هل يكون حزب الله الهدف الثاني بعد سوريا؟
آخر تحديث: 2005/3/6 الساعة 16:24 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/3/6 الساعة 16:24 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/26 هـ

هل يكون حزب الله الهدف الثاني بعد سوريا؟

محمد العلي

مع رضوخ الرئيس السوري بشار الأسد للضغوط الدولية والعربية ولمطالب المعارضة اللبنانية الراغبة بسماعه يعلن بنفسه, سحب جيش بلاده من لبنان, يكون ثاني أهداف الشبان المجتمعين حول ضريح رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري -بعد استقالة الحكومة- قد تحقق, ولم يبق إلا مطلب ثالث, يتمثل بالكشف عن المسؤولين عن قتل الحريري.

وبما أن هذه العملية قد تطول لضرورات تتعلق بمسار التحقيق وبنجاحه أو إخفاقه في كشف منفذي العملية, يصبح من الضروري فك الاشتباك بين مطلبين جمعتهما ظروف الاغتيال وتوقيته, هما رغبة اللبنانيين في استعادة سيادتهم ورغبة فرنسا والولايات المتحدة في تطبيق القرار 1559.

ونظرا لأن القرار اعتبر سحب "جميع الجيوش الأجنبية" في رأس أولوياته يصبح من المنطقي النظر بمصير البنود الأخرى، خصوصا أن تطبيق القرار 1559 بات مطلبا أميركيا يتردد في تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش نفسه بشكل شبه يومي.

في هذا الصدد بدا حزب الله -ثاني المعنيين بالقرار بعد سوريا- الأكثر استقراء لمخاطر اتفاق المعارضة اللبنانية وشارعها مع المطالبة الأميركية الفرنسية بتنفيذ القرار الذي ينص ثاني بنوده على نزع سلاح المليشيات "اللبنانية وغير اللبنانية", وبسط سلطة الدولة على كامل أراضي لبنان.

"
عمد نصرالله في هذا السياق إلى الحديث عن توظيف الحريري لعلاقاته الدولية لمنع إدراج حزب الله في قائمة الإرهاب الأوروبية وكشف عن لقاءات بعيدة عن الإعلام جمعته معه  وذلك في مسعى لتوضيح حقيقة موقف الرجل أمام
"
خطبتا نصر الله
ومن رأى الأمين العام لحزب الله اللبناني الشيخ حسن نصر الله خلال خطبتيه اللتين ألقاهما ببيروت بعد اغتيال رفيق الحريري, يستطيع أن يستشف الموقف الحرج الذي وضع فيه الحزب بعد عملية الاغتيال.

فنصر الله كان في خطبته الأولى قبيل عاشوراء مهتما بالدفاع عن الحريري, الذي نجحت المعارضة في توظيف اغتياله في معركتها مع سوريا والسلطة.

وعمد نصر الله في هذا السياق إلى الحديث عن توظيف الحريري لعلاقاته الدولية لمنع إدراج حزب الله في قائمة الإرهاب الأوروبية, وكشف عن لقاءات بعيدة عن الإعلام جمعته معه, وذلك في مسعى لتوضيح حقيقة موقف الرجل أمام أنصار الحزب, وفي رد غير مباشر على إدراج المعارضة الحريري في خانتها, من خلال تعميم المسؤولية الحكومية عن اغتياله.

أما في خطبته الثانية في عاشوراء فبدا نصرالله ملحا على حوار -لا يملك فرصا للتحقق- بين الموالاة والمعارضة, لإدراكه ربما أن باب التدخل الدولي أن فتح وسط استجابة شعبية محلية بات من المستحيل إغلاقه.

أولويات ساترفيلد
بموازاة ذلك بدت الولايات المتحدة -قبل إعلان الأسد سحب القوات- غير مهتمة بالحديث عن سلاح حزب الله. بل إن نائب مساعد وزير خارجيتها ديفد ساترفيلد كان صريحا خلال وجوده في لبنان نهاية فبراير/ شباط الماضي أكثر من اللازم.

فقد جاهر ساترفيلد بأن زيارته إلى لبنان هي "تدخل في الشأن الداخلي اللبناني لكن من أجل استعادة لبنان حريته وسيادته واستقراره"، رافضا أي تسامح مع النظامين اللبناني والسوري. وفي موضوع حزب الله قال إن تجريده من سلاحه "ليس أولوية من أولويات المرحلة بل مسألة لبنانية لا بد أن تطرح يوما على جدول الأعمال اللبناني".

أما سوريا التي وضعها قرار الانسحاب خارج دائرة التأثير فبدت مكتفية بالتقليل قدر الإمكان من خسائرها, وبالتحذير الذي أطلقه الأسد في خطبة الأمس من أن رأس المقاومة والتوطين هما البندان المخفيان في نص القرار المذكور.

"
رئيس الحكومة المستقيلة عمر كرامي حذر من جهته -نيابة عن أحزاب الموالاة على الأرجح- عشية استقالة حكومته, من انقسام الجيش في حال انسحب السوريون وكلف الجيش نزع سلاح حزب الله
"
معارضات لبنانية
رئيس الحكومة المستقيلة عمر كرامي حذر من جهته -نيابة عن أحزاب الموالاة على الأرجح- عشية استقالة حكومته, من انقسام الجيش في حال انسحب السوريون وكلف الجيش نزع سلاح "حزب الله" . ففي مثل هذه الحالة, يضيف كرامي, قد ينفذ الجيش المهمة بنجاح وقد ينقسم, مشيرا إلى انه "من موقعه ينبه إلى هذه المخاطر".

أما المعارضة المنهمكة بتحقيق هدف إقالة قادة الأجهزة الأمنية, فالموضوع بالنسبة لها مؤجل, وهو مادة انقسام حسب ما أفاد أمين سر حركة اليسار الديمقراطي إلياس عطا الله لبرنامج حوار مفتوح في الجزيرة. ويقول عطا الله في هذه الصدد إنه لا خلاف بين أطراف المعارضة حول دور حزب الله, في حين أن الموقف من بسط سيطرة الدولة موضوع تباين.

وإذا ما أضيف هذا التصريح إلى تأكيدات زعيم الحزب التقدمي وليد جنبلاط قبل لقائه ساترفيلد بأنه غير موافق على نزع سلاح حزب الله تصبح خريطة المواقف على هذا النحو: أنصار الحريري والأحزاب المنتمية إلى اليسار اللبناني سابقا غير موافقة على نزع سلاح الحزب, في مقابلة قوى موافقة هي العونيون والقواتيون والنواب المسيحيون المستقلون تحت شعار تطبيق البند الثالث من القرار 1559 القائل ببسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية.

محاسبةحزب الله
بديهي أن يكون الموقف على هذا الحال بالنسبة لائتلاف متعدد الأطياف جمعته معارضة أطرافه للدور الأمني السوري اللبناني, والعداء للمنتفعين من وجود سوريا. لكن الموضوع بالمقابل مدار اهتمام الدوائر الصحفية والإستراتيجية الغربية لاعتبارات تتعلق حسب مقال لرئيس تحرير صحيفة السفير جوزيف سماحة بوجود "من يريد أصلا محاسبة حزب الله والثأر منه, ولوجود من وضع سياسته على قاعدة منع الحزب من تعميم تجربة المقاومة ومد يد المساعدة إلى الانتفاضة الفلسطينية".

جدول الأعمال اللبناني الحالي لا يتضمن بند سلاح حزب الله الذي قد يكون أحد مخارجه حسب الإيكونومست دمج المقاومة بالجيش, إلا أن التهليل الإسرائيلي وحديث وزير الخارجية سلفان شالوم عن سلام لبناني إسرائيلي بعد الانسحاب السوري ينبهان إلى ما اعتبره سماحة حلما يراود ارييل شارون وجورج بوش بأن يكون تنفيذ القرار 1559 مدخلا "لرؤية السيد حسن نصرالله في غوانتنامو".



ــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

 

المصدر : غير معروف