حال العراقيين بعد عامين من الغزو الأميركي ( يراجع فيه المحرر)
آخر تحديث: 2005/3/20 الساعة 21:58 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/3/20 الساعة 21:58 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/10 هـ

حال العراقيين بعد عامين من الغزو الأميركي ( يراجع فيه المحرر)

الأميركيون يطأون بأقدامهم أرض بغداد لتبدأ رحلة المجهول(الفرنسية-أرشيف)
 
 
الذكرى الثانية لغزو واحتلال العراق لم تمر مرور الكرام بل صاحبتها تظاهرات عالمية,غربية في الأكثر, وأثارت انفعالات بخصوص هذا الملف الذي طالت مأساته منذ بدايتها حصارا قاسيا حتى بلوغها الفوضى الشاملة التي يعيشها العراق اليوم برأي عدد من المراقبين. 

حلت الذكرى الثانية لغزو العراق وهذه البلاد تعيش أسوأ محنة في تاريخها العريق. إذ حل الدمار في كل زاوية من زوايا المجتمع بعد أن كانت الدولة العراقية أول ضحايا الحرب التي قادتها الولايات المتحدة قبل عامين ليحل بعدها وضع لم تتبين ملامحه حتى الآن رغم أن الانتخابات التي تم التعويل عليها كثيرا لم تؤدي إلا إلى زيادة الاستقطاب داخل المجتمع العراقي.

إذ يعيش العراق اليوم غيابا مطلقا للأمن لم تعرفه البلاد منذ فترة طويلة, كما أن الوضع الاقتصادي لا يزال صعبا مع انتشار البطالة فضلا عن انعدام الخدمات بشكل فاق ما كانت تعيشه البلاد أيام الحصار طوال عقد التسعينات. 

فالأميركيون لا يزالون بعيدين عن تأشير المسار الذي يريدون للعراق أن يمضي إليه أو يخططون لبلوغه. ويحكم التخبط أو الغموض التوجهات الأميركية التي بدأ الشك يتسرب إليها منذ الانقلاب الكبير في أهداف واشنطن أيام " تحرير" العراق.

لم تبق ألا أطلال المباني الحكومية
فقد بدأ الأميركيون حربهم بهدف معلن هو تدمير أسلحة الدمار الشامل التي تبين لاحقا أنها ليست سوى آلية استخدمها المحافظون الجدد للوصول إلى بغداد.غير أن تلك الآلية سرعان ما تم التخلي عنها ليتحول الأمر إلى حزمة من الأهداف التي لا يزال المواطن العراقي يجهل عنها الكثير أو لا يبدو متحمسا لها في ظل التباطؤ الشديد في تحسن الوضع العام.

ومع دخول العراق عامه الثالث تحت الهيمنة الأميركية يتذكر العراقيون اليوم, كما لم يتذكروا بالأمس, تلك القائمة الطويلة من الوعود الأميركية التي كانت بالفعل وقودا للغزو ووسيلة لإقناع العراقيين بصواب الاحتلال الأميركي لهم أو قدرة ذلك الاحتلال على تحقيق مصالح للعراقيين لم يحققوها إبان حريتهم واستقلال بلادهم. غير أن تلك الدعاوى بدأت بالسقوط تحت ضغط الواقع المرير.

وإذا كان سقوط المبررات الأميركية للغزو غير كاف للشك فأن منهجية التدمير التي اعتمدها الغزو بعد الاحتلال, وما تلا دخول قواته لبغداد من تدمير كل ما هو قائم على كل صعيد ليرى العراقيون بأم أعينهم كيف تأتي النيران ومعاول الهدم على كل ما صاغه الإبداع العراقي عبر سنين وعقود طويلة.

ولعل دعوى إعادة الأعمار كانت, وربما لا تزال, ورقة أخرى يلوح بها الأميركيون. غير أن العراقيين لم يروا منها, باستثناء حالات محددة , ألا قائمة من الفساد العريض الذي عرفوا منه عقود شركة هاليبورتن ذات الصلة بوزارة الحرب الأميركية وصقورها, أو ما سمعوا عنه الآن من أن الحاكم المدني الأميركي السابق بول بريمر قد" أضاع" 20 مليار دولار من أموالهم أو ما كشفت عنه التقارير مؤخرا من أن عملية أعادة الأعمار بالعراق قد تنتهي لتكون أكبر عملية فساد في التاريخ.

وعود الانتخابات لا تزال تنتظر التحقيق(الفرنسية-أرشيف)
ولعل تجربة العامين الماضيين حملت ما هو أسوأ للعراقيين في مجال آخر من مجالات التجربة المرة مع الأميركيين تمثل في غياب البديل الذي يمكن أن يحكم البلاد أو يقودها في ليلها البهيم. وإذا كانت الانتخابات التي جرت في الثلاثين من يناير/كانون الثاني الماضي هي النقطة الأكثر إشراقا بالنسبة للأميركيين, ألا أن تلك الانتخابات وبغض النظر عن محدوديتها أو قصورها على أجزاء من المجتمع العراقي, لم تتمخض حتى الآن عن إمكانية بسط الطموح الذي راود من أيدوها أو سعوا إليها.

فتشكيل حكومة جديدة يواجه صعوبات كبيرة كما أن تشكيلها في النهاية قد لا يحمل من القوة ما يستطيع الوفاء بآمال العراقيين الذين هرعوا للمشاركة في الانتخابات.

وكان من جراء هذا الوضع أن نشأ فراغ كبير لم تستطع أي قوة في البلاد أن تملأه أو تستطيع التصدي لمهمة إعادة توجيه المسار الوجهة الصحيحة. ولأن السياسة لا تقبل الفراغ بل أنه يمثل أكبر خطر يهدد الحياة السياسية, قامت حالة من الفوضى الأمنية وربما السياسية في كل صعيد حتى بدا أن العراق يتجه نحو المجهول.

غير أن هذا المجهول وأن بدأت بعض ملامحه بالوضوح ألا أنه وضوح مشوب بالقلق. فغياب الأجندة الأميركية المعلنة لمستقبل العراق من جهة وتنازع النوايا المتنافسة والمتناقضة بين القوى التي آل إليها ميراث الأمور في العراق من جهة أخرى, أضفى غموضا على مستقبل البلاد دفع الكثير للحديث عن مشاريع لتقسيمه أو تفكيكه" من أجل إعادة بنائه" كما يروج لهذا المؤيدون للمشروع الأميركي في العراق.

قبل سنوات وفي بداية العقد التسعيني المنصرم طرح غراهام فولر وهو أحد كبار صناع القرار في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية(CIA) سؤالا صدر لاحقا كعنوان لكتاب يقول: هل سيبقى العراق كدولة حتى العام 2002 ؟ والجواب يعرفه اليوم كل أحد.

_____________________

الجزيرة نت

المصدر : غير معروف