أعضاء المنبر يقولون إن اتفاقية السلام فيها تنازلات كبيرة من جانب الحكومة وطمع من جانب الحركة (الجزيرة نت)
 
بينما تستعد العاصمة السودانية لاستقبال أول وفد من الحركة الشعبية بعد توقيع اتفاق السلام في التاسع من يناير/ كانون الثاني الماضى لتنفيذ بنود الاتفاق، تشهد  الخرطوم نشاطا مكثفا لتنظيم "منبر السلام العادل" الذي يدعو لفصل الشمال عن الجنوب عبر شن أكبر حملة تعبوية أطلق عليها "الحملة المليونية" لجمع مليون توقيع وتقديمها للحكومة لتجميد اتفاقية السلام ومنع تنفيذ بنودها.
 
وبينما لزمت الحكومة الصمت سارعت أحزاب ومؤسسات أخرى للإعلان عن موقفها الرافض لفكرة المنبر واعتبرته أحد أذرع الحكومة في السودان، فيما اندفعت أخرى تعلن تأييدها للفكرة وعلى رأسها اتحاد المحامين السودانيين الذي دعا رئيسه المواطنين للسير في نفس الاتجاه
 
وبين الرفض والتأييد والتحفظ، يقول الفريق ابراهيم الرشيد أحد قياديي المنبر للجزيرة نت إن حزبه لم يفعل ما يثير الغضب أو الشك, موضحا "إننا دعونا إلى أن يكون خيار الانفصال مطروحا ويناقش ضمن طروحات أخرى على رأسها تقرير المصير الذي ينادى به الجنوبيون". وأكد أن الروابط بين الشمال والجنوب هشة لا تجمعها اللغة أو الدين أو الثقافة، بجانب الرواسب التى خلفتها الحرب عند الطرفين.
ملصقات المنبر تملأ شوارع الخرطوم تحت بصر الحكومة (الجزيرة نت)

وأضاف أن التنظيم يطرح الانفصال عله يجد فيه حلا لمشاكل السودان، موضحا أن الوحدة التي استمرت أكثر من 50 عاما لم تنجح في وقف الحرب.
 
وأعلن الرشيد أن منبر السلام يرفض مجمل اتفاقية السلام مع الحركة الشعبية لأن فيها "تنازلات كبيرة من جانب الحكومة وطمع من جانب الحركة".
 
وذكر أن حزبه أعلن رفضه التام لاتفاق الترتيبات الأمنية بجانب الدعوة لمراجعة اتفاق الثروة والسلطة، والوقوف ضد ثنائية الاتفاق "الذي لا يمثل رغبة غالب أهل السودان". واتهم الرشيد رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق بالسعي لإقامة دولة علمانية في السودان يحكمها العنصر المسيحى أو الوثنى ذو الأصول الأفريقية ويستبعد ذوي الأصول العربية ويعتبر الإسلام دين الأقلية.
 
غير أن عضو سكرتارية الحزب الشيوعي فاروق كدودة رأى أن فكرة المنبر تعود إلى عهد جبهة الميثاق التى تحولت فيما بعد إلى الجبهة الإسلامية القومية ثم المؤتمر الوطنى الذي يقول إن المشكلة التي تعوق تطبيق برنامجها في السودان هي وجود الجنوب والشمال كدولة واحدة "لذلك يرون أن من الخير لبرنامجهم العمل على فصل الجنوب حتى يتسنى لهم حكم الشمال بالطريقة التى يرونها".
 
وقال إن تردد المؤتمر الوطنى الحاكم في تنفيذ اتفاق نيروبى يجعل من منبر السلام العادل صناعة حكومية يشكل لها خط رجعة عن الاتفاق إذا ما سارت الأمور بما لا تشتهي سفينتها. واستنكر كدودة دعوة رئيس اتحاد المحامين السودانيين واتحاد طلاب ولاية الخرطوم للمواطنين لتأييد فكرة المنبر.
 
المنبر يتهم قرنق بالسعي لإقامة دولة علمانية (الفرنسية) 
تاج السر محمد صالح نائب الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض يرى أن اختلاف وجهات النظر موجود في مكونات المجتمع السوداني، ومن الطبيعى أن تتاح للمنبر الفرصة لخلق الموازنة المعقولة.
 
واستبعد صالح أن تكون الحكومة وراء نشاط منبر السلام العادل. لكنه استدرك بالقول "هناك أفراد ينتمون للحكومة لهم قوة سلطوية يدعمون التنظيم لتمرير أجندة خاصة بهم".
 
من جهته وصف ممثل الحركة الشعبية بالخرطوم رمضان محمد عبد الله المنبر بالاستعلاء والعنصرية والجهوية والتهميش والظلم، وقال إن المنبر ضد التعدد الثقافي والعرقي والدينى ويدعو إلى سلام يكرس الهيمنة والتبعية.
 
وأوضح عضو هيئة قيادة حزب المؤتمر الشعبى ياسين عمر الإمام أن نشاط منبر السلام العادل بجانب نشاط الحركة الشعبية يترك آثارا سلبية نتيجتها الحتمية الانفصال, مؤكدا أن غياب الأحزاب الكبيرة عن الساحة السياسية نشط مثل هذه الأفكار.
 
ومن أبرز قياديى منبر السلام العادل إلى جانب الفريق إبراهيم الرشيد، العميد عبد الرحمن فرح مدير جهاز الأمن إبان حكومة الصادق المهدي والمهندس الطيب مصطفى وزير الإعلام الأسبق والدكتور بابكر عبد السلام وزير الصحة السابق بولاية الخرطوم.
__________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة