القضاء والكنيسة باليونان في دائرة الشبهة بعد فضيحة ثيوكليتوس

شادي الأيوبي - أثينا

تعيش اليونان منذ أكثر من أسبوعين أزمة حادة طالت مؤسستين من أهم مؤسسات المجتمع، هما القضاء والكنيسة.

وأظهرت خيوط الأزمة تشابكا لافتا بين المؤسستين حيث اعترف مؤخرا أحد كبار رجال الكنيسة الأرثيوكليتوس -الذي استقال على خلفية تفجر فضائح شارك فيها- أنه قدم مبلغ 5000 يورو لإحدى المحققات بالمحكمة اليونانية العليا النظر بتخفيف الأحكام الصادرة بحقهم.

يشار إلى أن المحققة ينسب إليها تهمة غض النظر عن مسؤولين عن غسل الأموال وتجار الرقيق الأبيض.

الرجل الشبح
على أن القضية الكبرى التي تؤرق رجال الكنيسة هي قضية الرجل الشبح أبوستولوس فافيليس المطلوب للإنتربول الدولي والشرطة اليونانية بسبب اتهامات بترويج المخدرات والرشوة والفساد.

فالرجل كان ضالعا على ما يبدو في العديد من عمليات التهريب الدولية علاوة عن نجاحه في استصدار جوازات سفر يونانية عدة وبأسماء مختلفة.

وكان فافيليس انضم إلى الشرطة اليونانية والكنيسة الأرثوذكسية كراهب يسعى لمساعدة الكنيسة الأرثوذكسية في جنوب إيطاليا، ثم تحول إلى تاجر سلاح ومزود للوزارة الخارجية اليونانية ببعض السيارات المصفحة، ومضارب في البورصة اليونانية.

ولم تقتصر نشاطات فافيليس على اليونان، بل امتدت إلى عدة بلدان بينها إسرائيل التي تزوج فيها امرأة يهودية لكنه انفصل عنها فيما بعد.

وبدأت الأزمة إثر اتهامات وجهت لعدة شخصيات قضائية بالضلوع في عمليات فساد ورشوة والتستر على شبكات تهريب مخدرات ومجرمين محليين، مقابل مبالغ طائلة ومنافع غير مشروعة.

أما أزمة الكنيسة فاندلعت عندما أثيرت اتهامات للأرخيمندريتيس اليوناني يوساكيس، وأرخيمندريتيس أتيكي بالضلوع في فضائح أخلاقية وممارسة الشذوذ الجنسي.

جذور الأزمة

"
بدأت الأزمة إثر اتهامات وجهت لعدة شخصيات قضائية بالضلوع في عمليات فساد ورشوة والتستر على شبكات تهريب مخدرات ومجرمين محليين، مقابل مبالغ طائلة ومنافع غير مشروعة
"
وحول جذور الأزمة يقول ثوماس تساتسيس الصحفي المتخصص في الشؤون الكنسية بجريدة إليثيروتيبيا إن المسائل داخل الكنيسة اليونانية معقدة أكثر مما تبدو من الخارج.

ويضيف أنها منقسمة إلى مجموعات وتحالفات، أهمها مجموعة النبع الذهبي (خريسوبيي) وينتمي إليها رئيس أساقفة أثينا وسائر أنحاء اليونان خريستوذولوس، تقابلها مجموعة معارضة يتزعمها أرخيمندريتيس جزيرة زكينثوس وأرخيمندريتيس منطقة ثيفون، وبين المجموعتين مجموعة ثالثة من غير المبالين وهم أكثرية أعضاء المجمع الكنسي اليوناني.

ويشير الصحفي اليوناني إلى أن خريستوذولوس بعد أن دعمته مجموعة النبع الذهبي للوصول إلى زعامة الكنسية اليونانية مستخدمة في ذلك أساليب عديدة، حاول التخلص من قبضتها وإبعاد بعض رموزها، ما أثار أفرادها فراحوا يسعون إلى إزاحته عبر الكشف عن فضائح تورط فيها بعض المقربين منه، ما أسهم في تعويم العديد من الفضائح المالية والأخلاقية لبعض كبار رجال الكنيسة.

يوساكيس وفضائحه
ويتابع تساتسيس أن هناك اسما تردد خلال الأزمة وهو الأرخيمندريتيس يوساكيس والمتهم بفضائح ورشى وسرقة آثار لبيعها، كما أن اسمه تردد كشخص ذي تأثير كبير على رجال القضاء اليوناني ورجال الكنيسة رغم حداثة سنه، بحيث لم يكن يقدم للمحاكمات على التهم الموجهة إليه رغم كثرتها، وامتدت نشاطاته إلى سرقة آثار في قبرص، واختلاس أموال كانت الجالية اليونانية في الولايات المتحدة جمعتها لبناء كنيسة أرثوذكسية.

وعن الأزمة بين بطريرك القدس إيرينيوس وخريستوذولوس أوضح تساتسيس، بعد إصابة بطريرك القدس اليوناني الراحل ذاماسكينوس بجلطة دماغية أدت إلى وفاته، اهتم خريستوذولوس بتنصيب إيرينيوس بطريركا للقدس فأرسل فافيليس للمساعدة في انتخابه رغبة منه في تكوين حلف معه، كما أسهمت علاقات رئيس الوزراء اليوناني السابق أندرياس باباندريو بالعائلة الأردنية المالكة في دعم هذا التوجه.

على ان إيرينيوس انقلب على حليفه خريستوذولوس، ووقف مع البطريرك المسكوني المقيم في تركيا فرثوميليوس خلال الأزمة بين الأخير وخريستوذولوس على خلفية خلافات في أحقية تنصيب مسؤولين كنسيين لمناطق شمال اليونان المعروفة كنسيا بالبلاد الجديدة، التي تتبع كنسيا للبطريركية المسكونية وإداريا لكنيسة أثينا.

وكانت احتجاجات حادة قد عمت الأراضي المقدسة في فلسطين طالبت بتنحية إيرينيوس، لاتهامه بالضلوع في عمليات بيع لأوقاف الكنيسة الأرثوذكسية والتعاون مع الموساد لتصفية الثروة الكنسية الأرثوذكسية في فلسطين.

اليونانيون مستاؤون بالإجمال من فضائح رجال الكنيسة والقضاء, ويتمنون نهاية لها تحفظ سمعة هاتين المؤسستين اللتين تمثلان عماد الاستقرار الاجتماعي في هذه الدولة المتوسطية, إلا أن تطورات القضية وتشابكاتها تجعل من هذه الرغبة على ما يبدو حلما بعيد المنال.



ـــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة