النووي الإيراني بين الجزرة الأميركية ومجلس الأمن
آخر تحديث: 2005/3/12 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/3/12 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/1 هـ

النووي الإيراني بين الجزرة الأميركية ومجلس الأمن

إيران تستخف بالمقترحات الاقتصادية الأميركية وتجدد تصميمها على مواصلة برنامجها النووي (الفرنسية)

عرف الملف النووي الإيراني خلال الأسبوع الأخير تطورا غير متوقع إذ خاطبت واشنطن لأول مرة طهران بلغة الجزرة مقترحة عليها حوافز اقتصادية لقاء التخلي عن برنامجها النووي وذلك بعد أن ظلت تلوح بعصاها مدة طويلة مهددة برفع القضية لمجلس الأمن الدولي.
 
وتأتي المقترحات الأميركية كبادرة من واشنطن لإسناد المساعي الدبلوماسية التي تقودها بريطانيا وفرنسا وألمانيا باسم الاتحاد الأوروبي بهدف إقناع طهران بتقديم "ضمانات موضوعية" بشأن عدم سعيها إلى امتلاك السلاح النووي مقابل قيام تعاون نووي وتكنولوجي وتجاري معها إضافة إلى حوار سياسي وأمني.
 
وبهذا تجد واشنطن نفسها تتكلم نفس لغة الأوروبيين مع إيران ربما نتيجة للجولة الأوروبية للرئيس الأميركي جورج بوش التي كان الهدف منها أساسا ردم الهوة بين ضفتي الأطلسي بشأن عدد من القضايا الدولية بعد الشرخ الذي حصل في علاقات الطرفين على خلفية غزو العراق.
 
وكانت بوادر التناغم الأورو-أمريكي بشأن إيران ظهرت قبل ذلك بأيام عندما بدأت الدول الأوروبية التي تفاوض طهران تلوح بإمكانية إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن وهو الوتر الذي يحلو لواشنطن أن تعزف عليه.
 
وكانت مثل هذه اللغة غائبة تماما في تعامل الإدارة الأميركية مع إيران خاصة بشأن ملفها النووي إذ كان جون بولتون نائب وزيرة الخارجية المكلف بشؤون الحد من التسلح السابق والذي عين مؤخرا لتمثيل بلاده لدى الأمم المتحدة يردد دائما أن بلاده لن تقدم أي جزرة لإيران.


 

رايس تتكلم لغة الحوافز وبوش لغة الوعيد (رويترز)

عصا وجزرة
لكن المتابعين لتفاعلات الملف النووي الإيراني يلاحظون أن المبادرة الأميركية الجديدة تبقى مجرد نشاز في الخطاب الأميركي إذ أنه تزامنا مع اقتراح الحوافز الاقتصادية على طهران واصل الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني لغة الوعيد والتهديد.
 
وهذا ما يدفع بالبعض إلى الاعتقاد بأن الاقتراحات الأميركية لإيران لا تعدو أن تكون  مجرد جزء من إستراتيجية أميركية متعددة الأوجه في التعامل مع إيران ومبنية أساسا على تكثيف الضغوط على طهران من مختلف المواقع وبجميع الأساليب.
 
وما يعزز هذا الاعتقاد هو أن واشنطن لا تعتبر أن مبادرتها تمثل تحولا في سياستها الخارجية المبنية على معارضة امتلاك إيران للأسلحة النووية مع محاولة العمل مع الأسرة الدولية لتحقيق ذلك.
 
وقد استخفت طهران بالمقترح الأميركي واعتبرته تافها ولا يستحق أن يعلق عليه. وعلقت الخارجية الإيرانية على التحرك الأميركي بأنه جزء من "الكذب والنفاق (اللذين) يشكلان صلب السياسة الخارجية الأميركية"، إذ أشار الناطق باسم الخارجية الإيرانية إلى أنه في الوقت الذي أعلنت فيه رايس رفع بعض القيود كان الرئيس بوش يمدد للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران".

وأكدت إيران مجددا تصميمها على مواصلة برنامجها النووي وأنها لن تتراجع عن ذلك تحت أي تهديد أو ضغط أو مبادرة تحفيزية.
 
ويقضي المقترح الأميركي الذي أعلنته أمس وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بالسماح لإيران ببدء محادثات حول الانضمام لمنظمة التجارة العالمية بعد أن ظلت واشنطن تعارضه سنوات عدة.
 
كما أن الحوافز التي قدمتها الولايات المتحدة تتضمن أيضا إمكانية السماح لطهران بشراء أجزاء طائرات مدنية إذا أوقفت كل الأنشطة التي يمكنها إنتاج وقود لمحطات الطاقة النووية أو الأسلحة الذرية.
 
لكن التساؤل الذي يطرح هو ما طبيعة النوايا الأميركية الثاوية وراء مبادرتها ذات الطبيعة الدبلوماسية؟. فهل ذلك تكريس لنهج الدبلوماسية في تعامل واشنطن مع إيران الذي أعلنته رايس مطلع الشهر الماضي في مستهل جولتها الأوروبية، أم أن الأمر يتعلق بسعي واشنطن لتلميع صورتها أمام المجتمع الدولي وتبرئة ذمتها من أي تطورات وخيمة للملف الإيراني في المستقبل؟.
_______________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية: