مئذنة جامع الملوية بسامراء قبل نسفها (رويترز-أرشيف)
 
قبل أيام صحا أهالي مدينة سامراء على ملويتهم العريقة ومئذنتهم الرمز ليجدوا كثيرا من جزئها العلوي وقد تهاوى إلى الأرض، مما حدا بالكثير منهم إلى اتهام القوات الأميركية أولا بتدمير آثار المدينة وثانيا بإهمال تلك الآثار منذ دخلوا المدينة وحتى الآن بعد أن تركوها من غير رقيب.
 
جنود أميركيون مدججون بالسلاح يشيرون به إلى القادم بالقرب منهم وهم يحيطون بالمئذنة التي طالما صدح من فوقها المؤذنون منذ عهد الخليفة العباسي المتوكل بانيها إلى اليوم الذي وقف عليه أولئك الجنود ومنعوا أهلها من الاقتراب منها ورفع الأذان من قمتها بل والصلاة في مسجدها الجامع الذي لم يتبق منه سوى الجدران الأربعة الكبيرة.
 
ثم مالبث هؤلاء الجنود أن غادروا سطح البناية تاركينها من غير حماية كما يقول أهالي سامراء فبات الصبيان يعبثون بمخلفات أولئك الجنود من أعلى سطح الملوية وبخاصة الأكياس الرملية الواقية من الضربات التي قد تصيبهم.
 
وبالطبع لم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها آثار سامراء إلى بطش الآلة العسكرية والملوية منها فبعد أن شهدت تلك التحف الفنية المعمارية في قصر العاشق والبركة وسور شناس الضربات العشوائية وبدت عليها آثار الضربات الأميركية جلية كما يقول العديد من أهالي سامراء للجزيرة نت ووطأت المناطق المحرمة بالآلات الثقيلة وفوق الثقيلة من المدرعات والدبابات فضلا عن سيارات الهمر جاء الدور على رمز مدينة سامراء وشعارها الإسلامي المتقادم.
 
وهكذا لما كانت الملوية الشاهد الأكبر على إسلامية المدينة وتاريخها مع الخلافة كان المساس بها عند أهل سامراء مساسا بالإسلام نفسه إذ كانت المئذنة التي بناها الخليفة المتوكل ويبلغ ارتفاعها 53 مترا، تعد حجر الزاوية في صرح الفن الإسلامي في مدينة سامراء.
 
ويقول الباحث الآثاري قاسم السامرائي للجزيرة نت بعد أن ذرف الدموع على سقوط أجزاء من قمة المئذنة والمعروفة بـ( الجاون) "كانت في أعلي المنارة الكبيرة وبالضبط في المكان الذي يقف فيه المحتلون الآن قبة من الخشب يحتمي بها المؤذنون من حر الشمس والأمطار عند رفعهم الآذان إلا أن المنارة فقدتها بتقادم الأيام".
 
ويضيف السامرائي وربما تعد هذه الضربة التغير الثاني في شكل الملوية العام منذ بنيت إلى اليوم ويصف شكل الجزء العلوي الذي تناثرت بعض أجزائه "قبل ما يقرب من 50 سنة اكتشف وبعد المسح الجوي بالطائرات أن شكل الملوية من الأعلى يحتوي على رجل ساجد لله متجها نحو القبلة وهذا الشكل يكون واضحا عند رؤية الجزء العلوي من الملوية من فوق إلا أن هذا الاعتداء دمر هذا الشكل الهندسي الذي يرسخ لإسلامية المئذنة ومدى الفن المعماري الإسلامي الرصين فيها.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة