معاناة الترابي يختلط فيها الصحي بالسياسي (أرشيف)

عماد عبد الهادى-الخرطوم
لاتزال قضية نقل الزعيم الإسلامى الدكتور حسن الترابي، الذي تعتقله الحكومة السودانية منذ مارس/ آذار من العام الماضي، إلى أحد المستشفيات الخاصة تؤجج التوتر بين حزب المؤتمر الشعبي والحكومة.

ويقول خبراء سياسيون إن نقل الدكتور الترابي إلى أحد أطباء الأذن والأنف والحنجرة السبت الماضي بجانب حقنه بمصل ضد مرض الالتهاب السحائي دون إخطار أو علم أسرته يلقى بظلال على بداية مغازلة بين حزبه والمؤتمر الوطني الحاكم.

وقد جرت الاتصالات بين الطرفين طوال الأسبوعين الماضيين من خلال لقاء جمع عبد الله حسن أحمد نائب رئيس حزب المؤتمر الشعبي وإبراهيم أحمد عمر الأمين العام للمؤتمر الوطني، إضافة إلى لقاء آخر ضم وفدا من الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني والشعبي أسفر عن قبول الأخير المشاركة في لجنة صياغة دستور الفترة الانتقالية.

وأثارت الأزمة الأخيرة عددا من التساؤلات والشكوك حول إمكانية نجاح المساعي الداعية إلى نقل الحزبين من مرحلة الحرب والتراشق إلى التعايش السلمي بينهما.

وجاء في التقرير الذي أصدره الفريق الطبي المشرف على علاج  الترابي أنه "كان من الواجب استشارة المجموعة المختصة والمشرفة على علاجه قبل القيام بعملية التطعيم ومعرفة الشخص الذي أشار إلى العملية وما إذا كان طبيبا أم لا ومعرفة المصل الذي حقن به".

كما أوصى التقرير بخضوع الدكتور الترابي لعناية طبية متكاملة وفحص طبي شامل وإخراجه من المعتقل إلى مستشفى متخصص يتم تحديده بواسطة الأطباء المشرفين على علاجه ليتم الكشف اللازم والمعاينة الدقيقة.

توتر حاد
وغذى التقرير الطبي حدة التوتر بين الحكومة وأسرة الدكتور الترابي التي أصدرت بيانا حملت فيه الحكومة وأجهزتها المختصة والنافذين فيها مسؤولية سلامته وطالبت بتحويله فورا للفحص الطبي خارج المنظومة التي تتبع للحكومة.

واستحوذت تداعيات عملية الحقن على اهتمامات الهيئة القيادية لحزب المؤتمر الشعبي المنعقدة منذ يوم الخميس حتى اليوم والتي حملت الحكومة مسؤولية سلامة رئيس الحزب وطالبت بعرضه فورا على فريق طبي تحت إشراف طبيبه الخاص على أن ينشر التقرير الذي يصدره الفريق إلى العلن.

وطالب أمين العلاقات الخارجية بالمؤتمر الشعبي محمد الأمين خليفة الذي كان يتحدث للجزيرة نت بإطلاق سراح الدكتور الترابي "لأن بقائه في السجن دون التمتع بحقوقه المدنية يعرضه إلى المخاطر".

لكن المؤتمر الوطني نفى علمه بالحادثة وقال أمينه العام إبراهيم أحمد عمر إنه لا يملك معلومات عن الموضوع وأن الأمر بيد الجهات المختصة.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة