حسن الأشموري

الرسالة المزعومة لمحمد علي أبطحي النائب السابق للرئيس الإيراني محمد خاتمي التي نصحت بالحد من النفوذ العربي، فجرت السلام الاجتماعي الهش بين عرب الأهواز (عربستان) والسلطات الإيرانية لتعود الحالة إلى أوضاع سابقة من العنف المتقطع بين الجانبين منذ ما قبل الدولة الشاهنشاهية وحتى قيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979.

ردة الفعل التي أدت إلى مقتل تسعة أشخاص وجرح العشرات واعتقال أكثر من 200 شخص وعسكرة المنطقة، رفعت من سقف قضية هذه الأقلية العربية وأعطتها بعدا دوليا، في وقت تجد فيه طهران نفسها على مقربة من قوة أميركية كاسحة تبحث عن الاستثمار في الأقليات كما عملت مع الأكراد العراقيين والطاجيك والأوزبك الأفغان، ولذلك اتجهت إيران إلى حسم أحداث الجمعة في الأهواز بعنف وقوة وسرعة.

وقضية الأهواز التي تبلغ مساحتها 375 ألف كيلومتر مربع ويقطنها حسب قول عرب الأهواز نحو خمسة ملايين شخص وتقع عند التقاء نهري دجلة والفرات على الحدود العراقية، قضية متجددة منذ اجتياحها من قبل الشاه رضا خان في أبريل/نيسان 1925.

"
منظمات عرب إيران تقول إن ظلما اجتماعيا ماحقا لحق بهؤلاء، وقاسى عرب الأهواز جانباً من أسوأ صنوف القمع
"
هذه الأزمة تخبو وتعود إلى السطح من حين إلى آخر ترافقها دماء ومعاناة كبيرة حسب تعبير المنظمات والحركات التي تمثل هذه الأقلية، إذ تؤكد هذه المنظمات أن ظلما اجتماعيا ماحقا لحق بعرب الأهواز وقاسوا جانباً من أسوأ صنوف القمع على مدى الحكومات الإيرانية المتعاقبة.

وتعتبر هذه المنظمات أن الكثير من أعمال القمع الحكومية ضد عرب الأهواز تأتي في سياق منهجي يشمل العنصر العربي لنظرة تاريخية من التوجس وعدم الثقة، وهو ما تنفيه الحكومة الإيرانية التي تعتقد بأن ما تقوم به هو عدم السماح لأي أقلية من تجاوز نظرتها الإستراتيجية كي لا تدخل في دوامة الصراع مع العرقيات الأخرى كالأكراد والبلوش والأتراك والأذريين وغيرهم.

مآخذ على الحكومة
المراقبون لملف القضية يضعون كما هائلا من المآخذ على الحكومة الإيرانية في الأهواز تمثل في أصغر جوانبه بالدور التهميشي المدروس الذي قامت به الأنظمة الإيرانية المتعاقبة، مشيرة إلى أن طهران تتعامل مع سكان المنطقة على مستوى ثان من المواطنة، وحملت الحكومة سببية هذا الصراع المتجدد.

ويدللون بشكل قاطع أن نظام المواطنة من الدرجة الثانية أسلوب قائم، معتبرين أن هناك صورا كبيرة تعكس هذا الواقع منها رفض تدريس اللغة العربية إلى جانب اللغة الفارسية في المراحل الدراسية.

والصورة الثانية تتمثل في أن الحكومة لم تسمح بإيجاد محطة تلفزيونية تختص بشؤون الإقليم ومجتمعه العربي، وترفض الاهتمام بإحياء الموسيقى العربية والسينما والمسرح. ويقولون أيضا إن الخطاب العنصري المناهض للعرب تحفل به كتب التاريخ في نسق من التشويه والتزييف لتاريخ الشعب العربي، متهمين الحكومة بعدم استبعاد هذه الأطروحات.

"
إيران تعتبر أن عدم التعامل بجدية وحسم مع حركات الرفض يهدد أمنها القومي
"
كما أنها حسب قولهم لم تعد الأسماء التاريخية للمدن  لتدلل -على الأقل- على حسن النية تجاه هذه الأقلية، بل جرى استبدالها بأسماء فارسية مثل عبدان التي حولت إلى آبادان، والمحمرة إلى خرمشهر، والفلاحية إلى شادكان، والخفاجية إلى سوسنكرة.

الحكومة الإيرانية التي تعيش وضعا سياسيا متأرجحا في علاقاتها مع الغرب بشأن برنامجها النووي تعتبر أيضا أن عدم التعامل بجدية مع أي وضع عرقي يهدد الأمن القومي الإيراني الذي يعيش أسوأ أوضاعه منذ الثورة على الشاه عام 1979 -بحسب مراقبين- يعد تفريطا في حق الأمة حتى وإن كان هذا التعامل قاسيا انطلاقا من المصالح العليا للشعب الإيراني.

وتنفي الحكومة كل الأطروحات السابقة وتعتبرها جزءا من المماحكة الغربية ضد نظام الجمهورية، مذكرة بوضع هذه الأقلية في الزمن الشاهنشاهي خلال الخمسينيات والستينيات وحتى السبعينيات، وتعتبر أن نظامها الإسلامي انطلاقا من شموليته التي تتعدى مثالب الطائفية لم يغفل حق مواطنيه في جمهوريتهم.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة