الخرطوم ترى أن القضاء السوداني مؤهل لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم بدارفور (رويترز-أرشيف)
 
 
ينتظر المراقبون بترقب شديد جلسة مجلس الأمن الدولي التي ستحدد الجهة التي سيمثل أمامها متهمون بارتكاب جرائم حرب في دارفور، لتحسم خلافا مستحكما بين من يؤيد محاكمتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية ومن يطلب تكوين محكمة خاصة لمحاكمتهم، فضلا عن الخرطوم التي ترفض أصلا مبدأ المحاكمة خارج حدود السودان.
 
الوضع في مجلس الأمن يسوده الغموض حيال الخطوة القادمة، ففرنسا التي قدمت مشروع قرار ينص على إحالة المتهمين إلى المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها، تعمل جاهدة على استمالة أصوات إلى جانبها والفوز على الأقل بامتناع أميركي عن التصويت.
 
أما الولايات المتحدة التي لا تعترف بالمحكمة الجنائية  الدولية -حتى لا يمثل جنودها أمامها- فتحاول إقناع الأطراف بالمحكمة الخاصة التي تقترحها على غرار تلك التي أنشئت للنظر في جرائم الحرب في رواندا، ولعل امتناعها عن التصويت ضد مشروع القرار الفرنسي يمكن أن يمثل مخرجا باعتبار أنه يفسر بأنه عدم اعتراف منها بمحكمة لاهاي.
 
ومما يزيد الأمر تعقيدا أن واشنطن ربما لا تريد مواجهة فرنسا في وقت اتسمت فيه علاقات البلدين بالتوافق حول العديد من القضايا على الساحة الدولية، ووضح ذلك جليا في الاتفاق الأميركي الفرنسي على قرار مجلس الأمن رقم 1559 حول لبنان وخطى الدولتين نحو تجاوز مرارات الماضي والخلاف حول غزو العراق.
 
 وتبدو على مسرح الأحداث أيضا دول مثل روسيا والصين تمتاز بعلاقات جيدة مع الخرطوم، وإذا كان رأي هذه الدول بدا واضحا بشأن رفض مشروع أميركي آخر حول دارفور يطالب بعقوبات على الحكومة السودانية، فإن موقف هذه الدول يكتنفه الغموض حول المحاكمات.
 
اللافت في الأمر أن الحكومة السودانية لا تؤيد هذا ولا ذاك وبدلا من ذلك تتمسك بأحقية قضائها في محاكمة المتهمين واستبقت جلسة مجلس الأمن بالإعلان عن أن جهازها العدلي اعتقل مسؤولين من الجيش وأجهزة الأمن السودانية بتهم ارتكاب جرائم في دارفور. وهي خطوة قوبلت بمزيد من الشك من الولايات المتحدة ومتمردي دارفور بدعوى أن القضاء السوداني ليس مؤهلا لإجراء هذه المحاكمات كما أن الحكومة لا يمكن أن تحاكم نفسها.
 
القائمة الدولية تضم متهمين بانتهاك حقوق الإنسان في دارفور من الحكومة ومليشيا الجنجويد والمتمردين (الفرنسية-أرشيف) 
رئيس لجنة التشريع والعدل بالمجلس الوطني السوداني (البرلمان) إسماعيل الحاج موسى أوضح أن الحكومة السودانية جادة في تقديم كل من يثبت تورطه في جرائم بدارفور إلى المحاكمة، وهو يعتبر أن الخطوات التي اتخذت حتى الآن سليمة وتصب في هذا الاتجاه، بدءا من تحريك الدعوى الجنائية من النيابة العامة وختاما بانتهاء الأمر إلى القضاء الذي سيقول كلمته في حق هؤلاء.
 
وأوضح الحاج موسى ردا على سؤال من الجزيرة نت -حول ما إن كانت الحكومة تريد القيام بخطوة استباقية أو ربما تسربت إليها أسماء من قائمة تضم 51 شخصا توصلت إليها لجنة تحقيق دولية- أن القضاء السوداني يقوم بدوره "الذي لم يبدأ الآن فقط" في محاكمة من يثبت تورطه في جرائم، وأشار إلى أن القائمة الدولية لا أحد يعلم عنها شيئا حتى الآن وهي بحوزة الأمين العام للأمم المتحدة.
 
وردا على سؤال حول الخطوة التالية للحكومة السودانية وهل سترفض قرار مجلس الأمن بإحالة المتهمين إلى محكمة دولية أشار رئيس لجنة القانون بالبرلمان السوداني إلى أن السودان عضو في الأمم المتحدة، وبالتالي فهو يقبل قرارات المجتمع الدولي وينفذها حتى لو جاءت ضد مطلبه بإجراء هذه المحاكمات تحت المظلة الكاملة للقضاء السوداني.
 
غير أنه أضاف أن دور الحكومة لن ينتهي بإحالة المتهمين إلى محكمة دولية نظرا لأن هناك تحقيقا سيجري في أروقة هذه المحاكم وبالتالي فإن الحكومة ستقوم بدورها كاملا في إنجاح التحقيق الدولي وصولا إلى محاكمة عادلة ونزيهة ضد من يثبت تورطهم في انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور.
 
وأوضح أنه لو كان هناك خيار للسودان في المحاكمات الخارجية فإنه يؤيد محكمة أفريقية، "لأن السودان وضع هذا النزاع منذ البداية أمام الاتحاد الأفريقي" الذي يقوم بجهود مقدرة في تأمين وقف إطلاق النار عبر مراقبيه وقواته المنتشرة في دارفور. 


 

المصدر : الجزيرة