تأمل أمهات الأسرى أن تصل أصواتهن إلى المجتمع الدولي (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

تزدحم الذاكرة الفلسطينية بالكثير من الأحداث التي تتوالى مناسباتها وذكرياتها، وتأتي ذكرى يوم الأسير لتنكأ الجرح الغائر في قلوب وصدور الفلسطينيين الذين يرزح آلاف من فلذات أكبادهم خلف قضبان السجون الإسرائيلية، يكابدون مرارة الظلم، ويعيشون ظروفا بالغة الصعوبة والتعقيد.

وأمام مقر المجلس التشريعي بمدينة غزة وقفت الحاجة أم إسماعيل قديح تحتضن صورة ابنها إسماعيل المعتقل في سجن النقب وتتقدم المئات من النساء الفلسطينيات اللواتي هتفن بحرية أبنائهن لعل أصواتهن تصل إلى غياهب السجون ليشددن من أزر أولادهن الذين بدؤوا إضرابا عن الطعام احتجاجا على التسويف والمماطلة في قضيتهم.

الحرمان من الزيارة

أم أسير فلسطيني تتظاهر دعما لولدها المضرب عن الطعام (الجزيرة نت)

ويعاني ذوو الأسرى من حرمانهم لقاء أبنائهم في السجون حيث تمنع إدارات السجون قرابة 2500 عائلة فلسطينية من زيارة أبنائها، منها عائلات منعت من الزيارة منذ بدء انتفاضة الأقصى قبل أكثر من أربع سنوات.

من أولئك المحرومين زوجة الأسير أكرم الحداد الذي يقضي حكما مدى الحياة فهي لم تتمكن من زيارته منذ أن اعتقلته قوات الاحتلال بداية العام 2000.

وتقول السيدة حداد وهي أم لطفلين للجزيرة نت إن الاحتلال رفض منحها أي تصريح لزيارة زوجها مشيرة إلى أنها تطمئنه عن حالها وطفليه عبر الإذاعات المحلية التي يصل أثيرها إلى داخل السجن ليخبرها بدوره عن أحواله وأوضاعه داخل السجن عبر ذوي زملائه ممن يسمح لهم بالزيارة.

إحياء الذكرى
ويحيي الفلسطينيون اليوم الذكرى الثلاثين ليوم الأسير الفلسطيني التي أقرها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1975 حيث ستشهد الأراضي الفلسطينية عددا من الفعاليات التضامنية مع الأسرى تستمر لمدة أسبوع تتخلله ندوات ومهرجانات وخيم اعتصام وإضراب ومسيرات شموع ومعرض لصور أعمال الأسرى وإبداعاتهم.

غير أن هذه الذكرى تأتي في وقت ارتفعت فيه أعداد الأسيرات الفلسطينيات إلى أعلى معدلاتها منذ بدء تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة حيث تشير إحصائيات نادي الأسير إلى أن السجون الإسرائيلية تضم نحو 127 أسيرة فلسطينية من بينهن 13 ينتظرهن أبناؤهن خارج السجن، و23 أسيرة لم يتجاوزن في أعمارهن الثامنة عشرة، و15 أسيرة مريضة يعانين من أمراض مختلفة، بالإضافة إلى أسيرتين أنجبتا طفليهما داخل السجن.

فضح الانتهاكات

تمنع قوات الاحتلال زيارة بعض ذوي الأسرى لأبنائهم منذ الانتفاضة الأولى (الجزيرة نت) 
ولا تفتأ جمعيات الأسرى تدعو المجتمع الدولي للقيام بواجباته تجاه أولئك المنسيين حيث طالب عادل أبو غالية رئيس جمعية حسام للأسرى والمحررين المجتمع الدولي وكافة مؤسساته الحقوقية والإنسانية، القيام بدورها والإطلاع عن قرب على صورة الأوضاع المأساوية، التي يمر بها الأسرى في السجون الإسرائيلية، وفضح الانتهاكات التي طالت حقوقهم الإنسانية، التي تتناقض وكافة المواثيق والأعراف الدولية.

وقال أبو غالية للجزيرة نت إن على المجتمع الدولي التدخل الفوري للإفراج عن كافة الأطفال والأسيرات والمئات من الأسرى المرضى والمسنين ممن أصيبوا بأمراض مزمنة ويعانون الإهمال الطبي.

وتبين إحصاءات وزارة الأسرى الفلسطينية أن 950 أسيرا يعانون من حالات مرضية مختلفة من بينها حالات مصابة بأمراض القلب والسرطان والكلى والمفاصل والسكري، بالإضافة إلى عدد من الأسرى المعاقين والمصابين بالشلل النصفي وبأمراض عصبية وغيرها.

كما تشير إلى أن عدد الأسرى الذين استشهدوا في السجون الإسرائيلية بسب التعذيب والإهمال الطبي منذ عام 1967 بلغ 174 أسيرا.
ـــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة