الخرطوم - خاص

في الوقت الذي كان فيه خبراء الري في كل من السودان ومصر وإثيوبيا يعقدون اجتماعا لبحث أوجه الخلاف ومعالجة القضايا التي تطرأ من حين لآخر بسبب المشروعات المقدمة من كل دولة، جاءت دعوة مدير معهد السلام والتنمية الإثيوبي البروفيسور كنفي أبراهام لحكومة بلاده بإقناع شركائها في حوض النيل لتفهم حاجتها الملحة للمزيد من مياه هذا النهر لتوظيفها في أغراض التنمية الاقتصادية، لتصب المزيد من الزيت على النار.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل تعداه لمطالبة صحيفة "طوبتا" الإثيوبية بالبدء فوراً في وضع خطة واضحة المعالم بغية الاستفادة من مياه النيل التي تستفيد منها حسب قول الصحيفة دول أخرى بنسبة 85%، مما أثار قلق بعض الخبراء مما اعتبروه حرباً خفية بدأت تلوح بوادرها في الأفق بين دول حوض النيل وهي مصر والسودان وإثيوبيا وإريتريا وتنزانيا ورواندا وكينيا والكاميرون وأوغندا والكونغو، ملمحين بذلك إلى إثيوبيا التي ظلت ترسل إشارات واحدة تلو الأخرى لدول أدنى النهر (أي دولتا المصب مصر و السودان).

ويرى الخبراء أن الإشارات الإثيوبية مردها أن أديس أبابا ربما أرادت التنصل من الاتفاقات السابقة مع دول الحوض خاصة أن لها تحفظات كانت أبدتها في اجتماعات ولقاءات فنية ووزارية سابقة، أهمها اقتراحها تعديل البند الذي يعتبر أن مياه النيل ملك لدول الحوض و ينبغي ألا تحاول أي دولة ضخ أي جزء منها إلى دولة خارجها.

ويرى وزير الري السوداني الأسبق الدكتور يحيى عبد المجيد إن مصادر المياه في العالم تكتنفها الكثير من التعقيدات والتحديات الطبيعية والبيئية والمتغيرات الديموغرافية والسياسية التي ينبغي إدراك إبعادها والتحسب لها لضمان استدامتها للوفاء بالطلب المتزايد والمتنوع على المياه، ويدعو عبد المجيد حكومة بلاده إلى التحسب لظاهرة جفاف المياه في الفترة التي تعقب فيضانات فصل الصيف للوفاء باحتياجات الفترة الحرجة.

وقال عبد المجيد للجزيرة نت إن ما يدور في الإعلام ليس له ما يبرره باعتبار أن الأمر كله خاضع للاتفاقات الثنائية القائمة والأعراف والقوانين الدولية، ونصح دول حوض النيل بالنظر إلى ما يحاك في الظلام باسم العولمة والتجارة الحرة لجر دول الحوض إلى عراك من غير معترك.

ودعا عبد المجيد أهل السياسة والفكر في دول حوض النيل إلى الخروج من المأزق الضيق بالنظرة الشاملة إلى موارد حوض النيل الثرة وكيفية تحريك وتعبئة كل الموارد بما فيها المائية.

رئيس الوزراء السوداني السابق الصادق المهدي استعرض الاتفاقيات التي تمت بين دول حوض النيل منذ بروتوكول 1891 م بين بريطانيا الممثلة لمصر وإيطاليا الممثلة لإثيوبيا مروراً بالمؤتمر السابع حول المياه في عام 2002 م وانتهاء بالمؤتمرات الإقليمية والثنائية التي جرت مؤخراً وذلك في ورقته التي نشرتها مجلة العلوم الجنائية والاجتماعية حول الأخطار الأمنية التي تهدد الثروة المائية في السودان.

وذكر المهدي أن هنالك سيناريوهات حرب باردة في حوض النيل يمكن أن تلتهب في المستقبل، لكن وزير الري السوداني المهندس كمال على محمد أكد في مقابلة أجرتها معه صحيفة الأيام السودانية أن إثيوبيا طرحت مشروعات لتوليد الطاقة ومشروعات أخرى لمحاربة الفقر. وقال إن المحاولات الإسرائيلية التي تروج لتوزيع مياه الحوض المشترك أو المجرى المائي المشترك للدول المختلفة غير عادل والدول التي لا تحتاج إلى جزء من حصتها يمكن أن تبيعها، لكن السودان اعترض على هذا الاتجاه في المؤتمر العالمي الذي عقد في مارس/آذار عام 2000 في هولندا وتمسك بألا يكون الماء سلعة للبيع.
ـــــــــــــــــــ
الجزيرة نت 

المصدر : الجزيرة