مسجد في إسلام آباد بمئذنة جاهزة لا يتجاوز طولها مترين (الجزيرة نت)
 
 
عرفت المساجد في تاريخ العمارة الإسلامية بمآذنها الشاهقة التي غدت على مر العصور رمزا يميز بناء المسجد عن غيره. غير أن هذه السمة لا تميز نحو 90% من مساجد باكستان التي تبنى بلا مآذن مسجلة بذلك مفارقة عن مثيلاتها في العالم الإسلامي.

وبسبب واقع الحال هذا فإنه يصعب على المرء تمييز المساجد الباكستانية عن بعد، فيما تبقى القبة وسط البناء العلامة الفارقة التي تحقق هذا الهدف.

الجزيرة نت التقت بالشيخ ظهور إلهي إمام مسجد عمر بن الخطاب -وهو أحد المساجد الكبيرة في العاصمة إسلام آباد التي لا يحوي بناؤها مئذنة- واستفسرت منه عن هذا الأمر فسرعان ما شعر الرجل بالخجل إزاء ذلك وقال على استحياء إن الأمر يتعلق بنقص الموارد المالية ليس غير.

وأضاف أن موضع المئذنة موجود في مخطط تصميم بناء المسجد وأنه في الوقت الذي يتوفر فيه المبلغ المطلوب فإنه سيتم بناء المئذنة في أسرع وقت ممكن.
ويخلو مسجد عمر بن الخطاب الذي بني قبل أكثر من 15 عاما من المئذنة شأنه في ذلك شأن الآلاف من المساجد الباكستانية.
قبة صغيرة تمثل العلامة الوحيدة لتمييز المسجد عن غيره من البنايات (الجزيرة نت)

أسباب مالية
يرى مظهر يوسف -وهو أحد المهتمين بأمر المساجد والمدارس الدينية- أن الناس هنا يشعرون بالضيق لأنهم يصلون في مساجد لا يوجد بها مآذن. وأضاف في حديث مع الجزيرة نت أنهم عاجزون في المقابل عن توفير مبلغ كاف لبناء المآذن في مساجدهم لأنها مكلفة نوعا ما مقارنة بالمستوى المادي المتدني الذي يعيش فيه أغلبية الشعب.

وفي هذا الصدد يشار إلى أن المساجد الباكستانية في أغلبها تبنى من تبرعات أهل الحي الذي يوجد فيه المسجد دون أي مساعدة من طرف الحكومة، الأمر الذي يزيد من ثقل المسؤولية على الأفراد عموما وعلى مجلس إدارة المسجد خصوصا في إكمال تصميم البناء.

وفي حل يمكن وصفه بالوسط تقوم إدارات بعض المساجد بشراء مآذن جاهزة تباع في الأسواق لا يتعدى ارتفاعها مترا ونصف المتر أو مترين كأقصى حد لتكون بمثابة بديل مؤقت, مع الإشارة إلى أن كلفة بناء المئذنة قد تصل إلى خمسة آلاف دولار وهو مبلغ ليس من السهل جمعه.

ويرى مراقبون أن كثرة مصاريف المسجد الواحد الذي عادة ما يضم بين أسواره مدرسة دينية فيها محفظون ومدرسون كثر ومصاريف إقامة وطعام علاوة على مصاريف الخدمات بما في ذلك الكهرباء والماء وراتب الإمام والمؤذن والخادم وغير ذلك من المتطلبات تجعل البحث في بناء المئذنة في درجة ثانية.

ويبقى أهل الحي الواحد مشغولين في دوامة توفير هذه المصاريف التي ينظروا إليها على أنها ضرورة ملحة مع عدم فقد الأمل بالبحث عن متبرع يتكفل بمصاريف بناء المئذنة في المستقبل.
_________________
 مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف