نزار رمضان-الخليل

يشكل النقب الفلسطيني المحتل نقطة ارتكاز مهمة بالنسبة للإسرائيليين، فهي صحراء ممتدة من جنوب مدينة الخليل الفلسطينية وحتى شواطئ البحر الأحمر  مرورا بين دفتي الحدود الدولية لكل من مصر والأردن.

ويرجع الاهتمام الإسرائيلي بهذه المنطقة المتسعة منذ الحكومة الأولى بقيادة العمالي ديفد بن غوريون والتي أقامت فيها مستوطنة (سديه بوكر) التي تعتبر من أوائل المستوطنات في تلك المنطقة حيث سكنها بن غوريون فكانت منطلقا لحياته السياسية ودفن بها بعد وفاته.

يحتوي النقب الفلسطيني المحتل على الكثير من المؤسسات الإسرائيلية الحيوية مثل المفاعل النووي في ديمونا وجامعة بن غوريون والكثير من المطارات العسكرية، إضافة إلى العديد من المصانع العسكرية والكيماوية.

تهجير الفلسطينيين
هاجر معظم السكان الأصليين من صحراء النقب خلال النكبة الأولى، وتقول مصادر دائرة الاستيعاب والهجرة الإسرائيلية أن 80-85% من بدو النقب تم تهجيرهم إلى ما وراء الحدود، حيث انتقلوا إلى السكن في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، ولم يتبق منهم سوى 11 ألفا بعد النكبة، تم تجميعهم في منطقة تدعى السياج في شمال النقب، حيث خضعوا للإجراءات العسكرية الإسرائيلية.

معطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية تشير في آخر إحصاء لها نهاية عام 2004م أن عدد السكان الفلسطينيين في النقب بلغ 136.5 ألف نسمة يقطن نحو نصفهم في قرى وبلدات معترف بها، فيما تقطن البقية الباقية في تجمعات غير معترف بها، حيث تلاحقهم الدوريات الخضراء الإسرائيلية، فتهدم ما يشيدون من مساكن شعبية وتحرث وتقلع ما يزرعون من نباتات، بل وصل الأمر إلى رش مزروعاتهم ومواشيهم بالمبيدات السامة، حتى يتم تهجيرهم والسيطرة على أراضيهم.

الشيخ مهاوش العزازمة من عرب العزازمة الصامدين في النقب رغم التهجير قال بأنهم ومنذ نحو 50 عاما يتعرضون إلى حرب إبادة من قبل سلطات الاحتلال، تمثلت في السيطرة على الأرض وطرد الآلاف وانتهت الآن بالملاحقة لمحاصرة البدو الفلسطينيين في تجمعات محصورة، "وليس في أراضينا الممتدة" .

وأضاف الشيخ العزازمه في حديث للجزيرة نت أن سلطات الاحتلال فرضت قيودا كثيرة على حياة ومعيشة البدو اليومية، الأمر الذي دفع الشباب والفتيات إلى الالتحاق بالعمل داخل المشاغل والمصانع الإسرائيلية، بل ربطت السلطات الكثير من الخدمات بضرورة انخراط الشبان البدو في الخدمة العسكرية داخل الجيش الإسرائيلي؟!.

وأشار العزازمة إلى أن نسبة التجنيد في صفوف الجيش الإسرائيلي من قبل الشبان البدو تراجعت وبدأت تتلاشى منذ انتفاضة عام 1987م ومرورا بانتفاضة الأقصى، فبعد أن وصلت نسبة المجندين من البدو نحو 43% أصبحت اليوم 6.3% جراء تطور الوعي القومي والإسلامي الذي أثر على هؤلاء الشبان، إضافة إلى الممارسات العنصرية التي مارستها الدولة العبرية ضد التجمعات البدوية في النقب.

خطة شارون
وجراء هذه الصحوة والوعي الإسلامي والوطني داخل بدو النقب، وعلى إثر التراجع الكبير في التزام شبان البدو في الخدمة العسكرية، اضطرت حكومة شارون بالعمل على تطوير النقب وتسوية الأوضاع خشية انتفاضة داخل صحراء النقب، فقد أعد شارون خطة لمعالجة الأوضاع داخل الوسط البدوي في النقب، ووضع لذلك ميزانية بمليار و175 ألف شيكل لفترة خمس سنوات، إلا أن البدو يشعرون أن هذه الخطة هي ليست لتحسين الأوضاع إنما للسيطرة على البقية الباقية من أراضي البدو وهذا ما أكد عليه طلب الصانع النائب العربي الفلسطيني البدوي في الكنيست الإسرائيلي.

وقال متحدث باسم الحركة الإسلامية في النقب رفض الكشف عن اسمه للجزيرة نت إن سلطات الاحتلال أقامت سبع بلدات سكانية في النقب "لتهجيرنا من أراضينا" وتسعى جاهدة إلى الضغط على البدو لإجبارهم على ترك أراضيهم وإسكانهم جبرا في هذه التجمعات السكانية.
______________
مراسل الجزيرة نت 

المصدر : الجزيرة