قيادات التحالف الإسلامي الباكستاني في مظاهرة ضد الحكومة  (الفرنسية-أرشيف)
 
 
بعد إعادة بند الديانة إلى جواز السفر الباكستاني الذي كانت الحكومة قررت من قبل إلغاءه من تلك الوثيقة الشخصية مما تسبب في إثارة جدل سياسي وشعبي استمر بضعة شهور, يعود الشارع الباكستاني اليوم ليعيش ردود فعل متباينة على قرار الحكومة التراجع عن خطوتها تلك, خصوصا في أوساط كل من الإسلاميين والعلمانيين.

يشار هنا إلى أن لجنة مكونة من خمسة وزراء ترأسها وزير الدفاع راو أسكندر قررت في توصية رفعتها لرئيس الوزراء شوكت عزيز إعادة بند الديانة إلى جواز السفر الجديد عبر ختمه في أي مكان مناسب على أوراق الجواز بما لا يؤثر على نظام المعلومات الجاري العمل به.

كما أوصت اللجنة بإعادة اسم "جمهورية باكستان الإسلامية" إلى واجهة جواز السفر بدلا من اسم باكستان المجرد كما هو الحال في جواز السفر الجديد الذي يصدر حاليا. الحكومة في اجتماعها الأخير اعتمدت كلتا التوصيتين.

واعتبر الإسلاميون عبر رئيس المعارضة في البرلمان الأمين العام لمجلس العمل الموحد فضل الرحمن قرار اللجنة نصرا لمحبي الإسلام في باكستان, وسارع إلى تهنئة أنصار حزبه بهذا النصر الذي اعتبره أيضا ثمرة لاحتجاجات الأحزاب الإسلامية وما أسماه هزيمة الحكومة وإجبارها على إعادة جواز السفر إلى صيغته القديمة.

ودعا فضل الرحمن الحكومة إلى إدراك أن الشعب الباكستاني يرفض ما أسماها بخطط الحكومة لعلمنة البلاد وسعي الشعب للحفاظ على هويته الإسلامية.

استنكار علماني

"
يرى مراقبون أن نجاح الحكومة في إزاحة بند الديانة من الصفحة الأولى لجواز السفر خطوة لصالحها وإن بدا الأمر ظاهريا انتصارا لوجهة نظر أغلبية أحزاب المعارضة
"

غير أن العلمانيين كان لهم رأي آخر حيث عبر حزب الشعب المعارض الذي تتزعمه بنازير بوتو عن الأسف لقرار اللجنة الذي وصفه القيادي بالحزب اعتزاز أحسن بأنه مؤسف وغير ضروري، لأنه يخالف توجهات باني باكستان محمد علي جناح بعدم إقحام الدين باعتباره عنصر تفرقة بين أفراد الشعب, وحمل على الحكومة لأنها رضخت, كما قال, لطلبات من أسماهم بالملالي.

أما حزب الرابطة جناح نواز شريف فقد حمل الحكومة مسؤولية إثارة الضجة حول بند الديانة بدون سبب. وقال سردار إياز أحد قياديي الحزب إن الشعب الباكستاني لم يكن ليقبل بجواز سفر بلا بند الديانة الذي يعبر عن هوية البلد وانتقد مبادرة الرئيس برويز مشرف المعروفة بالاعتدال المستنير.

وكان لافتا أن يتبادل أنصار الأحزاب الإسلامية وأعضاء حزب بوتو كلمات ساخنة حول الموضوع تحت قبة البرلمان وهو ما يحدث لأول مرة حيث اعتادت أحزاب المعارضة مجتمعة على توجيه سخطها ضد سياسات مشرف وأعضاء الحزب الحاكم.

وبدورها ردت الحكومة على لسان وزير الإعلام شيخ رشيد أحمد وهو أحد أعضاء اللجنة بأن قرار الأخيرة ليس مرتبطا باحتجاجات الأحزاب الإسلامية من غير أن يفصح عن أسباب عودة الحكومة عن قرارها بإلغاء البند مسبقا.

ويجدر بالذكر أن الرئيس مشرف في خطابه أمام العرض العسكري بمناسبة يوم الدفاع الأربعاء الماضي أكد أنه يسير بالبلاد نحو الاعتدال وليس التغريب، ودعا الشعب إلى محاربة قوى التطرف والتعصب التي اعتبرها مصدر التهديد الأكبر على باكستان.

ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة في إزاحة بند الديانة من الصفحة الأولى لجواز السفر هو بمثابة خطوة لصالحها وإن بدا الأمر ظاهريا على أنه انتصار لوجهة نظر أغلبية أحزاب المعارضة.
_________________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة