الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى معركة مفتوحة
آخر تحديث: 2005/4/14 الساعة 15:31 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/4/14 الساعة 15:31 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/6 هـ

الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى معركة مفتوحة

 
تظاهرات فلسطينية للدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين (الفرنسية-أرشيف)

غسان حسنين
 
التهديدات التي أطلقها متطرفون يهود باقتحام المسجد الأقصى روجت له منظمات يهودية منذ عدة أيام، وحددت الأحد موعدا لذلك. وكثفت هذه المنظمات من نشاطاتها الإعلامية والميدانية بالدعوة إلى حشد آلاف الإسرائيليين لاقتحام الحرم القدسي الشريف.
 
وقد جاء هذا التصعيد حسب بعض زعماء المستوطنين بأنها محاولة تهدف إلى إفشال خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، لإخلاء المستوطنات في قطاع غزة وشمال الضفة.
 
ولكن مسؤولا في منظمة ريفافا -وهي واحدة من عشر منظمات يهودية متطرفة تهدد بهدم الأقصى- قال إن أهداف هذه الحملة "زيادة الوعي عند اليهود بأهمية بناء الهيكل، فنحن نصبو إلى تحقيق بناء كنيس يهودي داخل الحرم القدسي، نقيم فيه شعائرنا الدينية".
 

ولفتت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الأنظار إلى جدية التهديدات المحدقة بالمسجد الأقصى, وتلقى الفلسطينيون تصريحات المتطرفين اليهود بجدية وقلق كبير حركا على أثرهما القواعد الشعبية لحمايته, بينما لم يبد العالم العربي والإسلامي جدية كبيرة إزاء هذه التهديدات.
 
وليست هذه هي المرة الأولى التي يهدد فيها متطرفون يهود باقتحام باحات أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ورغم تطمينات إسرائيل بعدم التسامح مع من يحاول الدخول إلى باحات المسجد فإن هذه التصريحات لم تقلل من خطورة هذه التهديدات لأنها ليست الأولى من نوعها فتاريخها يعود إلى سنوات مضت.
 
أطماع يهودية
ظهرت أطماع المتطرفين اليهود في الحرم القدسي الشريف مع احتلال إسرائيل للجزء الشرقي عام 1967. فقد قام يهودي متطرف يدعى مايكل روهان -بتواطؤ من قوات الأمن- عام 1969 بالدخول إلى الحرم وإشعال النيران في مسجد عمر ومنبر صلاح الدين والمحراب والنافذة العلوية الواقعة بالزاوية الجنوبية الغربية من الأقصى في آن واحد.
 
وتسبب الحريق في أضرار كبيرة أصابت منبر المسجد كما أتت على سقف الجنوح الجنوبي الشرقي منه ومحراب زكريا، ودمرت سقوف ثلاثة أروقة والتهمت النيران ما مساحته 1200 متر مربع من مجموع مساحة الأقصى البالغة 4400 متر مربع. واعتقلت السلطات الإسرائيلية روهان (28 عاما) ولكنها أطلقته بدعوى أنه يعاني من اضطراب عقلي.
 
وعام 1990 ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في المسجد الأقصى حيث أمطرت المصلين بالرصاص مما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 22 وجرح أكثر من 200 تفاوتت إصاباتهم بين متوسطة وخفيفة، بدعوى أنها تعرضت لمضايقات أجبرتها على القيام بذلك.
 
وأضف إلى ذلك الحفريات التي بدأتها إسرائيل منذ احتلال القدس في محيط الحرم الشريف وحفر الانفاق تحت أرض الحرم، مما أضعف أساسات المسجد. وأعرب الخبراء عن مخاوفهم من أن هذه الحفريات تهدد بانهيار المسجد.
 
وفتحت السلطات الإسرائيلية عام 1996 نفقا يمتد من حائط البراق مروراً بالمسجد الأقصى ليصل إلى قرب باب الأسباط في الحي الإسلامي, وهو عبارة عن شبكة طرقات تحت الأرض بطول 488 مترا.
 
ولم تقتصر هذه الأعمال الإجرامية على المتطرفين المتدينين من اليهود بل امتدت لتشمل المتطرفين السياسيين منهم، حيث قام رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قبل توليه منصبه الحالي محاطا بقوات الأمن باقتحام المسجد الأقصى عام 2000 مما أدى لاشتعال انتفاضة الأقصى.
 
ويعيش العالم العربي والإسلامي حالة من الترقب أملا في قيام الحكومة الإسرائيلية بالتصدي لأطماع المتطرفين. ولكن ذلك لن يكون نهاية المطاف، ففي حال لم ينجح المتطرفون في اقتحام الأقصى اليوم فذلك لا يعني أن الأخطار المحدقة بالحرم قد انتهت.
_________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة