قمة شرم الشيخ تحاول تحقيق ما عجزت عنه القمم السابقة (الفرنسية)

بات منتجع شرم الشيخ مكانا مألوفا لعقد مؤتمرات وقمم السلام الفلسطينية الإسرائيلية باستضافته اليوم الثلاثاء القمة الرباعية التي تسعى لاستئناف عملية السلام.
 
ففي "مدينة السلام" كما يطلق عليها في مصر يجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لأول مرة منذ انتخابه في يناير/كانون الثاني الماضي خلفا للرئيس الراحل ياسر عرفات.
 
ويأمل الجانبان إنهاء أربعة أعوام من إراقة الدماء وإحياء محادثات السلام المباشرة في قمة يحضرها أيضا الرئيس المصري حسني مبارك وملك الأردن عبد الله الثاني.
 
واستضاف المنتجع الذي يرتاده هواة رياضة الغطس والباحثون عن الشمس سلسلة من المؤتمرات في التسعينيات أنعشت الآمال بإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ عشرات السنين لكنها لم تسفر سوى عن تجدد العنف عام 2000.
 
وعلى طول "طريق السلام" بالبلدة أقيمت لوحة جدارية بحجم شاشة السينما رسمت عليها صور لزعماء من بينهم الراحل عرفات وشمعون بيريز الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي استضافه شرم الشيخ عام 1996 لحضور "مؤتمر صانعي السلام".
 
وانتهى مؤتمر صانعي السلام بخلاف بشأن الهدف منه حيث أصرت إسرائيل والولايات المتحدة على أنه لا بد من توقف العنف الفلسطيني بينما قال العرب إنه يتعين على كلا الجانبين أن يتحركا.
 
وفي شرم الشيخ وقع عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك اتفاقا عام 1999 أطلق عليه الطرفان اسم "محطة على الطريق" نحو التسوية النهائية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
 
حينذاك أعطى حضور الرئيس المصري حسني مبارك ووزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت دفعا لاجتماع طرفي النزاع بخلاف ما هو عليه الحال في اجتماع الثلاثاء الذي غاب عنه التمثيل الأميركي.
 
فوزيرة الخارجية الأميركية الحالية كوندوليزا رايس التي تقوم بجولة عالمية في الوقت الحالي تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية لن تحضر محادثات اليوم على أمل أن يتمكن اللاعبون الإقليميون من العمل على حل الصراع دون تدخل أميركي إلا عندما يكون التدخل ضروريا.
 
وفي شرم الشيخ أيضا نجح الرئيس الأميركي جورج بوش عام 2003 في الحصول على تأييد الأردن ومصر والسعودية والبحرين لخطة خارطة الطريق لتحقيق السلام في الشرق الأوسط التي تحدد خطوات إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن سرعان ما فقدت هذه المبادرة قوة الدفع.
 
وفي البحر قبالة منتجع الغولف حيث يجتمع شارون وعباس تقع مضايق تيران التي ساهمت بشكل غير مباشر في المشكلة التي تسعى القمة لمعالجتها.
 
وكان قرار مصر بإغلاق المضايق أمام الملاحة الإسرائيلية واحدا من الأسباب التي أدت إلى اندلاع حرب عام 1967 والتي احتلت إسرائيل خلالها الأراضي الفلسطينية والجولان السوري وسيناء المصرية.
 
ومن بين أسرار نجاح شرم الشيخ كمكان لانعقاد القمة صغر عدد سكانها ووجود فنادق جديدة وسهولة الأمن حيث لا يوجد سوى طريقين للبلدة يسهل إغلاقهما.
 
وتأثرت السياحة إلى الشمال من شرم الشيخ لفترة بعد تفجيرات أكتوبر/تشرين الأول الماضي استهدفت ثلاثة منتجعات يرتادها سياح إسرائيليون، لكن قمم شرم الشيخ لم تتأثر بذلك وما زالت تستقبل ضيوفها بلافتة "مرحبا بكم في مدينة السلام". 

المصدر : رويترز