حزب الله من رمز للمقاومة إلى هدف للمساومة
آخر تحديث: 2005/4/11 الساعة 19:18 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/4/11 الساعة 19:18 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/2 هـ

حزب الله من رمز للمقاومة إلى هدف للمساومة

 
أثارت عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري يوم 14 فبراير/شباط الماضي تداعيات كثيرة على الساحة الداخلية اللبنانية، لعل من أبرزها إثارة ملفات ساخنة كانت تتفاعل بصمت مثل الانسحاب السوري من لبنان والدور المستقبلي لحزب الله في ظل ما يتعرض له من ضغوط داخلية وخارجية.

وبينما توشك صفحة الملف الأول على الانطواء بعد أن تعهدت دمشق بسحب كامل قواتها العسكرية وأجهزة مخابراتها من الأراضي اللبنانية بحلول نهاية الشهر الحالي، وقد بدأت بالفعل خطوات ملموسة على الأرض لتنفيذ ذلك، ما زال الملف الثاني مفتوحا أمام احتمالات عدة أحلاها مر بالنسبة لمسؤولي هذا الحزب ومؤيديه، حسب بعض المراقبين.

وإحساسا منه بجدية الضغوط التي يتعرض لها بدأ الحزب ما يمكن أن تسمى حملة استباقية لتأكيد حضوره والحفاظ على دوره في الساحة اللبنانية إن لم يكن جهة مقاومة فعلى الأقل كطرف سياسي فاعل. وقد توج هذه الحملة بإيفاد أحد قادته البارزين وهو السيد نواف الموسوي الشهر الماضي إلى ندوة عقدت في بيروت وشارك فيها مفكرون ومسؤولون سابقون من أميركا وبريطانيا لمناقشة التطورات السياسية في لبنان ومستقبل حزب الله بالتحديد.

الموسوي أكد أن الندوة كانت فرصة جيدة لعرض آراء الحزب وتفنيد الصورة التي تحاول إسرائيل وبعض الأوساط الغربية إلصاقها به بوصفة منظمة إرهابية.

التحول الآخر تمثل بإعلان الأمين العام للحزب الشيخ حسن نصر الله استعداده لمناقشة الترتيبات الحالية المتفق عليها بين الحزب والجيش اللبناني وبمقتضاها سمح له بالاحتفاظ بالسلاح لحماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية، أو بعبارة أخرى استعداده لبحث ملف نزع سلاح الحزب.

وبينما يرى بعض المراقبين أن تحركات حزب الله جدية ونابعة من إدراكه للمخاطر المحيقة بلبنان منذ اغتيال الحريري، يرى البعض الآخر أن هذه التحركات مجرد مناورة سياسية اضطر الحزب للجوء إليها لتخفيف الضغوط المسلطة عليه.

وردا على هذه التساؤلات يرى النائب عن حزب الله في البرلمان اللبناني نزيه منصور أن وسائل الإعلام تبالغ كثيرا في تهويل المخاطر التي يتعرض لها الحزب، وقال إن الحزب مر في فترات ماضية بتحديات أكبر وخرج منها سالما وهو الآن أفضل حالا مع القاعدة الشعبية التي تقف وراءه.

وأكد منصور للجزيرة أن الانسحاب السوري من لبنان لن يترك الأثر الكبير على الحزب لأنه سياسي بالأصل له أنشطته الاجتماعية والثقافية والتربوية والصحية والمقاومة هي إفراز لكل ذلك، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام ركزت على هذه المقاومة وتركت الأوجه الأخرى للحزب.

وشد على أن نزع سلاح الحزب أمر غير مطروح للنقاش ولا يمكن تقديمه هدية لإسرائيل بعد كل التضحيات التي قدمها الحزب من دماء أبنائه، مشيرا إلى أنه لا يمكن للبنان أن يحتفظ بكرامته ووجوده بدون المقاومة، لاسيما أن إسرائيل تواصل عدوانها على الأراضي اللبنانية ولا يمكن الوثوق بها، مستشهدا في هذا السياق ببثها الجواسيس في البلدان العربية التي أبرمت معاهدات سلام معها.

وحول الدور السياسي المرتقب للحزب بعد الانتخابات البرلمانية المقررة نهاية الشهر القادم، أكد منصور أن الحزب ينتظر ما ستفرزه هذه الانتخابات والقوى التي ستفوز بها وما تحمله من برامج سياسية، مؤكدا أن الحزب لن يشترك في أي مشروع سياسي لا يحمل توجها صحيحا يحقق العدالة والمساواة وحسن الإدارة للمجتمع اللبناني.
ــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: