فرص خريطة الطريق بين لاءات شارون ومحاولات عباس
آخر تحديث: 2005/3/18 الساعة 20:18 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/3/18 الساعة 20:18 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/8 هـ

فرص خريطة الطريق بين لاءات شارون ومحاولات عباس

شارون يمضي باتجاه الانسحاب الأحادي وعباس يتطلع لخريطة الطريق (الفرنسية)

رانيا الزعبي

يجمع المراقبون على أن رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون اتخذ الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ذريعة دائمة لتهربه من كل التسويات السياسية التي طرحتها أطراف عربية أو دولية لوضع نهاية للأزمة في الشرق الأوسط، بحجة أن عرفات لا يصلح أن يكون شريكا للسلام.

ورغم مرور عدة أشهر على رحيل عرفات –الذريعة الإسرائيلية- يؤكد المراقبون السياسيون أنه لم تصدر حتى الآن أي إشارة من شارون تشير إلى أنه سيتعامل بجدية مع خطة خريطة الطريق -آخر التسويات السياسية التي طرحت كحل للأزمة في الشرق الأوسط- والتي سبق للحكومة الإسرائيلية أن وافقت عليها شفهيا، فيما لجأت عمليا للمناورة والمماطلة ووضع العراقيل أمام تطبيقها على أرض الواقع، وذلك قبل أن يعلن شارون عن خطته الانسحاب الأحادي الجانب من غزة التي طرحها بديلا لخريطة الطريق.

ولدت ميتة
يرى المحلل السياسي أشرف العجرمي أن خطة خريطة الطريق ولدت من الأساس ميتة، ويقول إن الإدارة الأميركية لم تطرح الخطة بصورة جدية من الأساس، بل اضطرت لاعتمادها بصياغة غير مناسبة لها تماما، لأنها كانت بحاجة إلى إعداد الأجواء في المنطقة العربية والعالم للحرب على العراق، وحسب المحلل فإن التسمية الدقيقة لهذه الخطة هي الطريق إلى بغداد، وليست خريطة الطريق إلى فلسطين.

ويشير العجرمي إلى أن شارون كان مطمئنا تماما إلى فشل هذه الخطة منذ الإعلان عنها، ويستشهد بقوله أمام الكنيست عندما عرضت عليهم "صادقوا عليها ولا تخافوا لأنها لن تنفذ، فالشروط الموضوعة على الفلسطينيين والتي تصر عليها إسرائيل لن تنفذ فهي تعجيزية ومستحيلة التحقيق".

عزمي بشارة
ويرى النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة  أن الرئيس الأميركي جورج بوش نفسه هو من أطلق رصاصة الرحمة على هذه الاتفاقية، وذلك بعد أن انتظر انتهاء الحرب على العراق، ثم قام بتوجيه رسالة تطمينات إلى شارون أكد له فيها أن الإدارة الأميركية تتفهم الموقف الإسرائيلي تجاه المستوطنات والرفض الإسرائيلي لإعادة اللاجئين وكذلك موقفها من القدس.

ويؤكد بشارة في حديثه للجزيرة نت أن هذه التطمينات شوهت خطة خريطة الطريق كليا، التي يؤكد أنها بالأصل لا ترقى لطموح الفلسطينيين، وحسب بشارة لم تكن المشكلة بشخص الرئيس عرفات، إنما تتجسد المشكلة بشخص شارون وبخطة خريطة الطريق نفسها.

وحسب بشارة  فأنه إذا قبل رئيس السلطة الفلسطيني محمود عباس بخطة خريطة الطريق بعد تبني الإدارة الأميركية للتحفظات الإسرائيلية عليها، فأنه يكون قد تنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني.

بلا غد
من جانبها تؤكد العضو في المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتورة حنان عشراوي أن الخطة لم تر النور قط، وأنها ظلت طوال الوقت حبرا على ورق.

حنان عشراوي
وتستبعد عشراوي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن ترى هذه الخطة النور في المستقبل، وذلك بسبب انعدام الإرادة الإسرائيلية للمضي في أي تسوية سياسية، وكذلك انعدام المساءلة الأميركية، ووفقا لقناعة عشراوي فإن خطة الانسحاب الأحادي الجانب التي طرحها شارون وبدأ بتنفيذها هي بديل فعلي وقاتل لخطة خريطة الطريق.

ويبدي بشارة استغرابه من أولئك الذين يطالبون شارون باعتبار خطة فك الارتباط على أساس أنها جزء من خطة خريطة الطريق، وليست بديلا عنها، موضحا أنه لا يمكن وبحكم المنطق التعامل مع الخطتين كجسم واحد نظرا لحجم التناقض بينهما.

من جانبه اعتبرالعجرمي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أنه من المستحيل الحديث عن خريطة الطريق بعد الجدار العازل الذي فرضه شارون على أرض الواقع، وتمكن من خلاله تغيير جغرافيا المنطقة بما يخدم المصلحة الإسرائيلية، ويحول دون قيام دولة فلسطينية تتمتع بأقل معايير السيادة.

محاولات عباس
ويرى العديد من المراقبين أن الجهد السياسي الذي يبذله رئيس السلطة الفلسطينية حاليا وإن كان يبدو شكلا يصب في خريطة الطريق،  فأنه يأتي مضمونا في إطار خطة شارون للانسحاب الأحادي الجانب.

وينوه هؤلاء إلى أن شارون يواجه صعوبة في تطبيق خطة الانسحاب أحادي الجانب من قبل العديد من اليهود المتطرفين، هذا عدا محاولات شارون عرقلة أي مؤتمر أو اجتماع دولي لمناقشة الأزمة السياسية في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وتحويل كل مؤتمر من هذا النوع إلى اجتماع يناقش القضايا الأمنية والفنية فقط، منوها إلى ما حدث في مؤتمر شرم الشيخ ومؤتمر لندن.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة