خطاب نصر الله يحدد أسس العمل السياسي في لبنان
آخر تحديث: 2005/3/9 الساعة 18:57 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/3/9 الساعة 18:57 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/28 هـ

خطاب نصر الله يحدد أسس العمل السياسي في لبنان

المراقبون اعتبروا تظاهرة رياض الصلح استفتاء شعبيا على الموقف من سوريا (الفرنسية)
 
بدا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطابه الحماسي بساحة رياض الصلح في بيروت وكأنه يضع الأسس التي يجب أن يتم بموجبها إنقاذ لبنان من الأزمة السياسية التي تعصف به، منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الشهر الماضي.
 
فرغم أن نصر الله ركز على توجيه الشكر لسوريا, وتأييد نتائج اجتماع المجلس الأعلى السوري اللبناني ورفض قرار القرار الأممي, وإدانة اغتيال الحريري, فإنه قدم مبادرة لتنظيم الشأن الداخلي وحل جميع الخلافات السياسية بين المعارضة والموالاة تتلخص باللجوء إلى الاستشارات النيابية والحوار بعيدا عن التدخل الأجنبي.
 
وانتهز تدفق مئات آلاف الموالين لدمشق إلى بيروت للتعبير عن رفض اللبنانيين لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 وتأييدهم لاتفاق الطائف, مسجلا شكره لكافة الجهود التي بذلتها سوريا في لبنان, ومشددا على أهمية الوجود السوري في لبنان عندما اعتبره حالة تاريخية وارتباط جغرافي بقوله "لا يستطيع أحد أن يخرج سوريا من لبنان ولا من عقل لبنان ولا من قلب لبنان ولا من مستقبل لبنان".
 
وكان الرئيس السوري بشار الأسد تحدث في خطابه الذي ألقاه السبت الماضي عن الأسس الإستراتيجية والتاريخية للعلاقات بين البلدين, قائلا إن علاقة السوريين باللبنانيين تقوم على فكرة التنمية والتكامل الاقتصادي.
 
نصر الله شكر القوات السورية في لبنان (الفرنسية)
غير أن الولايات المتحدة لا تفسر هذه العلاقات بالطريقة التي أشير إليها آنفا، وإنما تعتبر الوجود السوري في لبنان احتلالا يجب أن يزول من أجل إجراء الانتخابات العامة المزمعة في مايو/ أيار المقبل، بنزاهة وديمقراطية.
 
كما هددت واشنطن مرارا باللجوء إلى العقوبات الدولية أو الحل العسكري مع دمشق في حال عدم التزام الأخيرة "بالشرعية الدولية" وتطبيق القرار 1559 الذي لا يحدد أصلا موعدا للانسحاب السوري, حسبما قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان اليوم.
 
وردا على هذه التوجهات الأميركية تمسك زعيم حزب الله بنبرة لم يغب عنها التحدي بمقررات المجلس الأعلى السوري اللبناني التي انبنت على اتفاق الطائف الموقع عام 1990, ورفض قرار الأمم المتحدة الذي توصل إليه مجلس الأمن بطلب من فرنسا والولايات المتحدة.
 
وأكد نصر الله رفض أغلبية اللبنانيين للتدخل الدولي في شؤونهم الداخلية وحمل بشدة على المعارضة التي طالبت بتطبيق القرار الأممي, قائلا إن المساومة على 1559 هي "انقلاب على اتفاق الطائف وبنوده, وعلى الأسس التي قام عليها لبنان بعد الحرب الأهلية المدمرة". واعتبر أن اتفاق الطائف هو الذي يجب أن يحكم مسألة الوجود العسكري السوري, وليس الضغوط الدولية والإملاءات.
 
وبرفضه التدخل الدولي في الشأن الداخلي السوري واللبناني, قدم نصر الله مجموعة من المقترحات لحل الأزمة الداخلية بطريقة سلمية وعاجلة لتفادي أي تطورات سلبية. ودعا إلى أن تعين عن طريق الاستشارات النيابية "إحدى الشخصيات الرئيسية" لتشكيل حكومة جديدة. على أن يقوم الرئيس المكلف بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم المعارضة.
 
زعيم حزب الله حمل على المعارضة والتدخل الدولي (الفرنسية)
كما اعتبر الحوار هو الحل البديل للخلافات وأن سوريا ستدعم كل ما يتفق عليه اللبنانيون لأنها "كانت ولا تزال لا تريد إلا الخير للبنان". هكذا اعتبر نصر الله سوريا جزءا لا يتجزأ من لبنان سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. وأكد على أن لبنان يستمد قوته من سوريا, وعلى إيمانه بقوة الشعب اللبناني على مواجهة كل المحن وإفشال المخططات الرامية إلى تجزئته أو إشاعة الفرقة بين طوائفه.
 
ويرى المراقبون أن خروج مئات آلاف المتظاهرين تلبية لنداء الأحزاب الموالية لسوريا وخصوصا حزب الله, يمثل ما يشبه الاستفتاء العام على الموقف من دمشق والقرار 1559 والتأكيد على سقف الطائف, الأمر الذي يقلل من فرص المعارضة في فرض خيارات أكثر راديكالية تجاه المطالب الأميركية والفرنسية.
 
ويأتي ذلك واضحا من تصريحات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي بدا أكثر ليونة اليوم عندما رفض استخدام واشنطن للمعارضة اللبنانية في نزاعها مع دمشق. وقال في مقابلة مع صحيفة تاغشبيغل الألمانية "لا نريد أن يتم استخدامنا في نزاع مع سوريا" متوجها إلى واشنطن بالقول "إذا حاولت السياسة الأميركية إقامة جبهة مناهضة لسوريا في لبنان فسيؤدي ذلك إلى نتائج عكسية".
___________________________
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: