الاحتقان والضغوط الخارجية يصعدان الأزمة المصرية
آخر تحديث: 2005/3/27 الساعة 20:37 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/17 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رويترز عن برنامج الأغذية العالمي: هبوط أول طائرة في صنعاء على متنها عمال إغاثة
آخر تحديث: 2005/3/27 الساعة 20:37 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/17 هـ

الاحتقان والضغوط الخارجية يصعدان الأزمة المصرية

أجهزة الأمن المصرية انتشرت بكثافة لمنع تظاهرة الإخوان (رويترز)
                                                                                    
أشرف أصلان
 
يبدو أن الأوضاع السياسية في مصر تتجه نحو مزيد من التصعيد رغم قرار الرئيس حسني مبارك وضع حد لعصر الاستفتاءات والدخول نحو الانتخابات الرئاسية المتعددة, حيث تبدو الإصلاحات المعلنة بلا مضمون وتفتقر إلى ضمانات حقيقية على أرض الواقع.

ولم يطل صبر الحكومة المصرية على موجة الانتقادات والمظاهرات غير المسبوقة التي شهدتها شوارع القاهرة خلال الأسابيع القليلة الماضية لتندد مباشرة بمبارك وتؤكد رفضها توريث الحكم.

هذه المرة تصدى الأمن المصري بالقوة لمنع جماعة الإخوان المسلمين من تنظيم تظاهرة صامتة أمام مقر البرلمان المصري واعتقل 50 من قيادات وأعضاء الجماعة. ورغم ذلك تمكن عدد غير قليل من عناصر الإخوان من خداع الأجهزة الأمنية وتنظيم التظاهرة في مكان آخر هو ميدان التحرير القريب من مقر البرلمان.

الحل الأمني
ورغم أن التظاهرة رفعت شعارات سلمية وأخطر منظموها أجهزة الأمن, فإن قرار الحظر كان جاهزا. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أعلن مدير أمن القاهرة نبيل العزبي أنه تم منع تظاهرات أخرى أبرزها للحركة المصرية من أجل التغيير المعروفة باسم "كفاية".

وقد بات واضحا أن الحكومة المصرية ربما بدأت تستشعر قدرا من القلق إذا تم فتح باب التظاهر خوفا من اتساع نطاق الاحتجاجات التي تضع مؤسسة الرئاسة في موقف بالغ الحرج لم تتعود عليه، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. 

وكانت الحكومة المصرية قد سمحت مؤخرا بهامش من حرية التظاهر لبعض التكتلات والتيارات غير الإسلامية التي نجحت في لفت الأنظار نحو الاستحقاقات الخاصة بتغيير الدستور وإلغاء قانون الطوارئ المفروض منذ اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981.

وتخشى الحكومة المصرية اتساع الاحتجاجات خاصة بعد أن دخل الإخوان المسلمون على الخط وهم الأكثر تنظيما وانتشارا.
 
المظاهرات التي تدعو لرفض التوريث باتت أكثر جرأة (الفرنسية-أرشيف)
الضغوط الخارجية
 
ويبدو أن الحكومة المصرية باتت في موقف بالغ الحرج بين مطرقة الضغوط الخارجية التي تحركها الولايات المتحدة وأوروبا وبين سندان ما يمكن وصفه بالاحتقان الشعبي الذي يزداد اشتعالا بفعل تردي الأوضاع الاقتصادية وتدهور مستوى المعيشة وعجز الحكومة عن تنفيذ برامج حقيقية للإصلاح.

وتتحرك أجهزة الأمن المصرية لقمع الاحتجاجات الداخلية وعينها على الضغوط الخارجية، محاولة بشتى السبل التخفيف من وطأتها عبر تلبية المطالب الأميركية بتهدئة الأوضاع على المسار الفلسطيني والإسراع بعجلة التطبيع مع إسرائيل. وفي هذا الإطار يمكن تفسير دوافع القاهرة لعقد اتفاقية الكويز مع إسرائيل والولايات المتحدة, وكذلك إعادة السفير المصري إلى تل أبيب.
وفي هذا الإطار يرى رئيس تحرير جريدة العربي الناصري عبد الله السناوي أن المشهد السياسي المصري لا يطمئن، ويقول إن عناصر القلق فيه بادية، واحتمالات تحول ديمقراطي سلمي محاطة بأسلاك شائكة تسري فيها موجات كهرباء تهدد من يقترب بالصعق.
 
السناوى:
المشهد السياسي المصري لا يطمئن
وعناصر القلق فيه بادية، واحتمالات تحول ديمقراطي سلمي محاطة بأسلاك شائكة تسري فيها موجات كهرباء تهدد من يقترب بالصعق
"
كما يعتبر السناوي أن إقرار المبدأ الدستوري بانتخاب رئيس الجمهورية من بين عدة  مرشحين، يعني أن "عجلة التغيير قد دارت وليس بوسع أحد وقفها".
ولم تستطع القاهرة أن تخفي امتعاضها من الضغوط الخارجية التي عبرت عن نفسها بوضوح بإطلاق سراح المعارض المصري أيمن نور زعيم حزب الغد. وأكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط رفض مصر لأي ضغوط خارجية في قضية نور, فيما اعتبرت صحيفة الأخبار القاهرية أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس "تخرف" في حديثها عن الإصلاح بمصر.

وتبدو الاشتراطات التي تستعد الحكومة المصرية لوضعها تحت مسمى الضمانات في طريق من يسعى لترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، محاولة لتفريغ التعديل الدستوري من مضمونه والإبقاء على مبارك مرشحا وحيدا. وتشترط التعديلات والمقترحات الجديدة مثلا حصول المرشح على تأييد ثلث أعضاء البرلمان والمجالس المحلية التي يسيطر عليها الحزب الوطني الحاكم سيطرة شبه كاملة.

مخاوف العنف
وينذر التوتر الراهن في الشارع المصري بإمكانية الدخول مرة أخرى في دوامة من العنف في ضوء التضييق المستمر من جانب السلطات المصرية على حرية التعبير والتظاهر, خاصة في أوساط التيارات الإسلامية التي رفعت شعارات الحوار السلمي.

وقد حذر القيادي البارز في حركة الإخوان المسلمين عصام العريان في تصريحات للجزيرة من خطورة سياسة الاعتقالات، ودعا إلى إتاحة الفرصة أمام حرية التعبير.

وفي هذا الصدد قد تجد بعض التيارات نفسها مدفوعة في مواجهة القمع والاعتقالات المستمرة نحو العنف مرة أخرى، لاسيما وأن التطورات على الساحتين الدولية والإقليمية ربما ساعدت في هذا الاتجاه.
المصدر : الجزيرة