العمليات المسلحة تلقى أصداء متباينة في العراق (الفرنسية) 

الجزيرة نت-بغداد 
 
أثار برنامج تبثه إحدى الفضائيات العراقية موجة واسعة من الجدل في أوساط العراقيين، نظرا لعرضه اعترافات لمن يزعم أنهم أعضاء في تنظيمات مسلحة عراقية بارتكاب جرائم لا أخلاقية.
 
وعلى مدى شهرين متتاليين بثت قناة العراقية الفضائية برنامجا أسمته "الارهاب في قبضة العدالة" وظهر فيه أشخاص وهم يعترفون أمام قاض بالعديد من الأعمال التي قاموا بها، ومن ضمنها قتل عناصر الحرس الوطني والشرطة العراقية بالإضافة إلى ارتكابهم أعمالا لا أخلاقية كالاغتصاب واللواط وقتل عراقيين مدنيين.
 
ومن بين العناصر المسلحة الذين عرضهم البرنامج أعضاء ينتمون لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بزعامة أبو مصعب الزرقاوي والجيش الإسلامي في العراق، بالإضافة إلى أشخاص آخرين ينتمون لأجهزة مخابرات في دول مجاورة للعراق حسبما أفادت التصريحات التي أدلى بها المقبوض عليهم.
 
وقد أثار هذا البرنامج جدلا واسعا  في الأوساط العراقية سواء على الصعيد السياسي أو على المستوى الشعبي، فلا تكاد تذهب إلى مكان في بغداد والمحافظات الأخرى إلا وتجد الحديث منصبا حول هذه البرامج ومدى مصداقيتها.
 
وفيما استخدم البعض ذلك للتشكيك في مصداقية المقاومة العراقية، فقد اعتبر آخرون أن البرنامج يعد تجاوزا سافرا على فئة كبيرة من الشعب العراقي بإظهارهم بطريقة غير لائقة.
 
وفي كل الأحوال لقي هذا البرنامج إقبالا واسعا من عموم العراقيين، وعمد البعض لتسجيل هذه الاعترافات على أقراص مدمجة وبيعها في مناطق متعددة في بغداد استغلالا للإقبال الشعبي على اقتنائها.
 
تشكيك
وعلى الصعيد السياسي وصفت بعض القوى السياسية القناة التي تبث هذه الحلقات بأنها "قناة مشكوك في عراقيتها وأصلها "كما جاء في صحيفة البصائر التي تصدر عن هيئة علماء المسلمين.
 
واتهمت الصحيفة الذين أخرجوا هذه الحلقات بأنهم "عناصر CIA إلا أنهم فشلوا في كتابة سيناريو مقبول" متهمة القناة بأنها تقود حملة متعمدة "الغرض منها تشويه صورة فئة كبيرة ومهمة من الشعب العراقي".
 
أما جريدة دار السلام اللسان الناطق باسم الحزب الإسلامي العراقي، فقالت في مقال نشرته على صفحاتها إن قناة العراقية ومنذ انطلاقتها الأولى "كانت قناة لبث الفرقة بين أبناء الشعب العراقي" واصفة البرامج التي عرضتها مؤخرا بأنها "تجيء كمحاولة جديدة من أعداء الشعب العراقي لتفريقه وجعل التناحر الطائفي عنوانا له".
 
كشف الحقيقة
لكن آخرين وجدوا في نشر قناة العراقية مثل هذه البرامج "أمرا جيدا" للعديد من الأسباب من أبرزها كشف حقيقة المقاومين "الذين يدينون بولاءات لخارج العراق".
 
وقال المحلل السياسي حيدر عبد الهادي للجزيرة نت "إن هذه الجماعات لا تتبنى الفكر التحريري بل الفكر الأصولي المتطرف لحل أزمات وصراعات بعيدة عن الواقع العراقي على أرض العراق".
 
واعتبر أن هذا البرنامج من شأنه "تقويم العملية التحريرية بواسطة السلاح وزرع الطريقة المثلى لتوجيه الضربات إلى المحتلين وليس إلى غيرهم ".
 
من جانبه رأى المحلل السياسي وليد الزبيد أن هناك حملة محكمة لإحداث شرخ بين العراق والدول العربية الأخرى.
 
وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أنه "بعد فشل مشروع الاحتلال لسلخ العراق من عروبته تجيء حملة برامج تلفزيون العراقية لخلق نوع من التنافر بين العراقيين وأشقائهم العرب" مشيرا إلى أن من شأن هذه البرامج "تهيئة الأرضية الخصبة لاعتقالات قادمة تطال العديد من المجاميع ومن ضمنهم العرب ".

المصدر : الجزيرة