الإجراءات الإسرائيلية حالت دون قيام وسائل الإعلام بتغطية متوازنة للانتفاضة (الفرنسية-أرشيف)
 
يتابع الإعلام الإسرائيلي تطورات الانتفاضة من وجهة نظر خاصة وضعت العديد من علامات الاستفهام حول مهنية ومصداقية مراسليه ومحرريه.
 
وقد أثارت دراسة بحثية حول التغطية الإعلامية الإسرائيلية لعملية اغتيال الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين العديد من علامات الاستفهام على هذا الصعيد.
 
وأظهرت الدراسة التي أعدها عدنان أبو عامر الباحث المختص بالشؤون الإسرائيلية في الذكرى الأولى لاغتيال الشيخ أحمد ياسين، أن وسائل الإعلام الإسرائيلية انتهجت في تغطيتها لحوادث الاغتيالات وخاصة اغتيال الشيخ ياسين أسلوبا ترويجيا للموقف الرسمي الإسرائيلي.
 
واعتبر الباحث في دراسته أن المراسلين والصحفيين والإعلاميين في إسرائيل لعبوا دورا خطيرا ومهما في المعركة الإعلامية التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني مشيرا إلى أن العامل المشترك بين هؤلاء المراسلين والمحللين هو ما وصفه بالماضي العسكري والاستخباراتي، الأمر الذي أدى إلى عسكرة الإعلام الإسرائيلي في تناوله للرواية الفلسطينية منذ بداية الانتفاضة, على حد تعبير الباحث.
إعلام أيدلوجي
كما اعتبر أبو عامر في دراسته أن المراسلين الإسرائيليين يعمدون إلى اختلاق صورة للواقع كما تمليه عليهم مواقفهم وميولهم السياسية وعقليتهم العسكرية، إذ أصبح من الصعب التمييز بين دورهم كصحافيين أو ناطقين باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي.
 
وتشير الدراسة إلى أن المراسلين الإسرائيليين اعتمدوا على الجيش الإسرائيلي في حصولهم على المعلومات فيما يتعلق بعمليات التصفية وعمليات جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، مما أبعد الموضوعية والأمانة الصحفية عن تقاريرهم وأخبارهم.
 
وتوصلت إلى أن جزءا من الإعلام الإسرائيلي تسيره دوافع أيديولوجية مشيرة في الوقت ذاته إلى أن المراسل الإسرائيلي -الذي  تتركز مهمته على نقل الأخبار- عمد إلى دمج الخبر وإتباعه بالتحليل، وكانت النتيجة خليطا من الحقائق والآراء مما يعني أن تقليد التقارير الموضوعية ليس راسخا في الإعلام الإسرائيلي.
 
وبينت الدراسة أن الإعلام الإسرائيلي حرص على تبرير عمليات الاغتيال عبر انتقائه مصطلحات وألفاظ ذات وقع أخف من مصطلح الاغتيال ذاته، فاستخدمت مصطلحات مثل القتل المستهدف والدفاع الإيجابي والتصفية الموضعية، بحجة أن رد الفعل الإسرائيلي يندرج ضمن السياسة القاضية بإحباط وملاحقة مخططي العمليات الفدائية وتصفيتهم على قاعدة "من يرد قتلك اقتله".
 
احتجاجات الصحفيين لم تجد نفعا لدى إسرائيل (الفرنسية-أرشيف) 
تهم سابقة التجهيز

وذكرت دراسة أبو عامر أن العادة جرت لدى وسائل الإعلام الإسرائيلية أن تلصق فور الإعلان عن اغتيال ناشط فلسطيني جميع التهم الملفقة المعهودة، مثل وضع عبوات ناسفة والمسؤولية عن قتل عشرات الإسرائيليين، الأمر الذي يشير إلى أن قوائم التهم معدة سلفا.

ولفت الباحث إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية عمدت إلى عدم إحضار متحدثين فلسطينيين في البرامج الحوارية أو المقابلات كما جرت عليه العادة قبل الانتفاضة لتبيان وجهة النظر الفلسطينية، مقتصرة على المتحدثين الإسرائيليين الذين يكيلون التهم للقادة الفلسطينيين دون أن يدافع عنهم أحد.

وتتابع الدراسة في تبيانها في مسألة حظر محاورة الفلسطينيين في وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن ذلك جاء ذلك تماشيا مع التعليمات التي أصدرها رئيس الحكومة أرييل شارون في معرض انتقاده لأداء الإعلام الإسرائيلي لاسيما التلفزيون الذي قال إنه يفتح أبوابه لمن وصفهم بأعداء إسرائيل.

كما تضمنت أيضا العديد من المحاور التي تناولت أساليب التحريض المستخدمة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، إضافة إلى أساليب التشكيك المتداولة في عرض الرواية الفلسطينية.
_______________

المصدر : الجزيرة