قمة الجزائر بين هموم الشارع وضغوط الواقع
آخر تحديث: 2005/3/19 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/3/19 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/9 هـ

قمة الجزائر بين هموم الشارع وضغوط الواقع


كريم حسين نعمة

يتزامن انعقاد القمة العربية الثامنة عشرة في الجزائر هذا العام مع أحداث جسام تمر بها الدول العربية من مشرقها إلى مغربها، أبرزها التطورات الخطيرة التي تشهدها لبنان منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، واستمرار الجمود في ملف القضية الفلسطينية، والمشهد الدامي بالعراق.

كما يتزامن انعقاد القمة مع ضغوط خارجية هائلة تتعرض لها هذه الدول، والتي تطالبها بإصلاحات يعتقد البعض أنها باتت ضرورية ويذهب آخرون لأنها مفروضة ولا تتماشى مع واقع مجتمعاتها.

وكما جرت العادة في كل عام بدأ الشارع العربي يتساءل عما إذا كان القادة العرب قادرين على التصدي لهذه الملفات الساخنة وإيجاد الحلول الناجعة لها أم أنهم سيخرجون ببيانات خطابية لا تسمن ولا تغني من جوع دون أن ينسوا تقديم المزيد من التنازلات عن كل ما قدموه من قبل.

نتائج الاجتماعات التحضيرية للقمة لا تبشر بأي خير لهذا الشارع بعد أن حفلت بالخلافات العميقة بين المندوبين العرب بشأن ما قيل إنها مبادرة أردنية قدمت للقمة تهدف لإدخال تعديل على مبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت عام 2002، لكن دون أن تشير مباشرة إلى مسألتي القدس وحق العودة للاجئين الفلسطينيين.

تزايد الجدل بين المروجين لهذه المبادرة بوصفها دعما لمبادرة بيروت وتهدف لتفعيلها وتسويقها دوليا والمعارضين لها بوصفها ضبابية وتكرس التطبيع مع إسرائيل.

ثم تناقلت الأنباء الواردة من الجزائر أن وزراء خارجية مصر واليمن والجزائر والأردن ولبنان كلفوا وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة بإعادة صياغة الورقة الأردنية للوصول إلى حل وسط يرضي الجانبين. كما لوحظ أن المتحدثين في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات وزراء الخارجية العرب تجنبوا التطرق لها.

"
الملف اللبناني الذي يستقطب اهتماما دوليا متواصلا منذ شهر يشير بما لا يدع مجالا للشك إلى عجز الجامعة العربية عن التعامل مع الأزمات التي تعصف بالعالم العربي
"

الأزمة اللبنانية ستفرض نفسها بالتأكيد في القمة رغم عدم إدراجها رسميا على جدول الأعمال. وهذا الملف الذي يستقطب اهتماما دوليا متواصلا منذ شهر يشير بما لا يدع مجالا للشك إلى عجز الجامعة العربية عن التعامل مع الأزمات التي تعصف بالعالم العربي.

قمة الجزائر ينتظرها كذلك ملف ساخن آخر هو الوضع في العراق المقبل على تشكيل حكومة جديدة تنفيذا لاستحقاقات الانتخابات التشريعية التي جرت في هذا البلد نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي.

أما الملف الذي ينتظر أن يحظى بالقدر الأكبر من المداولات فهو ملف تقييم الإصلاحات التي تعهدت الدول العربية بإجرائها خلال قمة تونس عام 2004.

وفي هذا الإطار أكد وزير خارجية الجزائر عبد العزيز بلخادم التوصل إلى اتفاق على إنشاء برلمان عربي في دمشق وإنشاء هيئة متابعة تنفيذ القرارات وعلى تعديل المادة السابعة من ميثاق الجامعة العربية المتعلقة بآلية اتخاذ القرار.

قمة الجزائر تأتي هذا العام والجامعة تمر بظروف لا تسر، ما دفع أمينها العام عمرو موسى لأن يخاطب الوزراء العرب اليوم بلهجة لم تخل من حدة طالبهم فيها بالمساهمة في تفعيل دور الجامعة، وقال إنها لا يمكن أن تقوم بالدور المناط بها "بلا ميزانية أو بميزانية منقوصة"، في إشارة إلى تلكؤ الكثير من الدول العربية عن دفع المساهمات المالية المتوجبة عليها.

وانطلاقا من جميع هذه المعطيات يبدو أن المشهد العام لقمة الجزائر متشح بالسوداوية بالنسبة للمواطن العربي. وفي هذا الإطار يرى المحلل السياسي المصري د. عبد الحليم قنديل أن الجدل المثار بشأن المبادرة الأردنية لم يفاجئ أحدا بل كان متوقعا لأن النظام الرسمي العربي الحالي "ليس قادرا سوى على تقديم المزيد من التنازلات وبات بدلا من أن يناقش مثل هذه المبادرات في الغرف المظلمة يطرحها في العلن لا لشيء سوى الحرص على البقاء لأطول فترة ممكنة على كراسي الحكم".

واستبعد قنديل أن تتخذ القمة أي مبادرة للتصدي للملفين اللبناني والعراقي والاكتفاء بإصدار بيانات لا تخرج عن إطار الرؤية الأميركية لهما والمتمثلة في دعم القرار الأممي 1559 والضغط لنزع سلاح حزب الله فيما يخص الملف الأول والحديث عن دعم وحدة العراق وسيادته وجرائم النظام السابق دون التطرق للاحتلال وما يسببه من مآس للعراقيين في الملف الثاني. وخلص إلى أن العالم العربي لا يمكن أن ينهض من جديد إلا من خلال بروز أنظمة رسمية جديدة تسمع صوت الشعوب.
ــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة