الأسرى هم مفتاح الهدوء والانفجار في الأراضي الفلسطينية ولا يمكن تجاوز ملفهم (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-فلسطين المحتلة

رغم مرور أكثر من شهرين على قمة شرم الشيخ التي تعهد خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للفلسطينيين بالإفراج عن تسعمائة أسير وتشكيل لجنة مشتركة للإفراج عن المزيد منهم، مازالت هذه القضية تراوح مكانها، ولم تعقد اللجنة المشتركة سوى اجتماع واحد فقط.

ويؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل تواصل سياسة المماطلة في ملف الأسرى، ولم تفرج سوى عن خمسمائة أسير ممن قاربت محكومياتهم على الانتهاء، محذرين من انفجار بين الأسرى وفي الشارع الفلسطيني وأن تلقي هذه السياسة بظلالها على الهدنة القائمة.

وفي سجون الاحتلال تسود حالة من الاحتقان بين الأسرى الذين شعروا أن ملفهم أصبح طي النسيان، ورهن الإرادة والمزاج الإسرائيلي، مطالبين السلطة الفلسطينية والفصائل والمنظمات الحقوقية اتخاذ خطوات أكثر جدية لتحريك ملفهم.

المعتقلون في أرقام

"
استشهد 177 أسيرا في سجون الاحتلال منذ عام 1967 ولا تزال قوات الاحتلال تعتقل 304 أطفال و127 أسيرة، وأكثر من 50 معتقلا فوق سن الخمسين عاما فيما يعاني ألف أسير من أمراض مختلفة
"
ويعتبر ملف الأسرى في سجون الاحتلال واحدا من أكثر الملفات تعقيدا، حيث وصلت حالات الاعتقال بين الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى إلى نحو 40 ألف حالة، لا زال منها نحو 7500 أسير رهن الاعتقال.

ويوضح تقرير موسع لدائرة التخطيط والإحصاء بوزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية أن إسرائيل ومنذ احتلالها أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 اعتقلت نحو 650 ألف فلسطيني، منهم نحو 35 ألفا خلال انتفاضة الأقصى الحالية، ونحو 200 ألف خلال الانتفاضة السابقة، و380 ألفا خلال الفترة بين عامي 1967-1987.

ويفيد التقرير أن خمسة من المعتقلين قضوا في السجون أكثر من 25 عاما، و13 أسيرا قضوا بين 20 و25 عاما، و124 أسيرا قضوا بين 15 و20 عاما، فيما يبلغ عدد الذين أمضوا بين 10 أعوام و15 عاما حوالي 290 أسيرا.

كما يضيف أن 177 أسيرا استشهدوا في سجون الاحتلال منذ عام 1967، ولا تزال قوات الاحتلال تعتقل 304 أطفال، و127 أسيرة، وأكثر من 50 معتقلا فوق سن الخمسين عاما، فيما يعاني ألف أسير من أمراض مختلفة.

اجتماع يتيم
وأوضح الوزير السابق هشام عبد الرازق عضو اللجنة الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة عن الجانب الفلسطيني أن اللجنة لم تعقد منذ تشكيلها قبل شهرين وحتى الآن سوى اجتماع واحد يتيم، مشيرا إلى أن المناخ العام السائد وجمود العملية السياسية ألقى بظلاله على عمل اللجنة.

وقال عبد الرزاق للجزيرة نت إن الأسرى على قناعة بأن الإفراج عنهم لا يتم سوى بعملية تبادلية، أو عملية سياسية ناجحة، لكنهم لا يرون أية علامات على جدية إسرائيل في دفع ثمن التهدئة والسير في العملية السياسية والإفراج عنهم.

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني ينتفض في السابع عشر من أبريل/نيسان من كل عام ويقيم المسيرات والمهرجانات للتذكير بقضية الأسرى، موضحا أن المعتقلين يلجؤون للإضراب كوسيلة خاصة بهم للتعبير عن الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشونها.

مفتاح التهدئة

"
الأسرى لا يثقون بوعود رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، ولا يتوقعون إفراجات قريبة
"
من جهتهم أكد الأسرى داخل السجون في بيان موحد اطلعت الجزيرة نت على مضمونه تمسكهم بالثوابت الفلسطينية والوحدة الوطنية، مطالبين بتحرك فلسطيني وإنساني ودولي جاد لحماتيهم.

وفي حديث للجزيرة نت أكد الأسير أبو العبد من معتقلي حركة المقاومة الإسلامية حماس في سجن النقب أن الأسرى لا يثقون بوعود رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، ولا يتوقعون إفراجات قريبة، مؤكدا أن سياسة التمديدات متواصلة وأن المحاكم العسكرية في السجون تمدد الاعتقال الإداري لأكثر من 90% من المعتقلين.

وأضاف أن الأسرى واثقون بأن شارون لن يعطي الفلسطينيين شيئا، وأن استمراره في التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني وعدم التجاوب مع الهدنة التي أعلنتها الفصائل سيعيد المواجهات، مشددا على أن الأسرى هم مفتاح الهدوء والانفجار في الأراضي الفلسطينية ولا يمكن القفز على ملفهم.




ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة