أحداث المدائن.. واللعب على وتر الطائفية بالعراق
آخر تحديث: 2005/4/16 الساعة 20:37 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/4/16 الساعة 20:37 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/8 هـ

أحداث المدائن.. واللعب على وتر الطائفية بالعراق

الأنباء المتضاربة وضبابية الصورة تجعل الاحتمالات واردة (أرشيف-الفرنسية)
 
أثارت الأنباء المتضاربة الواردة من مدينة المدائن جنوب بغداد والمتعلقة بقيام مسلحين سنة باحتجاز عشرات الرهائن من الشيعة والتهديد بقتلهم ما لم يغادر سكان المدينة الشيعة ديارهم, مخاوف من عودة أصابع خفية للعب على وتر الطائفية في العراق وتكريس الحرب الأهلية بين مواطنيه.
 
وقد نفى الناطق باسم مكتب الشهيد الصدر في بغداد عبد الهادي الدراجي هذا النبأ, وقال في مكالمة هاتفية مع الجزيرة نت إن مكتب الصدر في العاصمة العراقية اتصل بممثله في المدائن وأكد له أن الأنباء الواردة على وكالات الصحافة الأجنبية عارية عن الصحة.
 
وأضاف أن "وكالات الأنباء تتصيد مثل هذه الأخبار لإحداث فوضى في البلاد". وطالب الدراجي الحكومة العراقية والجيش بتوفير الحماية لسكان المدينة من بعض المسلحين الذين يقومون بهجمات متقطعة.
 
نفي الدراجي جاء مطابقا لما أفادته هيئة علماء المسلمين في العراق التي أكدت في اتصال مع الجزيرة أن ما تردد على وكالات الأنباء عن وجود حالة نزوح جماعي للشيعة من المدائن غير صحيح.
 
كما اتصلت الجزيرة نت بمركز شرطة المدائن وتحدثت مع ضابط إحدى الدوريات الذي رفض الكشف عن اسمه وقال إن الوضع الأمني مستتب في المدينة وإن ما تردده وكالات الأنباء محض إشاعات. ونفى الضابط ورود بلاغات أو طلبات استغاثة من سكان المدينة, قائلا إن الأمور في المدينة على ما يرام والحياة طبيعية بين السكان.
 
مكتب الصدر طالب الحكومة والجيش بحماية المدائن (الفرنسية)
أنباء الوكالات
غير أن وكالة أسوشيتد برس الأميركية للأنباء نقلت عن مسؤول في وزارة الدفاع العراقية وآخر من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم قولهما إن نحو مائة مسلح جابوا شوراع المدينة بالسيارات وخطفوا شبانا ونساء وأطفالا من الشيعة وهددوا بقتلهم ما لم يغادر الشيعة المدينة.
 
وكانت وكالة الأنباء الفرنسية نسبت إلى ضابط في الجيش العراقي -لم تسمه- قوله إن السكان الشيعة في المدائن يغادرون المدينة إثر احتجاز نحو سبعين شيعيا والتهديد بقتلهم. من جهتها نقلت وكالة رويترز عن مصدر شيعي قوله إن المسلحين يشترطون لإطلاق الرهائن رحيل الشيعة عن البلدة. وقالت الوكالتان إن قوات أميركية وعراقية تطوق المدائن حاليا لإنقاذ الرهائن وإنهاء الأزمة.
 
واعتبر مسؤول العلاقات الخارجية في تيار الصدر ببيروت حسن الزرقاني أن ما يحصل هو انتقالة خطرة في التعامل المحلي بين الفرقاء السياسيين وممثلي المذاهب والتيارات, متهما "الجماعات التكفيرية السلفية" بالوقوف وراءها. ودعا الزرقاني "الجهات المعنية ذات العلاقة والقرب المذهبي للتدخل", قائلا "سوف لن نكتفي ببيانات الإدانة". 
 
وأضاف في اتصال مع الجزيرة نت أن الجهات الواقفة وراء هذه العملية في حال التأكد من وقوعها, تهدف إلى إشعال الفتنة وخلق حرب طائفية لتربك وضع المنطقة وتخلق محاور مواجهات مختلفة تخدم الأجندة الإسرائيلية لتفريق العراق. وشدد الزرقاني على أهمية أن توحد جميع القوى السياسية في العراق جهودها من أجل احتواء الأزمة.
 
العزي قال إن هذه الأزمات تخدم بقاء الاحتلال (الفرنسية) 
رأي السنة
من جهته اعتبر عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي إياد العزي أن إشاعة هذه الأنباء تصرف مقصود من جهة لها مصلحة في إثارة الأمر, موضحا في اتصال مع الجزيرة نت أن الساحة العراقية مفتوحة لتفعيل الصراع الطائفي. وقال "هنالك تصعيد وهنالك أصابع خفية تحركه".
 
وأضاف أن الأحزاب السنية التي تجتمع بشكل دوري مع الأحزاب الشيعية, ستدعو أيضا جميع رؤساء العشائر في العراق إلى الاتفاق على ميثاق شرف لحماية المدنيين العراقيين من أي مخاطر. وقال إن العراق أصبح مفتوحا من جميع الاتجاهات بعد الاحتلال, مشيرا إلى أن "المخابرات الإيرانية والموساد الإسرائيلي" وجهات أخرى قد تكون متورطة في الموضوع.
 
ومما زاد من ضبابية الصورة تصريح لمصدر في وزارة الداخلية العراقية لوكالة الصحافة الفرنسية قال فيه إن عشيرة الدليم السنية أرادت بهذه العملية الثأر من الشيعة في مدينة العمارة جنوب بغداد الذين خطفوا مؤخرا عشرين شخصا من أبنائها بينهم امرأة شابة تعرضت للاغتصاب قبل إطلاق سراحها.
 
هذه الصورة المشوشة تجعل التوقعات مفتوحة على جميع الاحتمالات والقاسم المشترك لحلها جميعا حسبما اتفق عليه جميع من اتصلت بهم الجزيرة نت, هو تشكيل حكومة عراقية في أسرع وقت تتولى زمام السيطرة الأمنية وتكسب ثقة العراقيين لكي تتوجه بعد ذلك للاهتمام بأمور أخرى تهم المواطن وتساعد في تخفيف ضغوط الحياة التي تثقل كاهله.
_______________
المصدر : الجزيرة + وكالات