نصر الله يدعو لحكومة وحدة وطنية ويهيئ حزبه لأدوار المستقبل (الفرنسية)

 
"ما عجزتم عن تحقيقه بالحرب والله لن تحصلوا عليه بالسياسة (..)". قالها السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله موجها الكلام لإسرائيل، وذلك خلال خطبته في الجموع التي احتشدت يوم الثلاثاء 9 مارس/آذار 2005 لرفض القرار الدولي رقم 1559 ولإعلان الوفاء لسوريا.
 
ومن حيث المبدأ أبدى أكثر من طرف من المعارضة تقبله لخطاب نصر الله والعناوين التي طرحتها التظاهرة عموما، من رفض للقرار الأممي وشكر سوريا والقول إن انسحابها من لبنان لن يكون إلا وفق اتفاق الطائف، ودعم المقاومة وسحب ملف اغتيال الرئيس الحريري من التجاذب السياسي لأن قضيته تخص كل اللبنانيين.
 
كما حذر زعيم حزب الله في كلمته من اتفاق 17 أيار جديد، ذلك الذي كان قد وقعه لبنان مع إسرائيل بعد الاحتلال الإسرائيلي لبيروت يوم السابع عشر من مايو/أيار 1982. وبسبب الضغوط وتنامي القوى المسلحة المناهضة للاتفاق قامت الحكومة ومجلس النواب اللبنانيان بإلغائه رسمياً يوم 5 مارس/آذار عام 1984.
 
وأيد وائل أبو فاعور الناطق باسم التقدمي الاشتراكي -أبرز الأحزاب المعارضة-  رفض القرار 1559 وأكد على أن الانسحاب السوري "تم بناء على اتفاق الطائف وليس بناء على شيء آخر".
 
ولكن أبو فاعور أبدى تحفظه على ما سماه "دعوة نصر الله لتجاوز اغتيال الحريري" وقال "نحن لا نوافق عليها قبل معرفة الحقيقة وإقالة رؤساء الأمن الذين تواطؤوا أو تباطؤوا، ولا نرى عودة إلى 17 أيار والشعب حسم أمره".

جانب من تظاهرة حاشدة في بيروت ضد القرار 1559 (رويترز)

مستقبل المقاومة
أما بالنسبة لسلاح المقاومة فإلى الآن لم تتخذ المعارضة موقفا موحدا، وهم يجمعون على مبدأ الحوار مع حزب الله والتفاهم معه حول سلاح المقاومة ومسائل أخرى باعتباره يملك تمثيلا حقيقيا، وذلك في إشارة إلى ضعف التمثيل الشعبي لبقية أطراف الموالاة.
 
وبعيدا عن ردود أفعال المعارضة، استطاع حزب الله وبشهادة وسائل الإعلام وبالصوت والصورة أن يجمع مئات الآلاف وأن يرسل رسالة واضحة لكل من يهمه الأمر مفادها أن الموالين لسوريا لا زالوا يشكلون الأغلبية في صفوف الشعب اللبناني، وأن حزب الله وجناحه المقاوم لن يتأثرا بانسحاب الجيش السوري.
 
ومن الواضح أن معظم الرموز والقيادات –ما خلا حزب الله وحركة أمل- التي شاركت في التظاهرة لا تحظى بشعبية كبيرة في طوائفها، وأنه بالأمس القريب كان يطلق على الحكومة المستقيلة التي يشكلونها، أنها حكومة أقليات في إشارة إلى الضعف الشعبي الذي تعاني منه.

ولا أدل على ذلك من أن الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها رئيس الجمهورية لاختيار رئيس الحكومة لم تعكس بدقة الجمهور الكبير الذي احتشد بالأمس، ولو قدر للحكومة الجديدة الحياة فإنها لن تحظى بثقة كبيرة أيضا، حيث قاطعت المعارضة الاستشارات النيابية، وهي تضم كتلة نيابية معتبرة، لأن التمثيل النيابي في لبنان قائم على أساس "كوتة" محددة لكل طائفة بغض النظر عن حجمها الفعلي.

حزب الله مدعو لدور سياسي وعسكري أكبر (الفرنسية)

أدوار حزب الله
وبرغم الإيجابيات التي تضمنها خطاب نصر الله فإن العناوين الكبرى التي طرحها، يتطلب تحقيقها  من حزب الله دورا سياسيا وعسكريا يتجاوز حجمه الطائفي والسياسي والعقائدي، وقد نشهد ظاهرة لبنانية جديدة وفريدة.
 
وقد بدأت التكهنات تتحدث عن احتمال قيام حزب الله بدور جديد تحت عنوان "منع إسرائيل من تحقيق أهدافها بالسياسة بعد أن عجزت عن تحقيقها بالحرب".  
 
ومن المحتمل أن يتجاوز هذا الدور سياسيا الطائفة الشيعية وأن يتجاوز عسكريا مزارع شبعا، لأن الانسحاب السوري سيترك فراغات عسكرية قد تستغلها إسرائيل لتغيير المعادلة العسكرية القائمة.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : غير معروف