الانقسامات الحالية يُخشى أن تعيد فرز اللبنانيين طائفيا (رويترز-أرشيف)

شفيق شقير

للمرة الأولى يحيي لبنان ذكرى الحرب الأهلية التي تفجرت في 13 أبريل نيسان 1975، وبطريقة احتفائية اختلط فيها الفرح بالقلق.

فقد فتح اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري أبواب التغيير الجذري في لبنان، حيث انقسمت البلاد ما بين فريقين أساسيين فريق الموالاة وفريق المعارضة.

وأنزل كل طرف منهما في الأسابيع القليلة الماضية أكثر من مليون شخص إلى الشارع في بلد لا يتجاوز عدد سكانه أربعة ملايين، مما أظهر انقساما حادا في المجتمع اللبناني قد يكون له عواقب وخيمة.

ولم يخفف من حدة المخاوف تعهد دمشق بإتمام سحب قواتها العسكرية وأجهزتها المخابراتية بحلول نهاية شهر أبريل/ نيسان 2005، أو إقرار الأمم المتحدة تشكيل لجنة تحقيق دولية لمعرفة قتلة الرئيس الحريري، وهما أحد أهم مطالب المعارضة.

ذلك أن تحقق بعض هذه المطالب صدع صفوف الموالاة التي أخذت تعاني من خسائر سياسية لا تستطيع أن تحتملها بعض الأطراف التي لا تحظى بشعبية كبيرة في طوائفها في الوقت الذي عليها أن تقدم تنازلات لقوى لا تحظى بقوة تمثيلية في عامة الشارع اللبناني، وربما لهذا أعلن الرئيس المكلف بتأليف الحكومة عمر كرامي انسحابه من تجمع الموالاة والمسمى تجمع عين التينه وإن لم يلتحق بصفوف المعارضة.

وهذا الكسب لم يكن خيرا بالكامل على المعارضة، حيث إن كل طرف منها أخذ يرفع الصوت بتحقيق أهدافه الخاصة بعد أن اطمأن إلى أن الأهداف المتفق عليها في طور التحقق.

وأكثر ما يخيف أن بعض الأهداف المختلف عليها قد تعيد فرز اللبنانيين طائفيا وفي مقدمتها مطلب نزع سلاح المقاومة التي يشكل حزب الله بنيتها، حيث إن الأطراف الإسلامية عموما تتمسك بضرورة التفاهم داخليا حول هذه المسألة وتحت سقف اتفاق الطائف وبما يحفظ مستقبل أمن لبنان الذي لا يزال جزء من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي أي مزارع شبعا.

يحدث ذلك بينما عموم الأطراف المسيحية تتحفظ على سلاح المقاومة ولا تتورع عن المطالبة بتجريد "حزب الله" من سلاحه وفق القرار 1559 الذي يدعو لنزع سلاح "المليشيات" في الوقت الذي تساوي فيه الأمم المتحدة بين سلاح المقاومة وسلاح المليشيات على أساس أن إسرائيل انسحبت من لبنان نهائيا وطبقت القرارات الدولية المتعلقة بهذا الشأن وان مزارع شبعا أرض سورية.

وقد شهد النزاع السياسي بين الموالاة والمعارضة وجها سيئا لم ينج منه إلا القلة ألا وهو استدعاء وقائع من إرث الحرب اللبنانية وما حفلت به من اتهامات متبادلة بالقتل والعمالة مع الأجنبي، ولم يؤثر هذا الاستدعاء بشكل كبير على أمن المجتمع اللبناني باعتبار أن الخلافات لم تتجاوز البعد السياسي.

ولكن إذا ما أعادت الخلافات اصطفاف اللبنانيين على أساس طائفي، فإن استدعاء إرث الحرب سيجعل من الساحة اللبنانية جاهزة للاشتعال مرة أخرى، ولا ينقصها إلا القرار الدولي بذلك، مما يشير إلى أن اتفاق الطائف أنهى الحرب وليس بإمكانه أن يبني دولة، لأن الدولة لا يمكن أن تبنى بإرث الحرب.
ــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة