شرم الشيخ.. خطابات نوايا متفاوتة المصداقية
آخر تحديث: 2005/2/9 الساعة 15:27 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/2/9 الساعة 15:27 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/1 هـ

شرم الشيخ.. خطابات نوايا متفاوتة المصداقية

 

قمة شرم الشيخ أنهت رسميا انتفاضة الأقصى (الفرنسية)

محمد العلي

انتهت قمة شرم الشيخ الرباعية بإعلان فلسطيني إسرائيلي رسمي لوقف إطلاق نار كان الطرفان قد توصلا إليه قبل القمة بأسبوعين تقريبا. ومن شأن هذا الاتفاق وقف المواجهات التي تصاعدت بين الطرفين منذ انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر/أيلول 2000 والتي سقط خلالها أكثر من 3500 شهيد فلسطيني ونحو 900 قتيل إسرائيلي.

ترتيبات القمة كانت تتضمن إلى جانب اجتماع الزعماء الأربعة اجتماعا إسرائيليا فلسطينيا موازيا انتهى إلى الفشل حسبما أفاد مقربون من الرئيس المصري.

وكانت القضايا المدرجة على جدول الاجتماع الموازي تشمل وقف العنف ومصير المطاردين ومبعدي كنيسة المهد وفتح ميناء ومطار غزة, وهي القضايا ذاتها التي بدأ مفاوضون من الطرفين بحثها في القدس المحتلة وتل أبيب فور بدء الهدنة غير الرسمية أواسط يناير/كانون الثاني الماضي.

"
ترتيبات القمة كانت تتضمن إلى جانب اجتماع الزعماء الأربعة , اجتماعا إسرائيليا فلسطينيا موازيا انتهى إلى الفشل, حسبما أفاد مقربون من الرئيس المصري.
"
وقد حظيت مضامين خطابات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون باهتمام استثنائي لأنها تمثل أولا الإشعار الرسمي بانتهاء انتفاضة الأقصى, مما يحتم السؤال عن الثمن المدفوع لوقفها, ولأنها ثانيا البوصلة التي ستؤشر إلى اتجاهات العلاقة المقبلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين, ونوعية القضايا المطروحة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

إعلان مبادئ
ونظرا لاقتصار أعمال القمة عمليا على كلمات المسؤولين الفلسطيني والإسرائيلي وكلمة الرئيس حسني مبارك, فقد باتت الكلمات الثلاث عمليا "إعلان مبادئ", أو خطابات نوايا للإسرائيليين والفلسطينيين وللرعاة المصريين على أقل تقدير. فما هي النوايا الفلسطينية والإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة؟ والمصرية الراعية للقمة والهدنة تاليا؟.

في موضوع القمة الأساسي وقف إطلاق النار اتفق كل من عباس وشارون على المبدأ واختلفا على التسميات، فتحدث الفلسطيني عن "وقف كافة أعمال العنف ضد الإسرائيليين والفلسطينيين أينما كانوا" فيما شدد الإسرائيلي الذي حرص على الدقة على "وقف العنف الفلسطيني ضد الإسرائيليين" وما يوازيه من طرف إسرائيل من "وقف العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين في كل مكان". وأفاد صحفي مصري قريب من الرئيس مبارك في هذا الصدد أن شارون رفض أيراد عبارة وقف متبادل للعنف.

"
انفرد رئيس السلطة الفلسطينية من جهته بالتشديد – من منطلق ميزان القوى المختل لصالح إسرائيل ربما- على آليات تنفيذ ما اتفق عليه قبل القمة, وهو غير واضح المعالم
"
وقد انفرد رئيس السلطة من جهته بالتشديد -من منطلق ميزان القوى المختل لصالح إسرائيل ربما- على آليات تنفيذ ما اتفق عليه قبل القمة, وهو غير واضح المعالم. واعتبر الاتفاق الجديد كذلك بداية للتفاهم على أمور أخرى مختلف عليها كالمستوطنات والإفراج عن الأسرى وجدار الفصل والمياه وإغلاق مؤسسات القدس.

الاتفاق والخارطة
وحرص المسؤول الفلسطيني كذلك على التشديد على ربط اتفاق وقف إطلاق النار بخارطة الطريق وباستئناف مفاوضات الوضع النهائي، وهو ما لم يتطرق له المسؤول الإسرائيلي مطلقا.

وفي هذا السياق ذكر عباس أن "ما أعلناه اليوم, بجانب أنه يمثل تنفيذاً لأول بنود خارطة الطريق، فهو أيضا خطوة أساسية هامة توفر فرصة جديدة كي تستعيد عملية السلام مسارها وزخمها".

وفي إطار رهان عباس أيضا على جعل الهدنة والتفاوض على آلياتها مقدمة لاستئناف مسار التسوية وفق عملية أوسلو قال "إن تكثيف جهودنا لتنفيذ الاستحقاقات سيقودنا إلى التزام آخر من التزامات خارطة الطريق, ألا وهو استئناف مفاوضات الوضع النهائي".

بيد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي حرص في المقابل على أن يثبت في خطابه طبيعة الثمن الذي دفعه لوقف النار والذي كان عمليا قد أعلن عنه خلال اجتماعات موفاز ودحلان.

لجنة تفاهم
وفي هذا السياق قال "لقد وافقنا على نقل المسؤولية في القطاعات إلى الفلسطينيين، وأبلغنا عباس برغبتنا في اتخاذ إجراءات لإحلال الثقة. وخلال وقت قصير ستفرج إسرائيل عن المئات من السجناء الفلسطينيين". وزاد أن لجنة ستشكل قريبا للتفاهم على معايير إطلاق الأسرى, وهو الموضوع المتصل بإطلاق أسرى ضالعين بقتل إسرائيليين.

بيد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبقى الاتفاق على وقف إطلاق النار في إطار خطته للانسحاب الأحادي الجانب من غزة تاركا فرصة ضئيلة لربط الخطة عند انتهائها بخارطة الطريق.

"
تضمنت كلمة شارون أيضا تذكير الرئيس عباس بوضعيته كرئيس منتخب مطالب بقيادة شعبه" على طريق الديمقراطية والحفاظ على القانون والأمن" وهي المبادئ التي تعتمدها الإدارة الأميركية والمحافظون الجدد للإصلاح في العالم العربي
"
وحرص شارون كذلك على أن يظهر لمحازبيه وناخبيه أن وقف الانتفاضة هو الاسم الكودي للتعهد الذي قطعه عند انتخابه مطلع العام 2001 والذي ينص على جلب لأمن والسلام للإسرائيليين. "لا ينبغي أن نفوت الفرصة لتحقيق ما نصبو إليه منذ سنوات طويلة: الأمن والطمأنينة والسلام". وخاطبهم كذلك قائلا إن عليهم اتخاذ قرارات صعبة ومختلف عليها.

رسالة للأميركيين
وتضمنت كلمة شارون أيضا تذكير الرئيس عباس بوضعيته كرئيس منتخب مطالب بقيادة شعبه "على طريق الديمقراطية والحفاظ على القانون والأمن"، وهي المبادئ التي تعتمدها الإدارة الأميركية والمحافظون الجدد للإصلاح في العالم العربي.

ولم يفت المسؤول الإسرائيلي أيضا التشديد أمام العرب على ما يجمعه مع الإدارة الأميركية أيضا في موضوع آخر إذ يقول "لن نبني السلام إلا بسحق الإرهاب والعنف".

الجديد في خطاب شارون اتخذ طابعا نظريا وقابلا للنقض بالاستناد إلى تجربة شارون مع الفلسطينيين وعباس تحديدا خلال ترؤسه لأول حكومة فلسطينية، وهذا الجديد يتلخص في ربط خطة الانفصال بخارطة الطريق -الخطة الغامضة والفضفاضة بالأساس- ثم حديثه عن الالتزام بالخارطة التي سبق أن أبدى عليها 14 تحفظا. ويضيف معلق إسرائيلي حضر القمة في حديث للجزيرة من جهة أخرى أن شارون هو أول رئيس وزراء يتحدث عن حل الدولتين.

دلالات المكان
أما كلمة الرئيس حسني مبارك فكانت الأكثر انسجاما مع الخطاب السياسي المصري والدور الذي تسعى القاهرة للاضطلاع به إذ يقول "يسعدني أن أرحب بكم جميعا.. في سيناء التي تجسد أسمى معاني السلام, وفي مدينة شرم الشيخ التي تعد بحق أوضح مثال لمكاسب السلام من أمن واستقرار ورخاء". وقال في موضع آخر "أشدد على أهمية أن يكون التحرك دائما في إطار التنفيذ الكامل لخريطة الطريق, واستئناف المفاوضات السياسية بأسرع وقت".

وربما كان توقيع وزيري خارجية مصر وإسرائيل في العاشر من فبراير/ شباط الجاري على بروتوكول يسمح بتعديل اتفاق كامب ديفد لنشر جنود مصريين على الحدود مع غزة, هو أدق ترجمة لوضعية مصر كضامن وراعي لاتفاق وقف إطلاق النار.
ــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + الفرنسية