سيد حمدي-باريس
أظهر تقرير أعده محام متخصص أن القضاء الفرنسي يأمر بالتنصت على أكثر من نصف مليون شخص كل أربعة أشهر في إطار تحقيقات تجريها الشرطة في عدد من القضايا.

وقال المحامي المتخصص في قانون العقوبات جان بيير كامبينشي إن فرنسا تنتهك حرية الأشخاص من خلال هذه الممارسات. وأضاف في تقريره الذي قدمه إلى نقابة المحامين أن الأرقام المعلنة رسميا يجب مضاعفتها 25 مرة بسبب أن الشخص الواحد يتحدث في المتوسط مع 25 شخصا خلال فترة التصنت التي تستمر أربعة أشهر كحد أقصى.

وتتضمن التقارير الصادرة عن وزارة العدل أنه جرى التصنت على 6 آلاف خط هاتفي ثابت إضافة إلى 600 هاتف محمول عام 1999. ولكن هذا العدد ارتفع عام 2004 -استنادا إلى وزارة العدل- إلى 27 ألف خط محمول لكن الخطوط الثابتة انخفضت إلى 2000 خط.

ويصل عدد الذين يتم التنصت عليهم، في حال احتساب 25 شخصا كمتوسط لعدد المتحاورين عبر الهاتف المحمول خلال أربعة أشهر، إلى نحو 685 ألف شخص. إلا أن بعض المراقبين يتحدثون عن امتلاك الشخص الواحد أكثر من خط هاتفي، مما قد يقلل من إجمالي الأشخاص المستهدفين.

"
المحامي المتخصص في قانون العقوبات جان بيير كامبينشي يقول إن فرنسا تنتهك حرية الأشخاص من خلال التنصت على هواتفهم
"
كما تظهر الحصيلة النهائية لنفقات وزارة العدل خلال العام الماضي أن الوزارة أنفقت 84 مليون يورو على عمليات التنصت. وتدفع هذه المبالغ لشركة الاتصالات الوطنية "فرانس تليكوم" والمتعاملين من شركات الهواتف المحمولة.

ويقوم بعملية التنصت ضابط من الشرطة القضائية بناء على تصريح من قاضي التحقيقات الذي تتقدم إليه الشرطة بطلب للتنصت على الشخص المستهدف بناء على تحرياتها. ويذهب خبراء أمنيون إلى أن التنصت عبر الهاتف يوفر مزايا عدة لجهات التحقيق، فهو أقل مشقة من المتابعة المباشرة كما أنه أغزر في المعلومات من سبل المراقبة التقليدية.

ويدافع ستيفان برتومى القيادي في نقابة ضباط الشرطة عن الارتفاع في حجم عمليات التنصت لأنها تعتبر "مبررا إداريا حقيقيا" يتعلق بتوزيع العمل بين قيادات مكاتب الشرطة وشبابها. وعلق المحامي أوليفييه ميتزنر على التقرير قائلا إن هناك مبررا للشعور بالقلق تجاه احترام الحرية الشخصية للأفراد.

ولا يشترط القانون الصادر عام 1991 والمنظم لعمليات التنصت سوى إصدار تصريح من قاضي التحقيقات عبر لجنة خاصة وبحد أقصى لمدة أربعة أشهر. ويفيد مراقبون بأن أحد القضاة فشل في قراءة تسجيلات لأربعمائة مكالمة خضعت للتنصت في قضية واحدة نظرا لصعوبة قيامه بدراسة هذا الكم من المعلومات.

وقد أضاف قانون صادر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي يحمل اسم وزير العدل دومينيك بيربو، إمكانية إصدار النيابة العامة أمرا بالتنصت يوقعه ما يعرف باسم قاضي الاحتجاز والحريات. ومنذ ذلك الحين تم إجراء 45 عملية تنصت. وقال مساعد النائب العام في باريس جيوم ديدييه إن هذا الترخيص الجديد "يستمر لفترات قصيرة لمدة 8 أيام قابلة للتجديد لمدة واحدة".
_________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة