الأمين العام للجامعة العربية يتوسط وزيري الخارجية العماني واليمني ومشاورات لإنجاح القمة
(الفرنسية)
 
 
القمة العربية الـ17 التي تستضيفها الجزائر بعد يومين, لن تشذ على ما يبدو عن القاعدة المألوفة في بقاء مستوى تمثيل بعض الدول غامضا حتى لحظة افتتاح القمة, رغم ما يبذله الجزائريون لضمان حضور القادة وتذليل الخلافات بينهم أو تأجيلها.
 
وفيما يبقى في البال أن بعض القادة يمنعهم وضعهم الصحي أصلا من الحضور, يصير التحقق مما إن كان غياب رئيس هذه الدولة أو تلك, تم فعلا بسبب الحالة الصحية, ويصبح البحث في طبيعة الحالة وأسبابها تاليا, قضية رأي عام تثير اهتمام العرب قاطبة.
 
وفي هذا الصدد بات من المألوف غياب العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز عن القمم العربية والخليجية وحلول ولي العهد الأمير عبد الله محله. كما أشارت معلومات حصلت عليها الجزيرة نت إلى أن موفدا كويتيا حضر مؤخرا ناقلا اعتذار الأمير صباح الأحمد الجابر عن الحضور بسبب وضعه الصحي.
 
وإذا كان الرئيس اللبناني أميل لحود أعلن أمس رسميا عزوفه عن الحضور لأسباب يتفهمها اللبنانيون وغير اللبنانيين, وهي مرتبطة باعتبارات داخلية معروفة, فقد يصبح البحث في مستوى تمثيل الدول العربية في اجتماعات القادة - ووزراء الخارجية أيضا- محل اهتمام دائم وسببا وجيها للتأويلات.
 
الأمير عبد الله هل تنجح الجهود في إقناعه بحضور قمة الجزائر بعد أن تغيب عن تونس؟ (الفرنسية) 
وبدءا من اجتماع وزراء الخارجية السابق للقمة, لوحظ أن العراق تمثل بنائب وزير الخارجية حامد البياتي وليس بالوزير هوشيار زيباري الذي تردد أنه وصل مع الرئيس المؤقت غازي الياور متأخرين الأمر الذي استدعى إنزالهم في بيوت ضيافة في ضاحية بومرداس التي تبعد 50 كيلومترا عن العاصمة.
 
كما حضر الخلاف الفلسطيني على التمثيل, بين رئيس الدائرة السياسية فاروق القدومي ووزير الخارجية الجديد ناصر القدوة, وتم حله بحضور الأول افتتاح الاجتماع خلال الدقائق العشر الأولى, ومتابعة الثاني الأعباء خلال اليومين المقبلين.
 
ولوحظ كذلك غياب وزير الخارجية سعود الفيصل بسبب أحد الخلافين الرئيسين اللذين يخيمان على القمة الحالية واللذين يتوقع المراقبون أن يؤثرا أيضا على مستوى تمثيل بعض الدول العربية.
 
وتردد أن توتر العلاقات السعودية الليبية الذي وقع على خلفية قضية تدبير محاولة لاغتيال الأمير عبد الله, سيكون سببا في أن تمثل السعودية بوزير الخارجية سعود الفيصل, مع العلم بأن معلومات تلقتها الجزيرة نت في هذا الخصوص تشير لسفر وفد جزائري إلى الرياض لإقناع الأمير عبد الله بالحضور، كما ترددت معلومات عن جهد مصري جزائري لتحقيق مصالحة بين الأمير عبد الله والعقيد معمر القذافي في القمة.
 
ومعلوم أن التوتر بين الطرفين بدأ بعد تلاسن الزعيمين في قمة شرم الشيخ التي كانت آخر قمة عربية يحضرها الأمير عبد الله بعد تغيبه عن قمة تونس لأسباب تتعلق بالخلافات حول موضوع الإصلاح في العالم العربي.
 
وبدا أن الحديث عن الغياب المحتمل للأمير عبد الله مستهجن على خلفية الخلاف مع ليبيا, بعد أن كانت صحيفة الحياة السعودية التي تصدر من لندن، أكدت الأربعاء الماضي نبأ مشاركته في القمة نقلا عن مصادر سعودية. وهو ما اعتبر وقتها نقطة في رصيد الجزائر واستضافتها للقمة.
 
ويتردد أيضا في أوساط المراقبين أن غياب الأمير عبد الله المحتمل عن القمة يرتبط أيضا بالخلاف الثاني الذي يدور في الكواليس حول الورقة الأردنية التي يعتبر السعوديون أنها تأتي على حساب خطة السلام التي أقرتها قمة بيروت عام 2003.
 
ويشار في هذا الصدد أيضا إلى غموض وضع الملك عبد الله الثاني الذي يزور الولايات المتحدة, والذي يتوقع حتى الساعة أن يأتي مباشرة إلى الجزائر من واشنطن. وكان حديث وزير خارجية الأردن هاني الملقي عن حضور الملك عبد الله بصيغة التلميح جزءا من المناخ العربي المأزوم قبل أيام من القمة.
 
وبينما تقع قضية الانسحاب السوري من لبنان وانعكاساته على موقف دمشق في أساس الشكوك في تغيب الرئيس بشار الأسد, بقي موضوع التمثيل المحتمل لكل من المغرب والبحرين والإمارت على مستوى أولياء العهود -وعضو المجلس الأعلى الإماراتي- الشيخ حمد الشرقي, انعكاسا لمناخ الخلافات العربية العام.
 
القذافي تأكدت مشاركته في القمة (الفرنسية)
بالمقابل بدت المشاركة المؤكدة للزعيم الليبي معمر القذافي انعكاسا لحسابات ليبية رغم وقوع الجماهيرية في قلب إحدى أزمتي الخلافات العربية المواكبة لقمة الجزائر.
 
فقد بات في حكم المؤكد حضور الزعيم الليبي معمر القذافي بعد أن أشارت معلومات صحفية إلى نصب خيمته الشهيرة, ناهيك عن ربط المراقبين بين قدومه وتحديد موعد القمة المغاربية المقبلة التي ستستضيفها ليبيا والتي يتوقع أن يحدد القذافي موعدها مع الرئيس بوتفليقة وباقي الرؤساء المعنيين.
 
بالإجمال تبدو الخلافات العربية الحالية التي قد تحدد مستوى تمثيل الدول, باهتة مقارنة بمضمون الخلاف الكبير حول الإصلاح الذي قسم العرب في قمة تونس الماضية, وأخر انعقادها شهرين كاملين.
 
ويسجل للجزائريين حرصهم كمضيفين على إنجاح القمة لاعتبارات يبدو بعضها متصلا بهيبتهم كمضيفين, لكن أغلبها مرتبط بالحرج الذي يمثله اختلاف العرب حول قضايا هامشية القيمة, فيما يلتئم شمل دول لا يربط بينها سوى المصلحة الصرفة.



 
________________

 

المصدر : غير معروف