اتفاق التهدئة الفلسطيني هل يمهد لاختراق سلام حقيقي
آخر تحديث: 2005/3/19 الساعة 20:52 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/3/19 الساعة 20:52 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/8 هـ

اتفاق التهدئة الفلسطيني هل يمهد لاختراق سلام حقيقي

التهدئة هل ستثبت أمام تحديات إطلاق الأسرى الفلسطينيين وتعقيدات الصراع (الفرنسية)

ماجد أبو دياك
 
يكفي النظر إلى شروط التهدئة الفلسطينية التي أعلن عنها في ختام مباحثات القاهرة بين الفصائل والسلطة الفلسطينية للاستنتاج أن هذه التهدئة لا تملك الكثير من المقومات لتحقيق اختراق حقيقي على صعيد التسوية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
 
فاستخدام مصطلح التهدئة لا الهدنة فضلا عن عدم القبول بوقف المقاومة يؤكد انعدام الثقة أصلا بين الطرفين.
 
ورأى مراقبون أن نجاح الرئيس الفلسطيني محمود عباس في انتزاع تهدئة من الفضائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مؤشر على قدراته الشخصية والقيادية، الأمر الذي سيساعده مستقبلا في تحقيق اختراق ولو محدودا في المفاوضات مع إسرائيل.
 
إلا أن آخرين يرون أن الظروف المحلية والإقليمية ومن بينها الموقف الإسرائيلي من عباس ساعدته أكثر من أي شيء آخر، وأن تغير هذه الظروف -وهو شيء متوقع- سيقلب ميزان المعادلة وقد يدفع بعباس لكي يواجه عزلة كعزلة سلفه عرفات.
 
ويتفق الكثيرون على أن الموقف الإسرائيلي الذي قبل بالهدنة على مضض وطالب بتفكيك الفصائل الفلسطينية المقاومة يريد أن يكون الانسحاب من غزة وتفكيك مستوطناتها طعما دوليا لتبرير استمرار التمسك بمعظم أراضي الضفة الغربية وضم أجزاء كبيرة منها في إطار الجدار العازل.
 
وهذا الموقف الإسرائيلي سيضيع على الفلسطينيين فرصة إقامة دولة حقيقية موحدة جغرافيا ويضع علامات استفهام حول نجاح المفاوضات في المستقبل.

وإذا كانت الهدنة بمثابة إعطاء فرصة لإطلاق خطة خريطة الطريق الأميركية من خلال تهيئة الأجواء فلسطينيا وإسرائيليا عبر خطوات متدرجة للوصول في نهاية المطاف لإقامة دولة فلسطينية، فإن هناك الكثير من المعوقات التي تحول دون الوصول لهذه النتيجة.
 
"
هناك فرصة ضئيلة لكي تستجيب إسرائيل لشروط التهدئة المتمثلة بإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين لا سيما من كان له منهم ضلوع بمقتل إسرائيليين
"
فهناك فرصة ضئيلة لكي تستجيب إسرائيل لشروط التهدئة المتمثلة بإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين لاسيما من كان له منهم ضلوع بمقتل إسرائيليين، فضلا عن أن تسليم الصلاحيات الأمنية في مدن الضفة للسلطة الفلسطينية وعودتها إلى ما كانت عليه قبل 28 سبتمبر/ أيلول يبدو أمرا صعبا نظرا لإصرار الإسرائيليين على ربط ذلك بالأمن.
 
أما التقدم بخطة خريطة الطريق التي أبدى شارون الكثير من التحفظات عليها فتظل مسألة حساسة ويشوبها الكثير من التعقيد، إذ إنها تتعلق بمصير قضايا الحل النهائي كالقدس واللاجئين والمستوطنات وهي قضايا معقدة وكفيلة بتفجير المفاوضات.
 
في المقابل اعتبرت المعارضة الفلسطينية التهدئة بمثابة رسالة فلسطينية داخلية وليست مبادرة تجاه إسرائيل التي لا تفهم -حسب رأيها- إلا لغة القوة ولم تتقدم أي خطوة تجاه إعطاء الفلسطينيين حقوقهم.
 
ولذلك فإن هذه الهدنة معلقة على قشة إخلال إسرائيل بالتزاماتها بإطلاق سراح الأسرى والتوقف عن استهداف الفلسطينيين.
 
كما أن فصائل المقاومة التي تعارض التسوية السياسية وضعت مهلة زمنية بنهاية العام للتهدئة وربطت استمرارها كذلك بالاتفاق على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني بما في ذلك تمثيلها في منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا شرط لن يكون من السهولة بمكان بسبب صراع القوى في الشارع الفلسطيني.
 
ولذلك فالتهدئة هي خطوة صغيرة إزاء ما يتوجب القيام به لإحياء مفاوضات لم تحقق منذ انطلاقها عام 1993 وحتى الآن أي تقدم حقيقي على صعيد تخلي الإسرائيليين عن الأراضي التي يحتلونها وقبولهم بدولة فلسطينية حقيقية لا مجرد كيان تابع لهم.
ـــــــــــــــــ
الجزيرة نت
المصدر : غير معروف
كلمات مفتاحية: