عادة ما تثير الشائعات حول صحة العاهل السعودي المريض الملك فهد بن عبد العزيز حالة من عدم التيقن والتكهنات، لكن بعض الدبلوماسيين يتوقعون خلافة سلسة للسلطة لا تهدد الاستقرار في أكبر مصدر للنفط في العالم.

 

فمن المقرر أن يعتلي العرش ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز وهو الأخ غير الشقيق للملك ويحلو للبعض وصفه بأنه "إصلاحي يتسم بالحذر" في حين يصبح الأمير سلطان الذي يشغل حاليا منصب وزير الدفاع وليا للعهد.

 

وقال مسؤول سعودي لوكالة أنباء رويترز إن "الخلافة ستكون سلسة وسهلة وبسيطة... لن يكون هناك قدر كبير من التغيير".

 

لكنه في حين يتوقع أغلب الدبلوماسيين انتقالا سلسا للسلطة في المستقبل القريب فإنهم يعتقدون أن المملكة قد تواجه صعوبات عندما يبدأ جيل من الأمراء أصغر سنا في التنافس على السلطة، خاصة أنهم لا يجدون خليفة واضحا في الجيل الأصغر.

 

منذ تأسيس الدولة السعودية الحديثة عام 1932 والملك والعائلة الحاكمة يختاران الملوك التاليين على أساس مبدأ اختيار ولي العهد والوريث التالي، فيتولى الملك العرش بعد مبايعة من مجلس العائلة المكون من 18 أميرا أصبح عرفا سائدا في المملكة، ويعلن مجلس علماء الشريعة المعين شرعية انتقال السلطة.

 

ويتولى الأمير عبد الله (81 عاما) إدارة الشؤون اليومية للمملكة منذ أن أصيب الملك بجلطة أقعدته عن العمل قبل عشر سنوات، ورغم أنه كان ينظر إليه في بعض الأحيان باعتباره قوميا عربيا وأقل انفتاحا على الغرب من أخيه المريض فإن بعض المصادر ترى أن الاختلاف بينهما شكلي أكثر مما هو جوهري.

 

والأمير عبد الله معروف بجهوده لتعزيز علاقات السعودية القوية مع الحلفاء الغربيين وبخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وقد أقام في الوقت نفسه علاقات قوية في العالم العربي.

 

لاتغيير في السياسة

وقال دبلوماسي غربي "إن ولي العهد عندما يصبح ملكا لن يغير سياسات المملكة ولن يهز القارب"، مضيفا أن "الملك فهد وولي العهد مختلفان في الصفات الشخصية لكن ليس في السياسات".

 

والأمير عبد الله واحد من 44 ابنا للملك عبد العزيز آل سعود المعروف باسم ابن سعود وهو مؤسس الدولة السعودية الذي حكم البلاد منذ عام 1932 حتى وفاته عام 1953، لكن الأمير عبد الله -على عكس الملك فهد ليس من السديريين السبعة الأقوياء أبناء الأميرة حصة السديري الزوجة المفضلة لعبد العزيز بن سعود.

 

وتستند قوة ولي العهد إلى الحرس الوطني الذي دربته الولايات المتحدة وقوامه 57 ألف جندي وإلى القبائل ذات النفوذ.

 

وكان من أصعب المهام التي قام بها إنقاذ التحالف مع الولايات المتحدة الذي تضرر بهجمات 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001 والتي كان أغلب منفذيها من السعوديين الموالين لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة السعودي المولد.

 

وفي الداخل يأتي أكبر تحد يواجهه ولي العهد من جانب متشددين يشنون حملة من الهجمات القاتلة للإطاحة بحكم آل سعود وإجبار المملكة على قطع علاقاتها مع "الكفار" في الغرب.

 

ومثلما هو الحال مع الحكام المسنين في العالم العربي تثور المخاوف على صحة الملك في بعض الأحيان، ويقول دبلوماسيون إن مصدر الشائعة أن الملك (82 عاما) الذي لا يظهر في أماكن عامة إلا بإذن من أطبائه لم يشاهد أثناء مراسم الحج هذا العام، كما يؤكدون أنه ليس هناك ما يشير إلى تفاقم الحالة الصحية للملك فهد.

 

وبمقتضى أعراف التوريث غير الرسمية سيختار الملك الجديد كذلك شقيقا ثالثا في طابور الخلافة، يرى دبلوماسيون أن اختياره سينحصر على الأرجح بين الأمير نايف (72 عاما) وزير الداخلية وبين الأمير سلمان (69 عاما) حاكم الرياض، وإن كانت "الدلائل التي يستندون إليها كلها تشير إلى سلمان لكن السياسة لا تقوم دائما على أسس منطقية".

 

ويقلل أنصار الإصلاح والمحللون والدبلوماسيون من شأن الآمال المعلقة على أن ولي العهد عندما يعتلي العرش سيدفع بإصلاحات جريئة لم يطرحها وهو الحاكم الفعلي للبلاد.

 

ولإلقاء مزيد من الضوء على الضغوط التي تشكلها القبائل والأمراء والمؤسسة الدينية قال مسؤول سعودي "ليس هناك شيء يريد ولي العهد القيام به لا يقوم به الآن... أي قيادة يجب أن تأخذ في الاعتبار الظروف والعوامل الدينية والسياسية والعرقية".

 

إصلاحي يريد إنهاء الفساد

لكن أنصار الإصلاح لديهم رأي متشائم مفاده أن المحافظين يقيدون يدي ولي العهد، لأن "أي قرار يتخذه يجب أن يتخذ بالإجماع ومثل هذه القرارات عادة ما تكون غير حاسمة"، كما قال إصلاحي إسلامي.

 

غير أن كثيرين يتفقون على أن ولي العهد الذي اكتسب سمعة طيبة لنزاهته وتقشفه داخل الأسرة الحاكمة الثرية سيحاول القضاء على الفساد في المملكة، وهو إصلاحي يريد إنهاء الفساد كما أنه ليس جزءا من الاتجاه المحافظ. "حسب قول أحد الإصلاحيين.

 

وكان الأمير عبد الله الذي يواجه انفجارا سكانيا وتزايد أعداد العاطلين واتهامات بالفساد داخل الأسرة الحاكمة ودعوات للإصلاح قد أمر بإنهاء الإنفاق ببذخ داخل



الأسرة الحاكمة وبدأ برنامجا للتحرير الاقتصادي لدعم اقتصاد البلاد.

المصدر : رويترز