شراء سيارة في باكستان رهن الانتظار أو الاستغلال
آخر تحديث: 2005/3/23 الساعة 18:18 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/3/23 الساعة 18:18 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/12 هـ

شراء سيارة في باكستان رهن الانتظار أو الاستغلال

شراء سيارة جديدة في باكستان شيء مختلف تماما عما هو الحال عليه في دول أخرى, حيث لا يعني امتلاك الشخص لثمن السيارة القدرة على شرائها.
 
فالراغب من الباكستانيين أو الأجانب المقيمين بباكستان في شراء سيارة جديدة ليس أمامه إلا أحد خيارين, أحلاهما مر إما الانتظار لفترة زمنية تتراوح من ستة أشهر إلى سنة وهي مدة حجز السيارة المطلوبة أو دفع مبلغ تتراوح نسبته من 15% إلى 20 % من ثمن السيارة الأصلي لمعارض السيارات حتى يؤمنوا التسليم المباشر للسيارة.
 
والحصول على سيارة جديدة في باكستان أصبح بالفعل هذه الأيام نوعا من العذاب بمعنى الكلمة لا سيما إذا ما تعلق الأمر بضعيفي الدخل الذين ليس أمامهم سوى الصبر على تأخر موعد الاستلام أو سحب المقدم وخسارة جزء من المبلغ المدفوع حسب شرط العقد.
 
ويشار إلى أن السيارة الصغيرة من نوع سوزكي والتي تلقى رواجا في البلاد يتطلب استلامها الفوري دفع مبالغ إضافية على تكلفة التصنيع والجمارك تصل إلى ضعف السيارات الكبيرة التي لا يقوى على شرائها عامة الناس مثل تويوتا وهوندا.
 
والسبب الرئيسي الذي أحدث هذه الأزمة هو منع الحكومة استيراد السيارات الجديدة من الخارج من باب دعم صناعة السيارات المحلية أو المجمعة داخل البلاد حيث زاد الطلب على العرض بأضعاف مضاعفة.
 
ومما زاد نسبة الطلب توجه البنوك الجديد نحو الاستثمار في مجال السيارات الجديدة وما نهجته من سياسة خفض نسبة الفائدة على قروض السيارات من 22% قبل سنوات إلى ما يقارب 10% حاليا وهو ما فتح المجال أمام الكثيرين للتفكير في شراء سيارات جديدة لا سيما مع وجود تسهيلات أخرى مثل تسديد ثمن السيارة على مدار مدة زمنية مناسبة تتراوح من سنة إلى خمس سنوات, وقد بلغت مدفوعات القروض البنكية للسيارات الجديدة خلال الستة شهور الماضية 22 مليار روبية باكستانية.
 
وجدير بالذكر أن ارتفاع حجم الطلب على السيارات دفع عددا لا بأس به من المصانع إلى وقف قبول طلبات الشراء الجديدة إلى حين تصفية الطلبات المستلمة وهو ما زاد الطين بلة ورفع من مستوى الابتزاز الحاصل مع العلم أن هذه المصانع أنتجت خلال السنوات الثلاث الماضية 40 ألف سيارة وفي العام المنصرم 96 ألف سيارة في حين تنوي هذه المصانع رفع سقف إنتاجها إلى 135 ألف سيارة للعام الجاري.
 
كما أن حجم الطلب على السيارات الجديدة مقابل قلة العرض فتح بابا عريضا لتجارة السيارات في السوق السوداء لما فيها من ربح سريع ومضمون, وغدت الكثير من الحجوزات وهمية ليست للاستخدام بل للبيع والتجارة حيث يقوم صاحب رأس المال بحجز عدد من السيارات باسمه أو باسم غيره وقبل وصول السيارة من المنشأ إلى المدينة المعنية تكون بيعت لمن يملك المال وليس لديه قدرة على الانتظار مع فائدة لا تقل عن 15% من أصل ثمن السيارة تذهب لصالح حاجز السيارة.
 
الحكومة من جهتها تقول إنها حثت المصنعين على زيادة إنتاج السيارات بما يتناسب مع الطلب لحل الأزمة وراحت تنظم عملية الشراء بمنع الشخص الواحد من شراء أكثر من سيارة في محاولة منها لعرقلة عمل السوق السوداء. والشاهد أن شراء سيارة جديدة في باكستان أصبح بمثابة أمنية يتطلب تحقيقها مالا أو وقتا ويبقى الأمر منوطا بالشخص المعني في التضحية بأحدهما.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: