شرم الشيخ رافد إقليمي يغذي رؤية بوش
آخر تحديث: 2005/2/9 الساعة 23:16 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/2/9 الساعة 23:16 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/1 هـ

شرم الشيخ رافد إقليمي يغذي رؤية بوش

 عباس الفلسطيني الوحيد الذي استقبله بوش في ولايته الأولى

محمد العلي

قد لا تكون قمة شرم الشيخ تتويجا لمجهود أميركي خالص لتسوية الصراع الدامي بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ سبتمبر/أيلول 2000, لكنها بالتأكيد مجهود إقليمي هندسته القيادة المصرية أساسا بالاستناد إلى قراءاتها لاتجاهات السياسة الأميركية خلال الولاية الثانية للرئيس الأميركي جورج بوش.

والدليل الدامغ على غياب الدور الأميركي المباشر في ترتيب القمة ونتائجها -المتوقعة تاليا- هو أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي تباحثت مع الإسرائيليين والفلسطينيين قبل يومين من موعد القمة, آثرت إكمال جولتها التي كانت قد بدأتها بزيارة أربع دول أوروبية قبل أسبوع دون المرور حتى بالأراضي المصرية التي ستكون ميدان القمة.

بيد أن ما قدمته رايس قبيل شرم الشيخ يصب بلا شك في طاحونة الترتيبات الأميركية لتسوية الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفق رؤية إدارة الرئيس الأميركي بوش لها. والتقديمات الجديدة تشمل كما هو معروف "مبلغ الـ350 مليون دولار لإعادة بناء مؤسسات السلطة والتي حسمت منها 50 مليونا لصالح الإسرائيليين لتحسين المعابر", ثم تعيين الجنرال وليام وورد لمتابعة "إصلاح" أجهزة السلطة الأمنية.

"
ما قدمته رايس قبيل شرم الشيخ يصب بلا شك في طاحونة الترتيبات الأميركية لتسوية الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفق رؤية إدارة الرئيس الأميركي بوش لها.
"
الإرهاب والإصلاح
وفي هذا الصدد يمكن القول إن خارطة الطريق لا تلخص وحدها رؤية بوش باعتبار أن الخارطة لا تقدم صورة كاملة لملامح التسوية الأميركية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

فالخارطة التي طرحت بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي لمناطق السلطة في مايو/أيار 2002 كانت ردا آنيا -لم يكن ليجد طريقه إلى التنفيذ- على عملية الاجتياح, بسبب تبني إدارة بوش لمبدأين بتأثير من حكومة شارون والمحافظين الجدد في إدارته هما ربط مفهوم أمن إسرائيل بمفهوم الحرب الأميركية على الإرهاب وربط موضوع التقدم بعملية التسوية بموضوع إصلاح السلطة الفلسطينية.

وفي حين بقي التزام إدارة بوش في الموضوع الأول قائما رغم تحفظات أبدتها على بناء جدار الفصل، الذي اعتبرته حكومة شارون حلا لما تسميه بالإرهاب، حاولت السلطة الفلسطينية بشخص رئيسها الراحل ياسر عرفات الالتفاف على المبدأ الأميركي الثاني باستحداث منصب رئيس الوزراء وإسناده إلى محمود عباس, كصيغة من صيغ الإصلاح الذي رفعته حكومة شارون وإدارة بوش خلال عامي 2003 و2004 إلى مرتبة التقديس.

فشل عباس الأول
غير أن عباس -الذي كان أول وآخر مسؤول فلسطيني يدخل البيت الأبيض في ولاية بوش الأولى- واجه الفشل كرئيس وزراء لرفض حكومة شارون تيسير مهمته من جهة, وتركيز الأميركيين والإسرائيليين على حصرها بانتزاع صلاحيات عرفات وتوحيد الأجهزة الأمنية من جهة أخرى.

ومع تزامن نهاية ولاية بوش الأولى مع الوفاة الغامضة لعرفات بدا طريق خارطة الطريق معبدا أمام إدارة بوش والأطراف الإقليمية المعنية بتحقيق التسوية وبتخفيف الضغط الأميركي عليها في موضوع الإصلاح.

"
جاءت انتخابات الرئاسة الفلسطينية التي أتت بعباس وما تلاها من إرسال قوات أمن فلسطينية إلى الحدود مع إسرائيل كي تعطي دفعا لأولويات بوش التي لخصها في خطابه عن حال الاتحاد بـ"نشر الديمقراطية ومواصلة الحرب على الإرهاب".
فكان أن جدد بوش في خطاب التنصيب في 21 يناير/كانون الثاني الماضي التزامه بمبدأ وجود دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنبا إلى جنب, على أن تقوم الثانية في السنة الأخيرة من ولايته أي العام 2009 وليس العام 2005 حسبما تنص خارطة الطريق.

وجاءت انتخابات الرئاسة الفلسطينية التي أتت بعباس وما تلاها من إرسال قوات أمن فلسطينية إلى الحدود مع إسرائيل كي تعطي دفعا لأولويات بوش التي لخصها في خطابه عن حال الاتحاد بـ"نشر الديمقراطية ومواصلة الحرب على الإرهاب". وهو ما ترجمه بإبداء إعجابه بعباس و"بمساعدة إسرائيل للفلسطينيين على إجراء الانتخابات" إضافة إلى تقديم مبلغ الـ350 مليونا لدعم السلطة.

وتلاقت التطورات المذكورة مع قراءة القيادة المصرية -المعنية بالصراع بين الفلسطيينن والإسرائيليين- الجيدة لأولويات إدارة بوش خلال ولايته الثانية فكانت القمة التي ستتوج الهدنة الفلسطينية - الإسرائيلية غير المعلنة والتي ستقود في حال صمودها إلى تغييرات تتلاءم بلا شك مع رؤية بوش على الأقل في المدى القريب. 
ـــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة