المؤتمر دل على أن الاهتمام بالسودان تجاوز الاهتمام المحلي والإقليمي إلى الدولي (الفرنسية)

تعهدت الدول المانحة في ختام اجتماعاتها بالعاصمة النرويجية أوسلو بتقديم أكثر من 4.5 مليارات دولار للسودان، وذلك لإعادة تأهيل المناطق المدمرة في الجنوب بعد اتفاق السلام بين حكومة الخرطوم وحركة التمرد الجنوبية.

وجاءت أكثر التعهدات من المفوضية الأوروبية التي تعهدت بدفع أكثر من ثلاثة أرباع مليار دولار، ثم بريطانيا التي تزيد مساهمتها عن نصف مليار، تليها النرويج التي التزمت بربع مليار.
 
وأوضح رئيس فريق التقييم التابع للأمم المتحدة جون بينيت في مؤتمر صحفي في ختام المؤتمر أن أولى الأولويات في إنفاق الأموال ستوجه في العامين ونصف القادمة إلى إعادة إعمار الجنوب وبناء البنية التحتية وتوفير الخدمات الاجتماعية الأساسية، خصوصا للنازحين في المخيمات سواء داخل البلاد أو خارجها والعمل على إعادتهم إلى البلاد وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية لهم.

وتابع بينيت أن الأولوية الأخرى في الجنوب ستكون لبناء الطرق، معربا عن استغرابه من أن بلدا بحجم ألمانيا وفرنسا معا ليس به طريق سليم واحد.
 
وأبدت وزيرة التعاون الدولي النرويجية هليدا جونسون في حديث لها مع الجزيرة نت عن سعادتها لتمكن مؤتمر المانحين من مساعدة السودان بتجميع تعهدات بلغت نحو 4.5 مليارات دولار. وأكدت جونسون أن هذا يدل على شيء واحد هو أن الاهتمام بالسودان تجاوز الاهتمام المحلي والإقليمي إلى الاهتمام الدولي الحقيقي.
 
وقالت جونسون إن اتفاقية السلام بين الخرطوم والحركة الشعبية تمثل البداية الحقيقية لإعمار السودان وتحقيق التنمية الشاملة كما أنها تمثل البداية لتوفير الأمن والسلام والاستقرار في السودان، وأشادت بدور منظمة إيغاد ودولها وشركائها في تحقيق هذا الإنجاز الكبير، ودعت المجتمع الدولي للمساعدة في تنفيذ اتفاق السلام، مؤكدة أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي سيتوليان تنفيذ العديد من المشروعات في السودان وسيشرفان على نفقات المساعدات الدولية.
 
ملف دارفور
أنان طالب بألا تؤثر أحداث دارفور على تقديم المساعدات الدولية للسودان (الفرنسية) 
وفي الوقت الذي دعا فيه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في كلمته للمانحين لأن لا تؤثر أحداث دارفور على تقديم المساعدات الدولية لها، أكد نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه للجزيرة نت أن مشكلة دارفور يجب أن تكون سياسية، وأبدى استعداد بلاده للمشاركة في مفاوضات أبوجا.
 
وقال طه إن الحكومة السودانية تعمل بصورة وثيقة مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لتحسين الوضع الإنساني في دارفور، مجددا التزام حكومته بوقف إطلاق النار في الإقليم وداعيا المتمردين والمليشيات المسلحة للالتزام بهذا الوقف.
 
كما أكد نائب الرئيس رفض حكومته تسليم أي سوداني للمحكمة الدولية بلاهاي، موضحا أنه تم الاتفاق على محاكمة المتورطين في جرائم وقعت بدارفور أمام محاكم عادلة داخل السودان.
 
ومن جانبه أكد زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق في حديث للجزيرة نت أن حركته بدأت العمل مع الحكومة كشريك لتنفيذ اتفاق السلام الذي قال إنه يشكل نموذجا مثاليا لحل جميع المشاكل في السودان، وذلك من خلال المشاركة في السلطة والتوزيع العادل للثروة.
 
وقال قرنق إن الحركة الشعبية بدأت العمل على إعادة إعمار بعض الطرق في الجنوب للمساعدة في عودة اللاجئين الذين بدؤوا بالفعل في العودة إلى بيوتهم وقراهم.
 
وأوضح أن مشكلة دارفور لابد أن يتم الاهتمام بها من ثلاثة محاور هي المحور الإنساني والأمني والسياسي، مؤكدا وقوف الحركة مع الحل السياسي والتسوية السلمية للقضية.
 
أما بشأن تسليم متهمين إلى المحكمة الدولية، فأوضح قرنق أن حركته تسعي لإيجاد حل توفيقي، مقترحا أن يحال هؤلاء المتهمون لمحاكم يشرف عليها الاتحاد الأفريقي.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة