حكومة ميقاتي بين مطرقة الانتخابات وسندان اغتيال الحريري
آخر تحديث: 2005/4/19 الساعة 19:19 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/4/19 الساعة 19:19 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/10 هـ

حكومة ميقاتي بين مطرقة الانتخابات وسندان اغتيال الحريري

على حكومة ميقاتي إنجاح الانتخابات وتأسيس العلاقة مع المحققين الدوليين (الفرنسية)

زياد طارق رشيد

أخيرا وبعد مخاض استمر ستة أسابيع, أعلن رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي عن تشكيل حكومة مصغرة تضم 14 وزيرا تتولى في الأساس الإشراف على الانتخابات ضمن المهلة الدستورية، والتأسيس للتعاون مع الأمم المتحدة في ملف عملية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

لقد نجح رجل الأعمال ميقاتي في حل الأزمة وشكل حكومة اعتبر أغلبية أعضائها من المقربين من صفوف الموالاة إضافة إلى بعض المقربين من أوساط المعارضة. وتعهد للمعارضة التي رجحت كفته على كفة وزير الدفاع السابق عبد الرحيم مراد, بأن يحقق مطالبها في إجراء الانتخابات قبل انتهاء مدة البرلمان الحالي المقررة نهاية مايو/ أيار المقبل وبإقالة رؤساء الأجهزة الأمنية ومدعي التمييز العام الذين تحملهم المعارضة بصورة غير مباشرة مسؤولية اغتيال الحريري.

وكان رئيس الوزراء السابق عمر كرامي قد أخفق مرتين في تشكيل حكومة جديدة تخلف تلك التي استقالت استجابة للضغوط الشعبية التي ولدتها حادثة اغتيال الحريري. فبالرغم من أنه لم يحظ في المرة الأولى بدعم المعارضة والموالاة, فإنه قرر إعادة الكرة بعد التشاور مع لقاء عين التينة الموالي لسوريا لكن دون جدوى, وهنا رفع كرامي الراية البيضاء ليفسح المجال أمام ميقاتي الذي يتمتع بعلاقات سياسية واقتصادية جيدة مع دمشق.

وبالرغم من قصر عمر هذه الحكومة فإنها ستواجه جملة من التحديات حالها حال أي حكومة أخرى. ولعل أبرز هذه التحديات ضمان إجراء الانتخابات العامة في موعدها، والتأسيس لإقامة علاقة لجنة التحقيق الدولية التي كلفتها الأمم المتحدة النظر في قضية اغتيال الحريري.

جنبلاط كان يريد أن تكون نسب التمثيل مناصفة بين المعارضة والموالاة (الفرنسية)
فعلى صعيد قانون الانتخابات هنالك خلاف جوهري بين المعارضة والموالاة يتمثل في إصرار المعارضة على إجراء الانتخابات عبر الاحتكام للقضاء, بينما تصر الموالاة على إجرائها على أساس المحافظة والنسبية. والمعارضة تريد إجراء الانتخابات في موعدها مستغلة التأييد الشعبي في مساعيها, بينما تريد الموالاة تأجيلها على أمل أن ترجح الكفة الشعبية لصالحها وخاصة الطائفة السنية.

وفيما يتعلق بالتحدي الثاني فإن المعارضة تتهم وزير الخارجية محمود حمود الذي أعيد تعيينه, بعرقلة أعمال لجنة التحقيق الدولية المزمع تشكيلها. ولأنه المكلف تحديد آلية للتعاون مع اللجنة الدولية, فإنه يدفع لإدخال بعض التعديلات في صيغة إنشاء اللجنة تشمل وضع قيود تحد من تحركاتها, حسبما أفاد وزير العدل السابق عضو المعارضة بهيج طبارة والنائبة غنوة جلول من كتلة الحريري.

الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أعرب عن أسفه لضآلة حصة المعارضة وعن خشيته من تأخير موعد الانتخابات، وعدم إقالة رؤساء الأجهزة الأمنية. أما النائب أحمد فتفت من تيار المستقبل فاعتبر أن تركيبة الحكومة تعطي مكاسب سياسية للمعارضة أولا من حيث سرعة تشكيلها ونظرا لثقة المعارضة الكاملة بوزيري الداخلية والعدل حسن السبع وخالد قباني.

وطبعا هنالك تحديات آجلة سيتوجب على الحكومة الجديدة مناقشتها لكنها غير ملزمة باتخاذ قرارات بشأنها وهي نزع أسلحة حزب الله وموضوع المقاومة وعلاقات لبنان مع سوريا. والسبب في أن الحكومة لن تكون مجبرة على حسم هذه المسائل هو أن عمرها قصير، وأنها لن تكون قادرة على الخروج بقرارات سياسية كبيرة لأنها حكومة مصغرة تفتقر وجود أطراف سياسية كثيرة ولا تعكس صورة وطموحات الشارع اللبناني.




_________________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات