قمة الجزائر أرضت القادة وتجاهلت أولويات الشعوب
آخر تحديث: 2005/3/24 الساعة 22:35 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/3/24 الساعة 22:35 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/14 هـ

قمة الجزائر أرضت القادة وتجاهلت أولويات الشعوب

القمة العربية تعاملت مع القضايا الحساسة بسطحية وخفة، حسب المراقبين (الفرنسية)

رانيا الزعبي

بالرغم من صعوبة وحساسية الظرف السياسي الذي تعيشه المنطقة العربية في الوقت الراهن، والذي يوحي بإمكانية حدوث طارئ سياسي خطير على بعض الدول العربية، قد يصل إلى حد حدوث حرب أهلية في بعضها، وتعرض أخرى لضربات عسكرية خارجية، وفرض عقوبات دولية على دول أخرى، وإعادة ترسيم وتحديد جغرافية البعض الآخر، إلا أن القمة العربية الـ17 التي انتهت أعمالها في العاصمة الجزائرية أمس، مرت -وعلى غير العادة تقريبا- بسلاسة ودون مشاكل تذكر بين القادة العرب الذين اعتادوا أن يخرجوا بعد كل قمة أكثر تباعدا وتفرقا في مواقفهم.

لكن المراقبين والمحللين لا يعزون السلاسة التي اتسمت بها هذه القمة إلى نجاح الدول العربية  بالوصول إلى مواقف مشتركة تجاه الأزمات السياسية التي تهدد المنطقة، بل إنهم يردون هذه السلاسة إلى "عدم تعاطي رؤساء الوفود العربية بجدية مع هذه الأزمات"، وتركيزهم على قضايا أقل أهمية، وكأنهم يقرون بالقناعة التي باتت راسخة لدى الكثير من شعوبهم بأن مؤسسة القمة العربية أضعف من أن تجد حلولا للمشاكل السياسية العربية من الوزن الثقيل.

معالجة سطحية
ويسجل المراقبون على القمة العربية أنها اختارت التعامل بـ"سطحية مفرطة" مع العديد من القضايا السياسية الساخنة التي ينشغل بها الشارع العربي، وفي هذا السياق يشير المراقبون إلى اكتفاء القمة العربية بالإشارة من بعيد للأزمة بين سوريا ولبنان، والإشادة بالعلاقات التاريخية بين البلدين، دون محاولة لطرح حلول عملية تؤدي لإحباط المحاولات الغربية والإسرائيلية لتدويل الأزمة.

ويرى هؤلاء أن موقف القمة من الأزمة التي تهدد وحدة السودان لم يكن بأحسن حالا، حيث وقفت "موقف المتفرج"، معلنة دعمها الشفهي للحفاظ على سيادته، ومساندتها للجهود الرامية لإحلال السلام فيه. ولم يختلف الحال أيضا تجاه العراق، إذ اكتفت القمة بإعلان دعمها لخيارات الشعب العراقي، دون أن تحاول الاقتراب من المشاكل التي تهدد باندلاع حرب أهلية فيه، وذلك وكأنها تبعد الشبهة عنها بأنها تتدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد على حد رأي أحد المحللين.

القمة العربية تحاهلت القضايا التي تثير الخلافات بين العرب (الفرنسية)

وفي الوقت الذي اختارت فيه القمة أن تمر مرورا سطحيا على بعض الأزمات التي تواجه دولا عربية مثل الصومال وجزر القمر، يرى المراقبون أن العرب اختاروا أن يتجاهلوا تماما ومن باب "إراحة الرأس" الخلافات الثنائية بين العديد من الدول العربية، والعديد من القضايا التي تعد من أولويات الشارع العربي.

ونوه المراقبون إلى كلمة الزعيم الليبي معمر القذافي التي ألقاها ارتجالا، واستعرض خلالها "بسطحية" الكثير من القضايا التي تهم المنطقة، عارضا حلولا "تثير الضحك أكثر مما تثير الانتباه".

 فشل سريع
ومع أن القمة العربية سخرت الكثير من وقتها ومباحثاتها لدراسة تفعيل مبادرة السلام العربية مع إسرائيل، وعرض التطبيع مع الأخيرة مقابل انصياعها لقرارات الشرعية الدولية، فقد جاء الرفض الإسرائيلي سريعا على هذه المبادرة، بل سبق الإعلان الرسمي عنها في البيان الختامي.

أنان تحدث عن الأزمة السورية-اللبنانية أكثر مما تحدث العرب (الفرنسية)
ولم يتردد مسؤولون إسرائيليون بوصف هذه المبادرة بالمتأخرة عن الوضع السياسي الراهن، مشيرين إلى إعادة سفيري مصر والأردن إلى تل أبيب حتى قبل إنعقاد القمة، أي بعبارة أخرى أن بعض الدول العربية تمارس التطبيع مع إسرائيل بغض النظر عن المبادرات العربية.

وفي الوقت الذي أشادت فيه القمة العربية بـ"الإصلاحات السياسية التي انتهجها العديد من الدول العربية مؤخرا"، اعتبرت الإدارة الأميركية الخطوات العربية تجاه الإصلاح السياسي غير كافية، وطالبتهم بالمزيد.

حضور دولي وغياب عربي
ولا يفوت المحللون الإشارة إلى غياب ثلث القادة العرب عن حضور هذه القمة، وهي سابقة خطيرة من نوعها، اعتبرها البعض استخفافا من قبل القادة بمؤسسة القمة العربية، خاصة أن غياب معظمهم لم يكن مبررا وأعلن عنه في اللحظات الأخيرة التي سبقت بدء أعمالها.

ومن اللافت للنظر أن الغياب العربي قابله حضور دولي مكثف، حيث حرص عدد من المسؤولين الدوليين على المشاركة في القمة والتحدث للعرب في تفاصيل قضاياهم الداخلية كما فعل كوفي أنان عندما تناول الأزمة في لبنان، أو لمساعدة العرب في إيجاد حلول لأزماتهم مع العالم الخارجي كما فعل رئيس الوزراء الأسباني الذي تحدث عن العلاقات بين الحضارات، وخطورة الخلط بين الإسلام والإرهاب.
_________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة