الخرطوم تستعد لمعركة طويلة مع مجلس الأمن وواشنطن
آخر تحديث: 2005/4/2 الساعة 16:07 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/4/2 الساعة 16:07 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/23 هـ

الخرطوم تستعد لمعركة طويلة مع مجلس الأمن وواشنطن

السودان قرر خوض معركة قضائية واللاجئون يخشون أن يطول انتظارهم (الفرنسية)
 
أثار قرار مجلس الأمن الدولي الصادر يوم أمس بشأن إحالة ملف إقليم دارفور غرب السودان إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي, غضب حكومة الخرطوم واستغراب المتخصصين بالقانون الدولي بسبب توقيت القرار واختيار الملف بهذا الوقت دون الملفات الأخرى.
 
والسبب في ذلك الاستغراب يعود إلى أن الخرطوم وواشنطن لم تصادقا على قرار تشكيل محكمة الجنايات الدولية. كما أن الأخيرة التي لا تعترف بشرعية المحكمة, امتنعت عن استخدام حق النقض (الفيتو) في هذه القضية بالذات فيما استخدمته في ملفات أخرى.
 
ولتبديد هذا الاستغراب قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن "الأعمال الوحشية الاستثنائية" التي يشهدها دارفور, تفسر قرار واشنطن السماح للمحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من مليوني شخص.
 
ووافق مجلس الأمن بأغلبية 11 صوتا دون اعتراض وامتناع أربعة عن التصويت, على إحالة قائمة مغلقة تضم 51 شخصا من المشتبه في ارتكابهم جرائم إنسانية بدارفور إلى المحكمة الدولية.
 
ورغم ترحيب واشنطن بإحالة الملف إلى لاهاي فإنها أكدت موقفها من المحكمة، في تصريح أدلى به نيكولا سبيرنز مساعد وزيرة الخارجية للشؤون السياسية الذي قال إن بلاده لم تغير موقفها من المحكمة وإنها ليست عضوا فيها ولن تكون.
 
فضيحة تاريخية
سبدرات اعتبر القرار فضيحة تاريخية (الجزيرة)
وفي رده على التبريرات الأميركية اعتبر وزير الإعلام السوداني قرار مجلس الأمن  أمس "فضيحة تاريخية" متعهدا بأن يخوض السودان معركة قانونية ضده الأمن والولايات المتحدة حتى يكسبها.
 
وأشار عبد الباسط سبدرات للجزيرة نت إلى أن الأمم المتحدة أصبحت مستضعفة وأداة طيعة بيد الولايات المتحدة "صاحبة العصا التي لا تصحبها أي جزرة".
 
وأوضح أن القرار فضيحة تاريخية لأن الولايات المتحدة والسودان ليسا عضوين في المحكمة, وواشنطن ضغطت على المحكمة من أجل استصداره. كما أنه ينتهك السيادة الوطنية للدول, ويتجاهل جهود الخرطوم في إحلال الأمن وعودة عدد من النازحين بولايتي غرب وجنوب دارفور.
 
وأضاف الوزير السوداني أن السبب الآخر هو تجاهل القرار خروقات المتمردين, وأنه أطاح بمبادرة قدمتها دول الاتحاد الأفريقي الـ52.
 
وتحدث عن سياسة "المعايير المزدوجة" التي يعتمدها مجلس الأمن وتستند إلى تقديرات سياسية يفرضها ثقل الدولة السياسي.
 
وقال سبدرات إن السودان سيخوض معركة قانونية وسياسية ضد الولايات المتحدة ومجلس الأمن "لأنهما سيان" مضيفا أن مندوب مجلس الأمن في دارفور يريد إشعال الفتنة بين القبائل.
 
رأي القانون
السودان اعتبر مجلس الأمن أداة بيد واشنطن (الفرنسية)
أما الخبير بالقانون الدستوري فوزي أوصديق فيرى أن توقيت القرار لم يتح فرصة لباقي المساعي الحميدة الأخرى، وخاصة مبادرة الاتحاد الأفريقي بأن تأخذ مجراها.
 
وأوضح للجزيرة نت أنه بصدور هذا القرار تم تدويل القضية وخرجت من إطارها الوطني إلى الدولي مضيفا "من المفروض أن يكون الاختصاص الدولي موازيا للإجراء الوطني".
 
وعن اختيار هذا التوقيت بالذات، قال أوصديق إن موقع السودان الجيوستراتيجي والثروات النفطية التي اكتشفت فيه والتطورات السياسية التي حصلت بالمنطقة من حروب ومشاريع ديمقراطية, دفعت الولايات المتحدة لاستعجال استصدار هذا القرار لتفوت الفرص الدبلوماسية والسياسية.
 
وتعليقا على المعركة القضائية التي كشف سبدرات عنها، قلل أوصديق من حظوظ كسب السودان هذه القضية ووصفها بأنها ضئيلة, لأنه بمجرد تدويل القضية وإحالتها إلى المحكمة فستكون هنالك محكمة قضائية إجرائية على مستوى المحكمة.
 
لكنه أشار إلى أن الأمل موجود عبر الاستفادة من بعض الثغرات القانونية في القرار، واللجوء إلى الاتحاد الأفريقي الذي سبق أن أصدر قرارات بشان دارفور وأرسل قوات أمنية.
 
وقال أوصديق إن القرارات الأميركية السابقة بمعاقبة الخرطوم وقرارات تجميد أرصدة ومنع مسؤولين من السفر، كلها كانت مؤشرات لصدور هذا القرار.
 
واختتم بأن على السودان أن يقود المعركة معتمدا على الاتحاد الأفريقي الذي تدخل في أزمات سابقة مثل أزمة توغو وغيرها, موضحا أن المعركة ستكون طويلة وحامية.
______________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة