سبب نقل الأحزاب لمعاركها السياسية للإنترنت، إلى منهجية العمل السياسي في اليمن وانحصار وربما انحسار حراكه في التجاذبات الإعلامية وبالتالي التوسع في هذه الأدوات، واستخدام تقنية الإنترنت وثورة المعلومات لأغراض نشر الغسيل حسب تعبيره.
 
أما مدير تحرير موقع "الصحوة نت" الإخباري التابع لحزب الإصلاح المعارض محمد العلواني فيعتقد أن الصحافة الإلكترونية في اليمن ما زالت بعيده بصورة أفضل من المطبوعات الورقية عن المهاترات الحزبية، واستثنى من ذلك موقع حزب المؤتمر الحاكم، كونه لم يستطع التخلص من عقلية الحزب الضيقة التي تؤثر بشكل كبير على المهنية المطلوبة منه كموقع منافس يمثل الحزب الأول في البلاد، وجعلته يكاد يكون نسخة يومية لصحيفة الحزب الأسبوعية، حسب رأيه.
 
وقال العلواني للجزيرة نت إن الصحافة الإلكترونية في اليمن مثلت فرصة سانحة لأحزاب المعارضة، خاصة في كسر سيطرة الحزب الحاكم على وسائل الإعلام الرسمي مرئية ومسموعة ومقروءة واحتكاره للمعلومة الآنية والمباشرة.
 
وأكد العلواني أن الأحزاب استطاعت من خلال المواقع الإلكترونية إيصال رأيها ومواقفها إزاء أي حدث في الداخل والخارج بصورة لحظية ومباشرة ولكل المتلقين سواء داخل اليمن وخارجه، بدلا من الانتظار -كما هو الحال في السابق لحين صدور صحفها الأسبوعية- خاصة أنه لا توجد حتى الآن في اليمن صحيفة حزبية يومية، ويأتي موعد صدور الصحيفة الأسبوعية أحيانا وقد مضى على الحدث أسبوع كامل ناهيك عن جمهور الصحافة المطبوعة المحدودة مقارنة بالصحافة الإلكترونية.
 
"
مدابش: الأحزاب اليمنية باتت تستشعر أهمية التقنية الحديثة المتمثلة في الشبكة العنكبوتية، لذلك لجأت إليها لتأسيس مواقع إخبارية مرادفة لصحفها الأسبوعية
"
وأشار إلى أن موقع الصحوة نت الإخباري يسعى إلى تقديم خدمة إخبارية مهنية محايدة في ما يخص الشأن اليمني، ومن ضمن هذه الخدمة يأتي تقديم رؤية وموقف التجمع اليمني للإصلاح وبقية الأحزاب إزاء القضايا المحلية والعربية المختلفة.
 
من جانبه أكد صاحب موقع "التغيير" الإخباري الأهلي عرفات مدابش أن الأحزاب اليمنية باتت تستشعر أهمية التقنية الحديثة المتمثلة في الشبكة العنكبوتية، لذلك لجأت إليها لتأسيس مواقع إخبارية مرادفة لصحفها الأسبوعية.
وقال في تصريح  للجزيرة نت إن فضاء الإنترنت شكل متسعا خصبا للأحزاب والقوى السياسية، كونه وحتى الآن لا يخضع لسلطة القانون في اليمن، وإن خضع قريبا فإنه لا يمكن أن تتولى وزارة الإعلام إيقاف الموقع الإلكتروني كما يحدث مع صحيفة ورقية".
 
وأشار إلى أن التلاحق والتسارع الكبير في تبادل المعلومات والأخبار وصل إلى درجة جعل من الصحف الأسبوعية التابعة للأحزاب لا تفي بالغرض المطلوب منها سواء في نقل الخبر الذي ينتهي في وقت وجيز إذا لم يتم التعامل معه، أو في إيضاح المواقف الطارئة على الساحة السياسية والاقتصادية.


 
 
 
 

المصدر : الجزيرة